503

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني الحسين بن محمد الجبائي ، قال : حدثني أبو القاسم عمرو بن زيد البزاز الشيرازي ، المقيم ببغداد ، قال : حدثني ابن حمدون النديم ، عن آبائه ، أن أحدهم أخبره : إن المتوكل ، كان مشغوفا بالعود الهندي ، فشكا إليه ذات ليلة ، إعوازه ، قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، الملوك لا تستقبح أن تستهدي من الملوك ، طرائف ما في بلادها ، فلو أنفذت إلى ملك الهند ، هدية حسنة ، واستهديت منه عودا هنديا ، ما كان ذاك عيبا . قال : فتكون أنت الرسول . فأبيت . فألزمني ، إلى أن أجبت ، فتمنيت أني لم أكن أشرت عليه بالرأي ، وإن كان صحيحا ، لأجبر على الخطر بالنفس ، وقلت في نفسي : قد كان يسعني السكوت . وأعد المتوكل الهدايا ، وتأهبت للخروج ، ووصيت ، لإيآسي من الرجوع . فلما أجد بي الخروج ، قلت : ليس إلا أن أحمل معي شرابا كثيرا ، فإذا اشتدت الأمواج ، شربت ، وسكرت ، ولا أعقل إن غرقت ، ولا أحس بعظم الأمواج ، مع السكر . فاستكثرت من الشراب القطربلي والغناء الحسن ، والتفاح الشامي ، وجعلت بعضه في العسل ، ليبقى . وخرجت ، فأقمت بالبحر شهورا ، وعانيت أهوالا عظيمة ، إلى أن وصلت إلى الساحل من بلد الهند ، فأركبت الظهر ، وسرت من بلد إلى آخر ، إلى أن دخلت بلهوار ، دار الملك الأعظم من ملوك الهند ، وهو اسم الملك الأعظم هنالك . فوصلت إلى البلد ، مع أصحابه ، وقد تلقيت ، وأكرمت ، وخدمت ، وأنزلت دارا حسنة ، من دورهم . ثم جلس مجلسا عاما ، فدخلت إليه ، وهو في حفله ، وتأهبه ، وجيشه ، ورعيته ، وقد جلس على سرير ملكه ، وعليه مئزران حرير صيني ، وقد اتشح بأحدهما ، واتزر بالآخر ، وفي حلقه خيط فيه صرة من ذلك الحرير ، لا أدري ما فيها . وكلمني بترجمانه ، وقال : يقول لك الملك ، لأي شيء قصدت ؟ فقلت له : إن أمير المؤمنين أحب صلة الحال والمودة بينه وبينه ، فبعثني لذلك ، وحمل على يدي هداياه ، وسألت أن يأمر بتسلمها . فأعاد الترجمان عنه ، جوابا حسنا جميلا ، وإنه أمر بقبض الهدية ، وانصرفت ، ورسله معي ، فتسلمها . وترددت إلى المجالس العامة ، دفعات . فلما كان بعد أيام ، استدعاني في نصف نهار ، وكان الزمان حارا ، فدخلت دار العامة التي كنت أصل إليه فيها ، فلم أجد فيها كثير أحد ، فأدخلت من موضع إلى آخر ، حتى أدخلت إليه ، وهو جالس في حجرة في غاية الحسن ، والسرو ، والظرف ، والملاحة ، وفاخر الآلات ، كأنها من حجر دار الخلافة ، ودست طبري في نهاية الحسن ، والملك جالس فيه ، وعليه قميص قصب في نهاية الخفة والحسن ، وسراويل دبيقي ، بتقطيع بغدادي ، وعلى مسورته رداء قصب فاخر جدا ، وبين يديه آلات ذهب ، وفضة ، وصياغات كثيرة عراقية ، كلها حسنة ، مملوءة بالكافور والماورد ، والعنبر ، والند ، والتماثيل . فلما دخلت ، كلمني بالعربية ، بلسان طلق ذلق ، وقال : كيف أنت من قشف بلادنا ؟ فشكرت إنعامه ، وقرظت بلاده ، وذكرت له أني في ريف من تفقده ، وبره . فباسطني ، وطاولني ، واستطاب حديثي ، وأفضت معه في فنون من الأمور ، حتى تكامل انبساطه إلي . وتأملت أمره كله ، فإذا رجل عراقي ، متأدب . فسقاني من شراب بين يديه ، أصفر ، في قدح ، في صينية ، وقال : اشرب هذا ، وقل لي ، هل عندكم مثله ؟ فقبلت يده ، وقبلت القدح ، وشربته ، وقلت : هذا ، في نهاية الطيب والحسن والجودة . فقال : أصدقني ، هل عندكم مثله ؟ فوصفت له الشراب القطربلي ، وذكرت منافعه ، وفضائله ، وطيبه ، وزدت في الوصف ، وبسطته ، فرأيت في عينه ، استبعادا لقولي . | فقلت له : إني كنت استصحبت منه شيئا في طريقي ، وقد فضل منه فضلة ، لا أرضاها لحضرة الملك ، ولكن إن أمر بإحضارها ، ليعتبر بها صحة ما ذكرته له ، أحضرتها . فقال : افعل . فقلت لغلامي : احمل كلما بقي عندنا من الشراب ، فجاء الغلام بأدن يسيرة . وقلت له : أن يحمل شيئا من التفاح الشامي . فحمل مما كان في العسل ، عدة تفاحات ، ومسحها من العسل ، وكان في بعضه قد بقيت منه بقية صالحة . فلما وضعت الدنان بين يديه ، أمرت غلامي ، ببزلها في قدح ، وشربت منه أولا ، ثم دفع إليه ، فاستحسن ذلك . ثم أخذ التفاح ، فلما رأى لونه ، رأى شيئا غير ما عنده ، وشمه ، فكاد أن يشهق استطابة ، وشربه ، وتقدح بشيء من التفاح ، وقد كنت كسرت واحدة ، وأكلت نصفها في حال شربه ، وتركت النصف الآخر بين يديه ، فتنقل به ، ومسح فاه . ثم قال لي : ما ظننت أن في الدنيا مثل هذا الشراب ، ولا مثل هذا النقل ، ولقد بعد في نفسي ما أخبرتني به ، فلما شاهدته صدقتك ، وعظم في نفسي بلد يكون مثل هذا فيه مبتذلا ، ولم أصدق ذلك لو لم أشاهده . ثم قال لي : ويحك ، تشربون مثل هذا ، وتتنقلون بمثل هذا ، وتموتون ؟ إن هذا لأمر عجيب . ثم صار يستدعيني ، كل يوم ، إلى تلك الحجرة ، فآكل معه ، ونشرب ، ويخرج إلي بالأحاديث . فلما أنست به ، قلت له : أيها الملك ، أتأذن لي ، أن أسأل عن شيء ؟ قال : قل . قلت : إن الله عز وجل ، قد جمع لك من الملك العظيم ، أنك جالس في هذه الحجرة في قطعة من دار الخلافة بالعراق ، بلا فرق ولا شك ، وقد أعطاك من حسن الرأي والفهم ، واللسان العربي ، ما جعلك به ، كأنك رجل من أهل بغداد ، فمن أين لك هذا ؟ فقال : ويحك ، إن أبي كان من أولاد الملوك ، وقتل أبوه ، وانتزى على ملكه بعض قواده ، ثم خرج عليه ، ولم يكن من أهل بيت الملك ، فهرب أبي خوفا على دمه ، إلى عمان ، فدخلها مستخفيا ، وتنقل في البلدان ، إلى أن وقع ببغداد ، في زي التجار ، ومعه من يخدمه ، ويكتم أمره ، وطاف بلدان العراق ، وكانت المادة تحمل إليه من ها هنا . فأقام بالعراق سنين ، حتى تفصح بالعربية ، وعاشر أهل العراق ، ونكح منهم ، وخالطهم ، وتطاولت السنون به ، ومات ذلك الخارجي ، الذي قتل أباه ، وغصبه الملك ، فأوقف أهل المملكة الملك عليه ، وكاتبوه بالصورة ، واستقدموه ، وأمدوه بالأموال ، فاستصحب قوما من العراقيين ، من أهل الأدب والعشرة ، وأهل الصنائع ، فقدم ، فملك الأمر ، وجعل غرضه ، طلب العراقيين ، وأسنى لهم العطايا ، فكثروا عنده ، فبنوا له هذه الحجرة ، وخدموه بهذه الآلات . فكان يجلس لأهل المملكة في زيهم ، لئلا يشيع عليه مخالفتهم في الزي ، وينقص بين ملوكهم ، فيهون أمره عندهم ، ويجلس في خلواته هكذا . فلما ولدت ، أسلمني إلى العراقيين ، والهنديين ، فكلموني باللغتين ، فنشأت أتكلم بهما ، ثم أدبني العراقيون ، وغلبوا علي . فلما مات ، سلم الملك إلي ، فاتبعت طرائقه في الجلوس العام لأهل المملكة بزيهم ، والانفراد عنهم في الخلوة بهذا الزي . قال : فقلت له : فما ذلك الذي تعلقه في حلقك في الصرة ؟ فقال : هذه الصرة ، فيها عظم من عظام الرجل الذي جاء بعبادة البد وأقام هذه الشريعة لهم ، وله كذا وكذا ألف سنة ، وذكر عشرات ألوف سنين . وقال : إن الرجل ، لما مات ، وصى ، بأن يجعل في تابوت ، بعد تابوت ، كذا وكذا ألف سنة ، فما يزال ، كلما بلي شيء من عظامه ، احتفظوا بالباقي ، ونحوا البالي ، لئلا يسرع الفساد إلى الصحيح ، إلى أن لم يبق منه إلا هذا العظم الواحد ، فخافوا أن يبلى أيضا ، فجعلوه في حق من ذهب ، وجعلوهما في صرة ، وصارت الملوك تعلقه في حلوقها ، في خيط ، تعظيما ، وتبركا به ، وتشرفا بمكانه ، وصيانة له عن البلى ، فقد علق في حلق كذا وكذا ملك ، مدة أيام ملكهم كذا وكذا سنة ، وذكر أمرا عظيما ، وقد صار عندنا كالبردة التي لصاحبكم ، يلبسها خلفاؤكم . قال : فلما طال مقامي ، وضجرت ، سألته الإذن في تسريحي ، وأعلمته إعجاب الخليفة ، بالعود الهندي ، وأشرت عليه بالاستكثار منه ، وقلت : هو أحب إليه من جميع ما تهديه إليه ، من غيره . فأنفذ منه شيئا عظيما ، هائلا ، كثيرا ، وفيه من الطرائف ما لم يسمع بمثله . وأنفذ معه من الجواهر ، واليواقيت ، والتوتيا ، وطرائف بلاده ، ما يكون قيمته مالا جليلا ، وأضعاف ما حملناه إليه . فلما أردت توديعه ، قال : اصبر ، ثم دعا بصندوق ، ففتحه ، وأخرج منه مفتاح ذهب ، وأخرج منه قطع عود هندي لطافا ، فأعطانيها ، وقد كان قد ما أعطانيه نصف رطل ، ودعا بدرج ، وجعله فيه ، وقفله ، وسلمه ومفتاحه إلي ، وقال : هذا خاصة ، توصله من يدك إلى يده . قال : فأنكرت ذلك في نفسي ، وقلت : أبت الهندية فيه إلا الحمق . قال : فبان له التنكر في وجهي . فقال : أظنك احتقرته ؟ فقلت : وما هذا حتى توصيني فيه بمثل هذا . فقلت : الملك يقول . فقال : يا غلام ، هات مجمرة ، ونارا . فأتى بهما ، ودعا بمنديل لطيف للكم ، فأتى به ، وأخرج من ذلك العود شظية ، مقدار أقل من نصف دانق فضة ، فطرحها في النار ، وبخر بها المنديل ، ثم قال : شم . فشممت شيئا ، لم أدر ما هو ، لا يشبه الند ، ولا العود ، ولا شيئا طيبا نتبخر به ، ما شممت مثله قط . فقلت : يحق لهذا أن يوصيني به الملك بما وصى . فقال : اصبر ، حتى أريك منه أعجب مما رأيت . ودعى بطشت وماء ، فأحضرهما ، وأمر بغسل المنديل بالصابون ، فغسل بين يديه ، ثم أمر بأن يجفف في الشمس ، ويحضر . قال : ففعل . ثم قال : شمه . فشممت الرائحة بعينها ، لم تتغير ، ولا نقصت . فأعاد الغسل بالصابون ، والتجفيف ، دفعات تقارب العشرة ، إلى أن انقطعت الرائحة في الأخيرة . فهالني ذلك . فقال : اعرف الآن قدر ما معك ، واعلم أنه ليس في خزائن ملوك الهند كلها ، من هذا ، رطل واحد ، غير ما أعطيتك ، وعرف صاحبك فضيلته . قال : فودعته ، وانصرفت . ورزق الله السلامة ، ودخلت على المتوكل ، فسر بقدومي ، وأكرمني ، وسلمت إليه الهدايا ، فحسن موقعها منه ، وأعدت عليه أكثر حديثي مع الملك ، إلى أن بلغت خبر النصف رطل عود ، وأخرجته ، فسلمته إليه ، ولم أشرح له خبر الخرقة . فاستحمق الرجل ، كما استحمقته ، فقصصت عليه الشرح ، وأخرجت المجمرة ، والنار ، وخرقة ، وفعلت كما فعل الملك ، فهاله ذلك ، أمرا عظيما ، وسر به سرورا شديدا ، وقال : هذا النصف رطل بسفرتك . قال الحسين : فقال لي عمرو بن زيد : استبعدت أمر هذا العود ، إلى أن حدثني بعض التجار الثقات ، المشهورين بدخول الهند دفعات ، بحديث هذا العود ، ووصفه لي ، فخرج الحديثان واحدا على اتفاق . فقلت : هل سمعت ما سبب قلته ؟ فقال : سألتهم عن سبب ذلك ، فقالوا : ليس ينبت إلا في موضع واحد ، في قلة جبل ، بيننا وبينه مشاق ، وغرر ، وأخطار ، ووحوش ضارية كثيرة ، فالملوك تتكلف إنفاق الأموال العظيمة ، على مرور الأيام ، والشهور ، والأعوام ، حتى يصل أصحابهم إلى ذلك الجبل ، ويصعدون منه إلى حيث يمكن ، فيبلغون إلى حيث لا طريق فيه ، ولا حيلة ، ويرون تيوسا ، كالتيوس الجبلية التي ها هنا ، ترعى في تلك الأشجار من بعد ، فربما اتفق أن يروا الواحد ، وهو في الذروة ، وفي فيه قطعة من هذا العود يأكله ، فيرمونه بالسهام ، فإذا اتفق أن يصيبه السهم ، فيسقط التيس إليهم بحمية السهم ، وفي فمه ذلك العود ، فيتناولوه من فيه ، وإلا فلا سبيل إلى الحصول على شيء من العود البتة . ففي سنين طوال ، تتفق هذه القطعة اليسيرة ، بعد المشقة العظيمة ، على مراصدة الرجال بذلك . فبهذا السبيل يقل .

পৃষ্ঠা ১৩৬