حدثني أبو الحسين علي بن لطيف ، المتكلم على مذهب أبي هاشم ، قال : كنت مجتازا بناحية قزدار ، مما يلي سجستان ومكران ، وقد كان يسكنها الخليفة من الخوارج ، وهي بلدهم ودارهم ، فانتهيت إلى قرية لهم ، وأنا عليل ، فرأيت قراح بطيخ ، فابتعت واحدة ، فأكلتها ، فحممت في الحال ، ونمت يومي وبقية ليلتي ، في قراح البطيخ ، ما عرض لي أحد بشيء . وكنت قبل ذلك ، قد دخلت القرية ، فرأيت شيخا خياطا في مسجد ، فسلمت إليه رزمة ثيابي ، وقلت له : تحفظها لي . فقال : دعها في المحراب . فتركتها ، ومضيت إلى القراح ، فلما أفقت من الغد ، عدت إلى المسجد ، فوجدته مفتوحا ، ولم أر الخياط ، ووجدت الرزمة بشدها في المحراب . فقلت : ما أجهل هذا الخياط ، ترك ثيابي وحدها ، وخرج ، ولم أشك في أنه قد حملها بالليل إلى بيته ، وردها في الغد إلى المسجد ، انتظارا لي . فجلست أفتحها ، وأخرج شيئا شيئا ، فإذا بالخياط . فقلت له : كيف خليت ثيابي ؟ فقال : أفقدت منها شيئا ؟ قلت : لا . فقال : ما سؤالك ؟ قلت : أحببت أن أعلم . قال : تركتها البارحة في موضعها ، ومضيت إلى بيتي . فأقبلت أخاصمه ، وهو يضحك . وقال : أنتم قد تعودتم أخلاق الأرذال ، ونشأتم في بلاد الكفر ، التي فيها السرق والخيانة ، وهذا لا نعرفه ها هنا ، لو بقيت ثيابك مكانها ، إلى أن تبلى ، ما أخذها أحد غيرك ، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب ، ثم عدت لوجدتها مكانها ، فإنا نحن ، لا نعرف لصا ، ولا فسادا ، ولا شيئا مما عندكم ، ولكن ، ربما لحقنا في السنين الطويلة ، شيء من هذا ، فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا ، فنركب وراءه ، ولا يفوتنا ، فندركه ، فنقتله ، إما نتأول عليه بكفره ، وسعيه في الأرض بالفساد ، أو نقطعه كما يقطع السراق عندنا من المرافق ، فلا نرى شيئا من هذا . قال : وسألت عن سيرة أهل البلد ، بعد ذلك ، فإذا الأمر كما ذكره ، وإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل ، وليس لأكثرهم أبواب ، إنما هي شرائج ترد الكلاب والوحوش .
পৃষ্ঠা ১২২