নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
وحدثني ، قال : حدثني قاضي القضاة أبو محمد بن معروف ، رضي الله عنه ، قال : حدثني بعض أهل بغداد ، عن أبي عبد الله بن أبي عوف ، إنه قال : ضاق صدري ، في وقت من الأوقات ، ضيقا شديدا ، لا أعرف سببه ، فتقدمت إلى من حمل لي طعاما كثيرا ، وفاكهة ، وعدة من جواري ، إلى بستان لي على نهر عيسى ، وأمرت غلماني ، وأصحابي ، أن لا يجيئني أحد منهم بخبر يشغل قلبي ، ولو ذهب مالي كله ، ولا يكاتبوني ، وعملت على أن أقيم في البستان بقية أسبوعي ، أتفرج مع أولئك الجواري . قال : وركبت حماري ، وقد تقدمني كلما أمرت بحمله . فلما قربت من البستان ، استقبلني فيج ، معه كتب . فقلت له : من أين وردت ؟ فقال : من الرقة . فتتبعت نفسي ، أن أقف على كتبه ، وأخبار الرقة ، وأسعارها . فقلت له : تعرفني ؟ فقال : نعم . فقلت : أنت قريب من بستان لي ، فتعال معي ، حتى أهب لك دنانير ، وأغير حالك ، وأطعمك ، وتستريح الليلة في البستان ، وتدخل بغداد غدا . فقال : نعم . ومشى معي راجعا ، حتى دخل البستان ، فأمرت من فيه ، أن يدخله حماما فيه ، ويغير ثيابه ببعض ثيابي غلماني ، ويطعمه . فابتدوا معه في ذلك . وتقدمت إلى غلام لي فاره ، فسرق كتبه ، وجاءني بها ، ففتحتها ، وقرأت جميع ما فيها ، وعرفت من أسرار التجار الذين يعاملوني شيئا كثيرا ، وتفرجت بذلك . ووجدت جميع الكتب ، محشوة إلى التجار ، بأن يتمسكوا بما في أيديهم من الزيت ، ولا يبيعوا منه شيئا ، فإنه قد غلا عندهم وعز ، ويوصونهم بحفظ ما في أيديهم . فأنفذت إلى وكلائي في الحال ، فاستدعيتهم ، فجاءوا ، فقلت لهم : خذوا من فلان الناقد ، وفلان الناقد ، كل ما عندهم من العين والورق الساعة ، ولا ينقضي اليوم إلا وتبتاعون كلما تقدرون عليه من الزيت ، واكتبوا إلي ، عند انقضاء النهار ، بالصورة . فمضوا ، فلما كان العشاء ، جاءني خبرهم ، بأنهم قد ابتاعوا زيتا ، بثلاثة آلاف دينار ، فكتبت إليهم بقبض ألوف دنانير أخر ، وبشرى كل ما يقدرون عليه من الزيت . وأصبحنا ، فدفعت إلى الفيج ثلاثة دنانير ، وقلت له : إن أقمت عندي ، دفعت إليك ثلاثة دنانير أخرى . فقال : أفعل . وجاءتني رقعة أصحابي ، بأنهم ابتاعوا زيتا بأربعة آلاف دينار ، وأنه قد تحرك سعره لطلبهم إياه ، فكتبت بأن يبتاعوا كل ما يقدرون عليه ، وإن كان قد زاد . وشاغلت الرسول ، اليوم الثالث ، ودفعت إليه في اليومين ، ستة دنانير ، وأقام ثلاثة أيام ، وابتاع أصحابي بثلاثة آلاف دينار أخرى . وجاءوني عشيا ، فقلوا : كان ما ابتعناه اليوم زائدا على ما قبله ، في كل عشرة ، نصف درهم ، ولم يبق في السوق شيء يفكر فيه . فصرفت الرسول ، وأقمت في بستاني أياما ، ثم عدت إلى داري ، وقد قرأ التجار الكتب ، وعرفوا خبر الزيت بالرقة ، فجاءوني يهرعون ، ويبذلون في الزيت ، زيادة اثنين في العشرة ، فلم أبع ، فبذلوا زيادة ثلاثة في العشرة ، فلم أبع . ومضى على ذلك ، نحو من شهر ، فجاءوني يطلبون زيادة خمسة ، وستة ، فلم أفعل . فجاءوا بعد أيام ، فبذلوا للواحد الواحد . فقلت في نفسي : ترك هذا خطأ ، فبعته بعشرين ألف دينار . فنظرت ، فلم يكن لضيق صدري ، وانفرادي في البستان ، ذلك اليوم سبب ، إلا ما أحبه الله تعالى ، أن يوصل إلي ربح عشرة آلاف دينار .
পৃষ্ঠা ১১৬