حدثني أبو الفضل الشيرازي الكاتب محمد بن عبد الله بن المرزبان ، قال : حدثني شيخ من شيوخ النخاسين الجلة ببغداد ، قال : كنت أعامل أبا الهيجاء ، عبد الله بن حمدان ، في الرقيق ، فكان يشتري مني ، ولا يبيع شيئا يشتريه بوجه ، إما أن يهبه ، أو يعتقه . فجاءني يوما ، إلى حجرتي ، ولم تكن عادته جرت بذلك ، فوجدته ، وهو مستعجل ، يريد الخروج إلى القصر ، لقتال أعراب بلغه أنهم عاثوا في الطريق ، وكان يليه ، فقال : بعني الساعة جارية . فعرضت عليه عدة جوار ، فاختار مولدة منهن ، وحملها في عماريته ، على بغل . فلما كان بعد شهور أقل من ستة ، جاءني بها رجل من الجند ، يريد بيعها . فقلت لها : أليس كان الأمير أبو الهيجاء ، اشتراك مني ؟ فقالت : بلى ، ولكنه وهبني لهذا . قال : فلم أبعها حتى كاتبته ، وعرفته خبرها ، لئلا تكون قد هربت ، أو وقع بها حيلة . فلما أعلمني أنه وهبها ، شرعت في بيعها في الحال ، فتعذر ، وأقامت عندي أياما . فسألتها عن أخبار أبي الهيجاء ، وأمره في داره ، فأخبرتني بأشياء من ذلك . فكان من طريف ما أخبرتني به ، أن قالت : أخرجني من عندك في العمارية ، وسرنا يومنا وليلتنا ، إلى قريب من انتصاف الليل ، فكدني السير وأتلفني ، ثم حط العمارية في الصحراء ، ثم ضربت له خيم ، ولأصحابه ، فصرنا في عسكر ، وأشعلت النيران ، ونصب له سرير مخلع في خيمة له ، واستدعاني ، فجئت وهو على فراشه ، فلاعبني ، ثم نزع سراويله ، وجلس مني مجلس الرجل من المرأة ، فوقعت صيحة عظيمة ، فنهض عني ، ولم يكن أولج ، وضرب بيده إلى تحت الفراش ، وإذا سيف مجرد ، فأخذه ، وخرج بلا سراويل ، وصاح أنا أبو الهيجاء ، وسألهم عن سبب الصيحة ، فقالوا : سبع . فخرج يعدو ، ومعه خلق من غلمانه وأصحابه ، وأهاجوا السبع ، وطلبوه ، وناصبوه الحرب ، وناصبهم ، وأنا أسمع الصياح ، وزأرات الأسد ، وقد تلفت فزعا ، ثم يأتيه هو ، من بين الجماعة ، فقتله ، فحمل رأسه ، وجاءني وهو في يده ، فلما رأيته صحت ، فرمى بالرأس ، وغسل يده . ثم جاءني ، فطرحني ، وإذا أيره قائم ، كما كان في وقت نهوضه ، ما تغير ، ثم جامعني ، ثم نهضت . فما رأيت قلبا أثبت من قلبه ، ولا أيرا أقوى من أيره .
هجاه بالشعر فأجابه بأخذ الشعير
حدثني عبد الله بن أحمد بن داسه ، قال : حدثني أبو سهل بن زياد القطان ، قال : كان بإسكاف ، شاعر له ضويعة ، فهجا عاملها ، وبلغه ذلك ، فأمسك عنه ، فلما كان وقت الغلة ، ركب العامل إلى البيدر ، وقسمه ، وحمل غلة الشاعر أصلا . فجاء الشاعر إليه يشكو ، ويداريه . فقال : يا هذا ليست بيننا معاملة ، أنت هجوتنا بالشعر ، ونحن هجوناك بالشعير ، وقد استوت الحال بيننا وبينك .
خلف النار الرماد
পৃষ্ঠা ১১০