478

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني محمد بن أحمد بن عثمان الزيات ، قال : حدثني أبو بكر بن حورى - شيخ كان من أهل فامية ، من أعمال النهروان ، قد أقام ببغداد سنين ، وكان مشهورا بصحبة ابن أبي عوف - قال : كنت ألزم ابن أبي عوف ، سنين ، لجوار بيننا ومودة ، لا أسأله حاجة ، لأنها لم تكن تعرض لي ، وكنت أتخفف بين يديه في حوائج ينفذني فيها ، وكان رسمي في كل ليلة ، أجيئه بعد العتمة ، وقد صلى ودخل منزله ، فحين يراني ، يمد رجله في حجري ، فأغمزها ، وأحادثه ، فيسألني عن الأخبار والحوادث ببغداد ، وكنت أسأل عنها ، وأتطلبها من كل موضع ، وأجيئه بها ، وأخبره بخبر من قدم البلد ، ومن سافر عنه ، ومن مات ، ومن ولد ، ومن خاصم ، ومن ورث ، ومن يرجف به الناس ، وأخبار الجيران ، وبكل غث وسمين ، إلى أن ينعس ، فإذا نعس ، قبض رجله ، فقمت إلي بيتي ، وقد مضى ثلث الليل ، أو بعضه ، أو أقل . وجرى الأمر على هذا سنين . فلما كان ذات يوم ، جاءني سقطي كان يعاملني ، فقال : قد دفعت إلى شيء إن تم علي ، افتقرت . فقلت : ما هو ؟ فقال : رجل كنت أعامله ، فاجتمع لي عليه ألف دينار ، فطالبته ، فرهنني عقد جوهر ، قوم بألف دينار ، إلى أن يفتكه بعد شهور ، أو أبيعه ، وأذن لي في ذلك . فلما كان أمس ، وجه مؤنس الفحل ، صاحب الشرطة ، من كبس دكاني ، وفتح صندوقي ، وأخذ العقد ، وقد استتر الرجل . فقلت له : لا تفكر في هذا ، فإني أخاطب أبا عبد الله بن أبي عوف ، فيلزمه رده صاغرا . قال : وأنا مدل بابن أبي عوف ، لمكاني منه ، ومكنته من المعتضد . فلما كان تلك الليلة ، جئته ، فمد رجله في حجري ، على الرسم وحادثته ، وعرفته الأخبار ، وقلت له في جملتها ، أمر السقطي مع مؤنس . ثم قلت : هذا الرجل جاري ، ومعاملي ، وأوجب الناس حقا علي ، ولا بد - والله - من تفضلك يا سيدي ، واعتنائك في أمره ، وإلزام مؤنس ، رد العقد . قال : فحين سمع هذا نحى رجله من حجري وقال : ما أنا وهذا ؟ أعادي صاحب شرطة الخليفة ؟ وكيف استجزت أن تعرضني لمثل هذا ، وتسألني فيه ؟ كأني بك ، وقد قلت : ابن أبي عوف صديقي ألزمه رد هذا ، ولم تشفق على جاهي ، وكأن صلاح حال السقطي ، أحب إليك من صيانة جاهي ، ما أنا ، عافاك الله ، وهذا ؟ ولا أليه . قال : فورد علي من هذا ، أعظم مورد ، وقلت في نفسي : هذا رجل قد خدمته ، كذا وكذا سنة ، هذه الخدمة ، التي لم تخدمها العبيد ، على أني ما سألته ط حاجة ، ولا احتجت إليه في شيء ، ولا له علي رزق ، ولا أفضال ، يلقاني في حاجة قد سألته فيها ، بمثل هذا ؟ شهد الله ، لا دخلت له دارا بعدها أبدا . وأمسكت وجلست لا أتكلم ، ثم قمت قبل الوقت الذي كنت أقوم فيه ، وعدت إلى منزلي منكسرا مغموما . فلما كان من الغد ، بكرت ، لئلا يجيئني الرجل ، بسبب حاجته ، فأفتضح عنده ، ولم أدخل بيتي إلى وقت المغرب ، ثم جئت ، فصليت ، وطرحت ، واعتقدت أنني لا أمضي إليه . فلما صليت العتمة ، جاءني خادم لابن أبي عوف ، فقال : الشيخ يقرأ عليك السلام ، ويقول : لم تأخرت الليلة ؟ إن كنت معافى ، فتعال ، وإن كنت متشكيا جئناك . فاستحييت ، وقلت : أمضي الليلة ، ثم أنقطع . فحين دخلت إليه ، ورآني ، مد رجله في حجري ، فأخذتها ، وغمزتها على الرسم . فقال : أيش عندك من الأخبار ؟ فأقبلت أحدثه ، بحديث غث ، متكلف ، متصنع ، فلم يزل يصبر على ذلك ساعة ، ثم قبض رجله ، فقمت . فقال : يا أبا بكر ، انظر أيش تحت المصلى . وإذا برقعة في قرطاس ، فأخذتها ، وتقدمت إلى الشمعة ، وإذا فيها : ' يا مؤنس ، جسرت على قصد دكان رجل تاجر ، يعرف بفلان ، وفتحت صندوقه ، وأخذت منه عقد جوهر قيمته ألف دينار ، وأنا في الدنيا ؟ والله ، لولا أنها أول غلطة غلطتها ، ما جرى في ذلك مناظرة ، اركب بنفسك إلى دكان الرجل ، حتى ترد العقد في الصندوق ، بيدك ظاهرا ' . فقلت لأبي عبد الله : أيش هذا يا سيدي ؟ فقال : خط المعتضد إلى مؤنس ، بما أردته ، مثلت بين وجدك وعتبك ، مع بقاء الحال مع مؤنس كما هي ، وبين رضاك وقضاء حقك ، وإيحاش مؤنس ، فاخترتك عليه ، فأخذت خط أمير المؤمنين ، بما تراه ، فامض ، وأوصله إليه ، فإنه يفعل ما أمره به . فقبلت رأسه ، وشكرته ، وانصرفت ، وأنا من الفرح لا أعقل ، وجئت إلى الرجل ، وأخذت بيده ، ومضينا إلى مؤنس ، وسلمت التوقيع إليه ، فحين قرأه اسود وجهه ، وارتعد حتى سقطت الرقعة من يده ، ثم قال : يا هذا ، الله بيني وبينك ، هذا شيء ما علمت به ، وتموه علي ، فألا تظلمتم إلي ، فإن لم أنصفكم ، فإلى الوزير ، ما هذا ؟ بلغتم الأمر إلى أمير المؤمنين ، من أول وهلة ؟ قال : وانتشطت ، فقلت : بعلمك جرى ، والعقد معك . قال : فأحضر العقد ، وقال : خذوا الألف دينار ، التي عليه الساعة ، واكتبوا على الرجل ، بطلان ما ادعاه . فقلت : لا نفعل . فقال : خذوا ألفا وخمسمائة دينار . فقلت : والله ، لو أعطيتنا ألف ألف دينار ، ما رضينا ، أو تركب بنفسك إلى الدكان ، والعقد معك ، فترده إلى الصندوق ، ولا نكذب أنفسنا ، أو ترد التوقيع ، فقال : أسرجوا لي . قال : فركب ، والله ، في موكبه ، حتى وقف على دكان الرجل ، ورد العقد بيده إلى الصندوق . فجاءنا صاحبه ، في ذلك اليوم ، ودفع الألف دينار ، وارتجعه .

পৃষ্ঠা ১০৭