أبو العيناء لا ينسى ما حفظ
وحدثني ، قال : حدثنا أبو الحسين ، قال : قدم أبو العيناء البصرة ، في سنة نيف وثمانين ، بعد الغيبة الطويلة ، التي غاب عنها ، وخدمته للخلفاء ، والوزراء ، بسر من رأى . وكان أبو خليفة ، إذ ذاك ، عالم البصرة ، بالحديث ، والأخبار ، واللغة ، والنحو ، ومحمد بن جعفر بن بسام ، قاضيها ، وكان له محل من الأدب ، واللغة ، والشعر ، كبير ، وكنت منقطعا إليه ، ملازما له ، أدرس عليه الفقه ، فكان أول من ائتمنني ، ورفع شأني . فقال لي : يا أبا الحسين ، قد قدم أبو العيناء ، وأحب أن أجمع بينه وبين أبي خليفة ، وننظر أثرهما . فقلت : علي ذلك . قال : فمضيت ، ولقيت أبا العيناء ، وعقدت عليه وعدا للحضور ، عند ابن بسام ، وعلى أبي خليفة ، فاجتمعا . فأخذ أبو العيناء ، في الرواية عن الأصمعي ، ومشاهداته مع المتوكل ، وابن أبي دؤاد ، وفلان ، وفلان ، والشعراء . قال : فأسكت أبو خليفة ، فلم ينجر معه ، ولم يلحق به . قال : فأثنينا على أبي العيناء ، وقرظناه . فقال : يا أيها القاضي ، أنا لا أنسى ما كنت أحفظه منذ أربعين سنة .
পৃষ্ঠা ৯২