القرود والقلانس
وأخبرني بعض من سافر في الآفاق ، وهو أبو غانم عبد الملك بن علي السقطي البصري : أنه كان في بعض طرقات اليمن ، ومعهم رجل معه قفص فيه قلانس . فأصابتهم سماء ، فابتلت القلانس ، فأخرجها الرجل ، فشرها في الشمس ، لما نزلوا . وإذا بقطعة عظيمة من القرود ، قد أحاطوا بالقافلة ، فلما رأوا القلانس ، وكانت خارجة عن القافلة بالقرب منا ، وقفوا ينظرون إليها . فجاء قرد كبير يقدمهم ، فلبس في رأسه واحدة ، وأخذ كل واحد منهم واحدة فلبسها إلى أن فنيت القلانس . فتأملت صاحبها يلطم ويقول : إن مضوا هؤلاء ، وهي على رؤوسهم ، افتقرت ، فإني لا أملك غير هذه القلانس . فقال أهل القافلة : اجلس ، واسكت ، ولا تهجهم ، فجلس . فلما كان بعد ساعة ، وضع القرد الكبير القلنسوة من رأسه ، فوضعوا كلهم القلانس ، وانصرف ، فتبعوه في الانصراف . وقام الرجل إلى قلانسه فجمعها .
القرود المستأنسة في اليمن تشتري الحاجات من السوق
وحدثني أيضا ، قال : رأيت قرودا عدة مستأنسة ببلدان اليمن ، القرد منها يخرج بالزنبيل من منزل صاحبه ، ومعه الفضة ، فيقف على بائع اللحم ، والخبز ، وغيرها ، ويومئ له بما يريد ، ويعطيه ثمنه ، ويحمل الحاجة إلى منزل صاحبه .
পৃষ্ঠা ৫৮