428

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني أبو جعفر محمد بن الفضل بن حميد الصيمري ، مؤدبي ، قال : كان في بلدنا عجوز صالحة ، كثيرة الصيام والقيام ، وكان لها ابن صيرفي منهمك على الشرب واللعب . وكان يتشاغل بدكانه أكثر نهاره ، ثم يعود عشيا إلى منزله ، فيخبئ كيسه عند والدته ، ويمضي ، فيبيت في مواضع يشرب فيها . فعين بعض اللصوص على كيسه ليأخذه ، وتبعه في بعض العشايا ، ودخل ورائه إلى الدر ، وهو لا يعلم ، فاختفى فيها ، وسلم هو كيسه إلى أمه ، وخرج ، وبقيت وحدها في الدار . وكان لها في دارها ، مؤزر بالساج إلى أكثر حيطانه ، عليه باب حديد ، تجعل قماشها وكل ما تملكه فيه ، والكيس ، فخبأت الكيس فيه تلك الليلة خلف الباب ، وجلست فأفطرت بين يديه . فقال اللص : هذه الساعة تفطر ، وتكسل ، وتنام ، وأنزل فأفتح الباب وآخذ الكيس والقماش . قال : فلما أفطرت ، قامت إلى الصلاة ، فظن اللص أنها تصلي العتمة وتنام . فانتظرها ، فمدت الصلاة ، وتطاول عليه الأمر ، ومضى نصف الليل . وتحير اللص مما نزل به ، وخاف أن يدركه الصبح ، ولا يظفر بشيء . فطاف بالدار ، فوجد إزارا جديدا ، وطلب جمرا فظفر به ، ووقع في يده شيء كلن لهم فيه دخنة طيبة ، فلبس الإزار ، وأشعل ذلك البخور ، وأقبل ينزل على الدرجة ، ويصيح بصوت غليظ وتعمد أن يجعله جهوريا ، لتفزع العجوز . وكانت معتزلية جلدة ، ففطنت لحركته ، وأنه لص ، فلم تره أنها فطنت . وقالت : من هذا ؟ بارتعاد وفزع شديد . فقال لها : أنا رسول الله رب العالمين ، أرسلني إلى ابنك هذا الفاسق ، لأعظه ، وأعامله بما يمنعه من ارتكاب المعاصي . فأظهرت أنها قد ضعفت ، وغشي عليها من الجزع ، وأقبلت تقول : يا جبريل ، سألتك بالله ، إلا رفقت به ، فإنه واحدي . فقال اللص : ما أرسلت لقتله . فقالت : فما تريد ؟ وبما أرسلت ؟ قال : لآخذ كيسه . وأؤلم قلبه بذلك ، فإذا تاب رددته إليه . فقالت : شأنك ، يا جبريل ، وما أمرت . فقال : تنحي من باب البيت . فتنحت ، وفتح هو الباب ودخل ليأخذ الكيس والقماش ، واشتغل في تكويره . فمشت العجوز قليلا قليلا ، وجذبت الباب بحمية ، فردته ، وجعلت الحلقة في الرزة ، وجاءت بقفل ، فقفلته . فنظر اللص إلى الموت بعينه ، ورام حيلة في داخل البيت ، من نقب أو منفذ ، فلم يجدها . فقال لها : افتحي الباب لأخرج ، فقد اتعظ ابنك . فقالت : يا جبريل ، أخاف أن أفتح الباب ، فتذهب عيني من ملاحظتي لنورك . فقال : إني أطفئ نوري حتى لا تذهب عينك . فقالت : يا جبريل ، إنك رسول رب العالمين ، لا يعوزك أن تخرج من السقف أو تخرق الحائط بريشة من جناحك ، وتخرج ، فلا تكلفني أنا التغرير ببصري . فأحس اللص بأنها جلدة ، فأخذ يرفق بها ، ويداريها ، ويبذل التوبة . فقالت له : دع ذا عنك ، لا سبيل إلى الخروج إلا بالنهار ، و قامت تصلي ، وهو يهذي ، ويسألها ، وهي لا تجيبه ، حتى طلعت الشمس وجاء ابنها ، فعرف خبرها ، وحدثته بالحديث ، فمضى وأحضر صاحب الشرطة وفتح الباب ، وقبض على اللص .

পৃষ্ঠা ৫৩