حدثني أبو الحسين ، قال : حدثنا سليمان بن الحسن ، قال : قال لي أبو معشر المنجم ، وقد جرى حديث الزراقين : رأيت أعجب شيء ، وهو أن رجلا في جواري بسر من رأى اعتقل ، فأتاني أبوه ، وكان لي صديقا ، فقال : تركب معي إلى صاحب الشرطة ، نسأله إطلاقه ، فركبت . فاجتزنا بزراق على الطريق . فقلت : هل لك في أن نتلهى بهذا الزراق ؟ فقال : افعل . فقلت له : انظر في نجمنا ، وأي شيء هو ، وفي أي شيء هوذا نمضي ؟ ففكر الزراق ساعة ، ثم قال : تمضون في أمر محبوس . قال : فانتقع لون أبي معشر ، ودهش ، وتلجلج لسانه . فقلت أنا له : فهل يطلق أم لا ؟ قال : تمضون وقد أطلق . فقال لي أبو معشر : انطلق بنا ، فهذا اتفاق طريف ، وهوس . فسرنا وجئنا إلى صاحب الشرطة ، فسألناه في أمر الرجل . فقال : الساعة - والله - وردت علي رقعة فلان ، يسألني في أمره ، فأطلقته . فنهض أبو معشر مبادرا ، وقال : إن لم أرف من أين أصاب الزراق في حكمه ، ذهب عقلي ، وخرقت كتبي ، واعتقدت بطلان النجوم ، ارجع بنا إليه . قال : فرجعنا ، فوجدناه في مكانه على الطريق . فقال له أبو معشر : قم بنا ، فأخذناه ، وحمله إلى داره . وقال له : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا أبو معشر المنجم . فقبل الزراق يده ، وقال : أستاذنا ، وقد سمعت باسمك . قال : دعني من ذلك ، لك خمسة دنانير عينا ، وأصدقني من أين حكمت لنا بما حكمت به . قال : أنا والله أصدقك ، ولا أجسر آخذ منك شيئا ، وأنت أستاذ هذه الصناعة . اعلم أني لا أحسن من النجوم شيئا ، وإنما أنا أزرق وأهذي على النساء ، وبين يدي هذا التخت والإصطرلاب والتقويم للخلق حيلة . ولكني قد صحبت أهل البوادي في وقت من الأوقات ، وتعلمت منهم الزجر والفال والعيافة . وهم يعتقدون إذا سئلوا عن شيء أن ينظروا إلى أول ما تقع عليه عيونهم ، فسيتخرجون منه معنى يجعلونه طريقا لما يسألون عنه ، وما يحكمون به . فلما سألتني في أي شيء نمضي ؟ تلجلجت ، فوقعت عيني على سقاء معه ماء محبوس في قربته ، فقلت : محبوس . فقلت : هل يطلق أم لا ؟ فنظرت أطلب شيئا أزجره ، فرأيت السقاء قد صب الماء ، وهو يخرج من قربته ، فقلت : إنكم تمضون وقد أطلق ، فهل أصبت ؟ فقال له أبو معشر : نعم ، وفرجت عني أيضا ، أعطوه الدنانير ، واصرفوه . فأبى أن يأخذ ، فما تركه أبو معشر حتى أخذها وخرج . فطرح نفسه كالمستريح من أمر عظيم . ووضع يده على فؤاده ، وقال : فرج عني .
পৃষ্ঠা ৪৩