নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثني أبو الفرج الببغاء ، قال : لما أقام سيف الدولة الفداء ، بشاطئ الفرات في رجب سنة خمس وخمسين وثلثمائة ، لزمه عليه خمسمائة ألف دينار ، في شراء الأسارة ، والأموال التي وصلهم بها ، ورم بها أحوالهم . وأخرج جميع ذلك من ماله ، صبرا واحتسابا ، وطلبا للثواب والذكر ، من غير أن يعاونه أحد من الملوك عليه ، ولا غيرهم . وكان ذلك خاتم أعماله الحسنة ، وأفعاله الشريفة ، التي تجاوز الوصف ، وتفوت العد . فلما فرغ من ذلك ، تقدم إلى كل من بحضرته ، في الوقت ، من أهل الكتابة ، أن ينشئ كل واحد منهم ، نسخة كتاب ليكتب عنه إلى من في البلدان من الجيش والرعية ، بخبر تمام الفداء ، ووصف الحال فيه . فكتبت عنه في ذلك : كتابنا ، تولاكم الله بكفايته ، وحرسنا فيكم بناظر رعايته ، من معسكرنا بالبقعة المعروفة بالمعقلة من شاطئ الفرات ، بعد إمضائنا أمر الفداء الذي اختصنا الله فيه بشرف ذكره ، وانتخبنا للنهوض بمعظم أمره ، وولينا بالمعونة في تحمل ثقله ، ووفقنا للفوز بإحراز فضله ، بعد أن استراحت فيه النيات إلى الغفلة ، ومطاوعة الشح ، ومساكنة الراحة ، وتظنون بالله الظنون . فالحمد لله حمدا نستديم بالإخلاص فيه مداد عوارفه وأياديه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله . ولما كانت منح الله تعالى لدينا ، ونعمه المتظاهرة علينا ، أعظم من أن تطاول بثناء ، وأجل من أن تقابل بجزاء ، رأينا الاعتراف بما أحرزناه من سالفها ، والإشادة بما قابلناه من مستأنفها ، أقدر على استزادتها ، وأولى بحراستها . ولم نزل ، ولله المنة ، منذ عرفنا ما ندبنا إليه ، وتأملنا ما حضنا عليه ، من الخفوف لجهاد الكافرين والتعبد بقتال المخالفين ، بين رأي يتضمن التوفيق عواقبه ، وعزم يصرع الإقبال مغالبه ، وفتح يجمع الإسلام أثره ، وبلاء تداول الأيام خبره . ولا ننصرف عن غزو إلا إلى نفير ، ولا نتشاغل بنظر إلا إلى تدبير ، ولا نعتد بالمال إلا ما أنفقناه ، ولا نسر بذخر إلا ما أنفدناه ، فيما حرس الأمة ، وحصن الملة ، وبث العدل ، وجمع الشمل . إلى أن استعبدنا ملوكهم بالأسر ، وجسنا ديارهم بكتائب النصر ، وأوحشنا المراتب من أربابها ، واستنزلنا عن الحصون أصحابها ، وفجعنا ملكهم بصهره وابن أخته قهرا ، وأثكلنا أخاه مراغمة وصغرا . فلما أدلنا الحق من الدلال ، وأعاده الله تعالى بنا من العز إلى أشرف حال ، عدلت السيوف عن دمائهم إلى أغمادها ، واستبدلت إصدارها بإيرادها ، ونصلت الرماح أسنتها ، وطاوعت الخيل أعنتها ، واستماحتنا الأعداء إلى الموادعة ، ورغبت إلينا بالتضرع في المسألة . واستفتحوا ذلك بطلب الفداء الذي لا يسعنا الامتناع منه ، ولا نجد تأولا في الإضراب عنه . فرأينا بعد الإثخان في الأرض ، فك من في أيديهم من الموحدين ، ومن في رقهم من المسلمين ، أفضل كاسب لعاجل الشكر ، وأوفى ضامن لأجل الأجر . فأنفذنا إلى سائر الأقطار وبثثنا الأصحاب في جميع الأمصار لإحصاء السبي وانتزاعه ، والتوفر على جمعه وابتياعه من خالص ملكنا وخاصة مالنا ، من غير مسامحة لأحد من أهل زماننا في معاونتنا ، بغير الثياب التي شركناهم بها في نيل الحمد وكسب المثوبة . وأضفناهم إلى من ملكناه بحكم الرماح ، وأحرزناه بقهر الخيل والصفاح ، من أكابر البطارقة ، وأنجاب الزراورة ، ووجوه الأعلاج ، وأجاد الأنجاس . ولم يزل من سلف قبلنا من الملوك ، وتقدمنا من السلاطين ، في عقد الهدن ، وإقامة الأفدية ، يرغب إلى سائر نظرائه ، وذوي السمعة من أتباعه ، والمكنة من رعيته ، في معاونته بالأحوال ، ومعاضدته ببذل الأموال . وأبى الله لنا إلا التفرد بأجر ذلك وشكره ، وحميد أثره ، وجميل ذكره . وندبنا أكابر الغلمان ، وثقاة الخدم ، لتسييرهم بأعم رأفة وأتم رفق ، حسب ما أمرنا به من ترفيه السبي ، ومراعاة الأسرى ، إلى أن عبرنا بجميعهم من الفرات ، بحيث سألنا صاحبهم الانجذاب إليه ، ورغب إلينا في النزول عليه ، تأنسا بمجاورة الدروب المستصعبة ، وحذرا من مفارقة الجبال المستعصمة . فلما اقتضى قربنا سرعة المسير ، وتنجزه ، دنونا لإمضاء الأمر بعد التقرير . أقدم مرتابا بإقدامه ، وسار متهما عواقب رأيه واعتزامه ، بجموع يفرق الجزع آراءها ، وقلوب يشتت الخوف أهواءها ، وأفكار مكدودة بالوجل ، ومنن مستعبدة لأوامر الفشل ، يحسبون كل صيحة عليهم ، هم العدو فأحذرهم ، إلى أن حل بفنائنا ملقيا مفاليد أمره إلى الاستسلام ، وآخذا من وفاءنا بأوكد ذمام . وافتتحنا الفداء يوم السبت غرة رجب الذي هو غرة الأشهر الحرم ، وقد عرف الله تعالى المسلمين ما استودعناه من صالح الأعمال ، وذكي الأفعال ، وتعجل البركات ، وتناصر الخيرات ، فاستمر بأكمل هدي ، وأنجح سعي ، وأبسط قدرة ، وأعم نصرة ، وأعز سلطان ، وأوضح برهان ، وكلمة الله العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، والله عزيز حكيم . ولم تزل الحال في ذلك جارية على أحكم نظام ، وأحسن التئام ، إلى أن استنقذ الله بنا من كاد تطاول الأسر يستغويه ، والإياس من الخلاص أن يرديه ، وهم على الإضل ما عهدتاهم عليه من حسن اليقين ، والتمسك بعصم الدين . وسار عنا من فاديناه من البطارقة المذكورين ، والزراورة المشهورين ، بأجسام ضاعنة ، وقلوب قاطنة ، تتلفت إلى ما خلفته من غامر تفضلنا ، وألفته من ألطاف تطولنا . فهم بعد الفداء موثوقون في أسر الإحسان ، ومع الخلاص مقرونون برق التطول والامتنان . ولما أحضرونا من أسروه من الأعمال النازحة ، والبلدان الشاسعة ، ولم نستخر ادخار الأموال عن خلاصهم ، ولا الشح بها عن تعجيل فكاكهم ، فابتعناهم من الأثمان بأعظمها ، ومن الأموال بأجسمها ، ولم نطع في ادخار الذهب والفضة ، المقرون بمخاوف الوعيد ، وفظيع التهديد ، أمر الشك في ربح الصفقة بمتاجرة الله تعالى ، جل اسمه واثقين بعاجل الخلف ، وآجل الجزاء ، وذلك الفوز العظيم . وتداركنا من عمارة أحوالهم ، ما كان مختلا بمعاناة الفقر ، ومتهافتا بتطاول الأسر ، وانقلبنا قافلين بأسعد منقلب ، وأربح مكتسب ، وأتم إقبال ، وأجمل حال ، بعد أن أجفل العدو خذله الله ، مستطيلا مدة إقامته ، وشاكا في إحراز سلامته ، متوهما أن الخيول تطلبه ، والرماح تتعقبه ، لا يعرج على ضعفاء ساقته ، ولا يلوي على أخص من في جملته . وتقدمنا بمكاتبة أوليائنا ، وكافة رعيتنا ، بذكر ما هيأه الله عز وجل لنا من تظاهر النعم ، وتواتر القسم ، وليشهروا ذلك على منابر الصلوات ، ويعلنوه بالرسائل والمكاتبات ، إذ كان ما يتوجه لله سبحانه من تتابع النعم والمنح ، وتواصل العوارف ، عائدا على الملة ، ومساويا بالنفع به الأمة . فالحمد لله الذي اختصنا من اختياره ، وأفردنا بإيثاره ، بما رآنا له أهلا لخلافة نبيه صلى الله عليه وسلم في حراسة أمته ، وإعزاز كلمته . وإليه نرغب في توفيقنا للاعتراف بعوارفه ، لما تكون به النعم محروسة ، والموهبة محفوظة ، لا ينتقصها كفران ، ولا يرتجعها عدوان ، إن شاء الله تعالى .
الشاعر المعوج يمدح بدرا الحمامي
حدثني أبي ، قال : حدثني المعوج ، قال : كبا الفرس ببدر الحمامي ، وافتصد ، فدخلت إليه ، فأنشدته أبياتا عملتها في الحال ، وهي : لا ذنب للطرف إن زلت قوائمه . . . وليس يلحقه من عائد دنس حملت بأسا وجودا فوقه وندى . . . ليس يقوى بهذا كله الفرس قالوا افتصدت فما نفس العلى معها . . . خوفا عليك ، ولا نفس لها نفس كف الطبيب دعا كفا يقبلها . . . ويطلب الرزق منها حين يحتبس فأمر لي بخمسة آلاف درهم ، فأخذتها وانصرفت .
পৃষ্ঠা ২৪