حدثني أبي ، قال : كان لي صاحب يخدم أبي ، ويخدمني بعده ، من أهل أنطاكية ، يقال له : أبو إبراهيم ، وكان مستهترا بلعب الشطرنج ، وكان له فيها عجائب ، منها : إنغلماني كانوا يلاعبونه بها ، وكان إذا لعب بها برك على الأرض ، واتكأ على ذراعيه كالنائم ، فيجيء أحدهم من وراءه ، فيعبي على ظهره عدة مخاد ، فلا يشعر بها ، فإذا انقضى الدست ، أحس بذلك ، فنحاها عن ظهره ، وشتمهم . قال : فحدثني هو ، قال : دخلت ليلة إلى صديق لي مستهتر بالشطرنج أيضا ، وكانت المغرب قد وجبت . فقال : بت عندي الليلة حتى نلعب بالشطرنج ، فما بت . فقال : نصلي ، ونلعب دستا أو دستين إلى وقت العتمة ، وتنصرف . فصلينا ، وجعل السراج عندنا ، ولعبنا ، وطاب لي اللعب ، فواصلناه ، والليل يمضي ونحن لا نشعر به ، إلى أن أحسسنا في أنفسنا بتعب شديد وضجر ، ووافق ذلك سماعنا الآذان . فقلت له : قد أذن العتمة ، وتعبت ، ولا بد من قيامي . فصاح بغلمانه ، فلم يجيبوه ، فقام معي ، فأنبههم ، وقال : امضوا بين يديه . فلما خرجنا نظرنا ، فإذا الأذان ، هو أذان الغداة ، وإذا الليلة كلها قد مضت ، ونحن لا نعقل . قال أبي : وكذا كان على الاستهتار بها ، فإذا لمته ، قال : ليس أنا مستهتر بها ، المستهتر بها هو مثل من قيل له وقد احتضر : قل لا إله إلا الله ، فقال شاهك ، ودع الرخ . قال : فقلت له : لا أعرف مثلك ، كأنك لست ترضى من نفسك ، إلا بهذا القدر ؟ قال : وكان يصف من فضائل الشطرنج أشياء ، فيقول : هي تعلم الحرب وتشحذ اللب ، وتدرب الإنسان على الفكر ، وتعلمه شدة البصيرة . فلو لم يكن فيها شيء من المعوز في غيرها إلا أن أهل الأرض يلعبون بها منذ ألوف السنين ، ما وقع فيها دست معاد قط من أول إلى آخره لكفى .
يخاف على غلبته في النرد من العين
وبلغني عن بعض لعاب النرد : إن لعبا توجه عليه لرسيله ، فقال له المتوجه عليه اللعب : غلبتك ، صل على النبي . فقال : لم أفعل ذا ؟ فقال : حتى لا تصيب غلبتي العين .
مقامر بالنرد يكفر إذا خسر
وإن آخر منهم ، كان إذا غلب ، يكفر ، ويعرض بأن غلبه من فعل الله عز وجل . فامتنع رسيله عن ملاعبته ، وقال : هو ذا تكفر ، ولا ألعب معك . فشارطه أن يلاعبه على أن لا يكفر ، فلعب معه ، فغلبه دفعات . فقال لرسيله : يا هذا ، لست أنقض الشرط بأن أكفر ، ولكن قل أنت : أليس هذا قصد قبيح ؟ | المجلد الثاني | بسم الله الرحمن الرحيم
পৃষ্ঠা ৪২৩