حدثني أبي ، قال : حدثني الصولي ، أن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر حدثه ، قال : لما عاد محمد بن عبد الله ، أخي من مقتل يحيى بن عمر العلوي ، رضي الله عنه ، بعد مديدة ، دخلت إليه بعد ذلك يوما سحرا ، وهو كئيب مطأطئ الرأس ، في أمر عظيم ، كأنه قد عرض على السيف ، وبعض جواريه قيام لا يتجاسرن على مسألته ، وأخته واقفة . فلم أقدم على خطابه ، فأومأت إليها ، ما له ؟ قالت : رأى رؤيا هالته . فتقدمت إليه ، وقلت : أيها الأمير ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره ، فليتحول من جانبه إلى الآخر ، وليقل ثلاثا استغفر الله ، ويلعن إبليس ، ويستعيذ بالله ، ثم ينام . فرفع رأسه وقال : يا أخي ، فكيف إذا كانت الطامة من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : أعوذ بالله . فقال لي : ألست ذاكرا رؤيا طاهر بن الحسين ؟ فقلت : بلى . قال عبيد الله : وكان طاهر ، وهو صغير الحال رأى النبي صلى الله عليه في منامه ، فقال له : يا طاهر ، إنك ستبلغ من الدنيا أمرا عظيما ، فاتق الله ، واحفظني في ولدي ، فإنك لا تزال محفوظا ما حفظتني في ولدي . فقال : ما تعرض طاهر لقتال علوي قط ، وندب إلى ذلك غير دفعة فامتنع عنه . ثم قال لي أخي محمد بن عبد الله : إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه في منامي ، كأنه يقول لي : يا محمد ، نكثتم ؟ فانتبهت فزعا ، وتحولت ، واستغفرت الله تعالى ، وتعوذت من إبليس ، ولعنته ، واستغفرت الله تعالى ونمت . فرأيته صلى الله عليه ، ثانية ، وهو يقول : يا محمد ، نكثتم ؟ ففعلت كما فعلت في الأولة . فرأيته صلى الله عليه وهو يقول : نكثتم وقتلتم أولادي ، لا تفلحون بعدها أبدا . فانتبهت ، وأنا على هذه الحال ، وهذه الصورة ، منذ نصف الليل ما نمت . قال : واندفع يبكي ، وبكيت معه . فما مضت على ذلك إلا مديدة ، حتى مات محمد ، ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة ، وصرفنا عن ولاياتنا ، ولم يزل أمرنا يخمل ، حتى لم يبق لنا اسم على منبر ، ولا علم في جيش ، ولا إمارة . وحصلنا إلى الآن تحت المحن . |
পৃষ্ঠা ৪০৪