নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثني أبي رضي الله عنه ، بإسناد ذكره أن أبا حسان الزيادي ، كان من وجوه فقهاء أصحابنا ، ومن غلمان أبي يوسف ، وكان من أصحاب الحد يث . وكان تقلد القضاء قديما ، ثم تعطل ، فأضاق ، فلزم مسجدا حيال داره ، يفتي ، ويدرس الفقه ، ويؤم ، ويحدث ، وإضاقته كل يوم تزداد ، وهو يطلب التصرف ، أو الرزق ، ولا يظفر به ، وقد نفد ما عنده ، وباع كل ما يملك ، وركبه دين عظيم . إذ جاءه يوما رجل خراساني ، وقد حضر وقت خروج الناس من بغداد إلى مكة . فقال له : إني أريد الخروج إلى الحج ، وهذه عشرة آلاف درهم معي ، تقبلها وديعة لي ، فإن رجعت من الحج رددتها علي ، وإن رجع الناس ولم أرجع ، فاعلم أني هلكت ، وهي لك هبة حلالا . قال أبو حسان : فأخذتها إلى منزلي ، وقصصت على زوجتي الخبر . فقالت : نحن في ضر شديد ، فلو تصرفت فيها من الآن ، وقضيت د ينك ، واتسعت ، فلعل الله يجعلها لك ، فتكون قد تعجلت العيش . فقلت : لا أفعل . فما زالت في يومي وليلتي ، تحملني على ذلك ، حتى أجبتها إليه من غد ، ففضضت الختم عن الكيس ، وقضيت منه ديني ، وتأثثت ، وتوسعت في منزلي ، واشتريت ثيابا لي ، ولها ، ولبناتي ، وأصلحت جميع أمري بنحو خمسة آلاف درهم من ذلك . ومضى على هذا الحديث ثلاثة أيام ، أو أربعة ، فانفتلت يوما عن الصلاة ، فإذا بالخراساني ورائي . فلما رأيته قامت قيامتي ، وقلت : ما لك ؟ فقال : قد اصرفت عن السفر إلى مكة ، وأريد المقام ببغداد ، فتر إلي تلك الوديعة . فقلت له : لست أتمكن من ذلك الساعة ، فتجيئني غدا غدوة . فنهض ونهضت إلى منزلي ، وما بي طاقة للمشي ، فيما بين المسجد وبيتي . فدخلت ، وسقطت مغشيا علي ، واجتمع أهلي . فلما أفقت قالوا : ما دهاك ؟ قلت : أنتم حملتموني على التصرف في مال الخراساني ، وقد جاءني الساعة يطلبه ، فكيف أعمل ؟ الآن أفتضح ، ويذهب جاهي ، وأهلك بين الناس ، وأحبس ، فأموت ضرا وغما . فبكوا ، وبكيت . وجاءت المغرب ، فلم أقدر على الخروج إلى المسجد ، وكذلك العشاء ، ثم قمت ، فصليت في البيت . فقلت : هذا أمر لا يكشفه إلا الله ، وليس لي إلا التضرع إليه ، فجددت طهورا ، وصففت قدمي في المحراب ، أصلي ، وأبكي ، وأدعو حتى ختمت القرآن ، وقد كاد أن يطلع الفجر ، وما اكتحلت غمضا . فقلت لأهلي : الساعة يجيء الرجل إلى المسجد ، فكيف أعمل ؟ فقالوا : لا ندري . فقلت : أسرجوا لي ، وكانت لي بغلة أركبها . وقلت لهم : أنا ، هو ذا ، أركب ، لا أدري إلى أين أمضي ، ولست أرجع إليكم وإن تلفت ، ولا وجه لي يقوى على كلام الخراساني ، فإن طالبكم وخرج بكم إلى مكروه ، فسلموا إليه بقية المال ، واصدقوه الحديث ، وإن أمكنكم مدافعته ، فدعوني مستورا ، فلعلي أرجع بفرج ، أو رأي في أمره . وركبت ، لا أدري أين أقصد ، وليس معي ضياء ، ولا غلام ، وتركت عنان البغلة على عرفها . وجاءت إلى الجسر ، وعبرته إلى الجانب الشرقي ، وأنا عليها ، وصارت بي إلى باب الطاق ، وعطفت بي في الشارع الكبير ، المنفذ إلى دار الخليفة . فلما توسطه ، إذا بموكب عظيم ، وضياء ، وقوم يجيئون من ناحية دار الخليفة . فقلت : أتنكب الطريق ، حتى لا يزحموني بدوابهم . فجذبت العنان لأدخل دربا ، فإذا بهم يصيحون بي ، فوقفت . فقالوا : من أنت ؟ ومن تكون ؟ قلت : رجل من الفقهاء ، فمسكوني ، فجاذبتهم ، وجاء رئيسهم . فقال : من أنت رحمك الله ؟ لا بأس عليك إن صدقت . قلت : رجل من الفقهاء والقضاة . قال : بمن تعرف ؟ قلت : بأبي حسان الزيادي . فصاح : الله أكبر ، الله أكبر ، أجب أمير المؤمنين ، فسرت معه ، حتى أدخلت على المأمون . فقال لي : من أنت ؟ قل : رجل من الفقهاء والقضاة ، أعرف بالزيادي ، ولست منهم ، إنما سكنت في محلة لهم ، فنسبت إليهم . فقال : بأي شيء تكنى ؟ قلت : بأبي حسان . قال : ويحك ما دهاك ؟ وما قصتك ؟ فإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما تركني أنام البارحة بسببك ، أتاني دفعة في أول الليل ، وفي وسطه ، وهو يقول : أغث أبا حسان الزيادي ، فأنتبه ، ولا أعرفك ، وأنسيت السؤال عنك ، فلما كانت الساعة ، أتاني ، فقال : أغث أبا حسان الزيادي ، فما تجاسرت عن النوم ، وأنا ساهر من ذلك الوقت ، وقد بثثت الناس في جانبي البلد ، أطلبك ، فما قصتك ؟ قال : فصدقته عن الخبر ، حتى لم أكتمه منه حرفا . وقلت : أنا رجل كنت أتقلد للرشيد من أبي يوسف القضاء بناحية ، فلما مات ، صرفت ، وانقطعت أرزاقي ، ولزمتني العطلة والإضاقة ، فكان من خبري مع رجل خراساني كيت وكيت . فبكيت ، وبكى وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هاتوا خمسة آلاف درهم ، فجاءوا بها . فقال : خذ هذه فارددها مكان ما تصرفت به . ثم قال : هاتم عشرة آلاف ، فجاءوا بها ، فقال : خذ هذه فأصلح بها أمرك . وتوسع بها في نفسك . ثم قال : هاتم ثلاثين ألفا ، فجاءوا بها ، فقال : خذ هذه ، فأصلح بها أمر بناتك ، وزوجهن ، وإذا كان يوم الموكب ، فصر إلينا بسواد لنقلدك عملا ، ونرزقك رزقا . فحمدت الله ، وشكرته ، وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعوت لأمير المؤمنين ، وانصرفت والمال معي ، وصرت إلى منزلي ، وما طلعت الشمس ، وأهل المسجد يتوقعون خروجي للصلاة ، وقد أنكروا تأخري عنهم ، فنزلت ، فصليت بهم ، وسلمت ، وإذا بالخراساني ، فأدخلته منزلي ، وأخرجت إليه بقية ماله ، فرأى ختمه غير صحيح . وقلت : خذ هذا ، فهو بقية مالك ، فقد صرفته ، وأومأت إلى المال الذي كان معي ، وقلت خذ تمام مالك . فقال : ما قصتك ؟ فأخبرته الخبر فبكى ، وحلف لا يأخذ شيئا . وحلفت عليه ، فقال : والله ، لا أخذته ، ولا أدخلت في مالي شيئا من مال هؤلاء . وبأت بالنظر في أمر بناتي ، وتزويجهن ، وتجهيزهن ، وتقدمت بابتياع سواد ، ودابة ، وغلام . وصرت إلى المأمون يوم الموكب ، فأدخلت ، فسلمت ، فأوقفت مع القضاة ، وأخرج إلي عهدا من تحت مصلاه ، وسلمه إلي . وقال : قد قلدتك القضاء بالمدينة الشرقية من الجانب الغربي ، وهذا عهدي إليك عليها ، فاتق الله ، وقد أجريت إليك كذا وكذا ، في كل شهر رزقا . فما زال أبو حسان يتقلدها في أيام المأمون . |
পৃষ্ঠা ৪০২