নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثي أبو الحسين بن عياش ، قال : حدثني جحظة ، قال : ربحت بأكلة افتديتها خمسمائة دينار ، وخمسمائة درهم ، وخمسة أثواب فاخرة ، وعتيدة طيب سرية . قلت : كيف كان ذلك ؟ قال : كان الحسن بخيلا على الطعام ، سمحا بالمال ، وكان يأخذ ندماءه ، بغتة فيسقيهم النبيذ ، ويواكلهم ، فمن أكل ، قتله قتلا ، ومن شرب عنده على الخسف ، حظي عنده . قال : فكنت عنده يوما ، فقال لي : يا أبا الحسن ، قد عملت غدا على الصبوح الجاشري ، فبت عندي . فقلت : لا يمكنني ، ولكن أباكرك قبل الوقت ، فعلى أي شيء عملت أن تصطبح ؟ فقال : أعد لنا كذا وكذا ، ووصف ما تقدم به إلى الطباخ بعمله ، فعقدنا الرأي على أن أباكره . وقمت ، وجئت إلى بيتي ، فدعوت طباخي ، وتقدمت إليه بأن يصلح لي مثل ذلك بعينه ، ويفرغ منه وقت العتمة ، ففعل ، ونمت . وقمت وقد مضى نصف الليل ، فأكلت ما أصلح ، وغسلت يدي وأسرج لي وأنا عامل على المضي إليه ، إذ طرقتني رسله ، فجئته . فقال : بحياتي ، أكلت شيئا ؟ قلت : أعيذك بالله ، انصرفت من عندك قبيل المغرب ، وهذا نصف الليل ، فأي وقت أصلح لي شيء ؟ أو أي وقت أكلت شيئا ؟ سل غلمانك ، على أي حال وجدوني ؟ فقالوا : والله وجدناه يا سيدنا وقد لبس ثيابه ، وهو ذا ينتظر أن يفرغ له من إسراج بغلته ، ليركبها . فسر بذلك سرورا شديدا ، وقدم الطعام ، فما كان في فضل أشمه ، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة ، وهو يستدعي أكلي ، ولو أكلت أحل دمي . قال : وكذا كانت عادته ، فأقول له : هو ذا آكل يا سيدي ، وفي الدنيا أحد يأكل أكثر من هذا ؟ وانقضى الأكل ، وجلسنا على الشرب ، فجعلت أشرب بأرطال ، وهو يفرح ، وعنده أني أشرب على الريق ، أو على ذلك الأكل الذي خلست معه . ثم أمرني بالغناء ، فغنيت ، فاستطاب ذلك ، وطرب وشرب أرطالا . فلما شربت النبيذ ، قد عمل فيه ، قلت : يا سيدي ، أنت تطرب على غنائي ، فأنا على أي شيء أطرب ؟ قال : يا غلام ، هات الدواة ، فأحضرت ، فكتب لي رقعة ، ورمى بها إلي ، وإذا هي إلى صيرفي يعامله بخمسمائة دينار ، فأخذتها ، فشكرته . ثم غنيت ، فطرب ، وزاد سكره ، فطلبت منه ثيابا ، فخلع علي خمسة أثواب . ثم أمر أن يبخر من كان بين يديه ، فأحضرت عتيدة حسنة سرية ، فيها طيب كثير ، فأخذ الغلمان يبخرون الناس منها ، فلما انتهوا ، قلت : يا سيدي وأنا أرضى أن أتبخر حسب ؟ فقال : ما تريد ؟ قلت أريد نصيبي من العتيدة . فقال : قد وهبتها لك . وشرب بعد ذلك رطلا آخر ، واتكأ على مسورته ، وكذا كانت عادته إذا سكر . فقام الناس من مجلسه ، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء ، وهو وقت تبكير الناس في حوائجهم . فخرجت كأني لص قد خرج من بيت قوم ، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة . فصرت إلى منزلي ، ونمت نومة ، ثم ركبت إلى درب عون ، أريد الصيرفي ، حتى دكانه ، وأوصلت الرقعة إليه . فقال : يا سيدي ، أنت الرجل المسمى في التوقيع ؟ قلت : نعم . قال : أنت تعلم ، أن أمثالنا يعاملون للفائدة . قلت : نعم . قال : ورسمنا أن نعطي في مثل هذا ما يكسر في كل دينار ، درهم . قلت له : لست أضايقك في هذا القدر . فقال : ما قلت هذا لأربح عليك الكثير ، أيما أحب إليك ، تأخذ كما يأخذ الناس ، وهو ما عرفتك ، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي ، ثم ركب معي إلى داري ، فتقيم عندي اليوم والليلة ، ونشرب ، فقد والله سمعت بك ، وكنت أتمنى أن أسمعك ، ووقعت الآن لي رخيصا ، فإذا فعلت هذا ، دفعت إليك الدنانير بما تساوي ، من غير خسران . فقلت : أقيم عندك . فجعل الرقعة في كمه ، وأقبل على شغله . فلما دنت الظهر ، جاء غلامه ببغل فاره ، فركب ، وركبت معه ، وصرنا إلى دار سرية حسنة ، بفاخر الفرش والآلات ، ليس فيها إلا جوار روم للخدمة ، من غير فحل . فتركني في مجلسه ، ودخل ، ثم خرج إلي بثياب أولاد الخلفاء ، من حمام داره ، وتبخر ، وبخرني بيده ، بند عتيق جيد ، وأكلنا أسرى طعام ، وأنظفه ، وقمنا إلى مجلس للشرب سري ، فيه فواكه وآلات بمال . وشربنا ليلتنا ، فكانت ليلتي عنده أطيب من أختها عند الحسن بن مخلد . فلما أصبحنا أخرج كيسين ، في أحدهما دنانير ، وفي الآخر دراهم ، فوزن لي خمسمائة دينار من أحدهما ، ثم فتح الآخر فإذا هو دراهم طرية ، فوزن لي منها خمسمائة درهم . وقال : يا سيدي تلك ما أمرت به ، وهذه الدراهم هدية مني . فأخذتها ، وانصرفت . وصار الصيرفي صديقي ، وداره لي .
পৃষ্ঠা ৩৭২