وعوجلوا بِالْعَذَابِ فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ بَعثه بِالرَّحْمَةِ وأمانا لِلْخلقِ فَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾
فَأمْسك عَنْهُم الْعَذَاب وَأعْطى السَّيْف حَتَّى يدْخل فِي الْإِسْلَام من دخل لمهابة السَّيْف ثمَّ يرسخ فِي قلبه فأمهلوا فَمن هَهُنَا ظهر أَمر النِّفَاق فَكَانُوا يسرون الْكفْر ويعلنون الْإِيمَان فَكَانُوا بَين الْمُسلمين فِي ستر فَلَمَّا مَاتُوا قيض لَهُم فتانا الْقَبْر ليستخرجا سرهم بالسؤال فَروِيَ فِي الحَدِيث أَنه إِذا سُئِلَ عَن الرَّسُول ﷺ قَالَ لَا أَدْرِي فَيضْرب بالمقامع فَيُقَال لَهُ لَا دَريت و﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾
عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها
وَأما قَوْله مَا يسْتَقْبل الْمُؤمن من هول الْآخِرَة إِلَّا والقبر أفظع مِنْهُ فَهَذَا لِلْمُؤمنِ خَاصَّة وَأما الْكَافِر فَمَا يستقبله من شَيْء إِلَّا وَهُوَ أفظع من مَا مضى لِأَن الْمُؤمن كلما قرب من ربه تيَسّر عَلَيْهِ الْأَمر وَكَانَ أقرب إِلَى الرَّحْمَة فَإِنَّمَا يُحَاسب الْمُؤمن فِي الْقَبْر ليَكُون أَهْون عَلَيْهِ غَدا إِذا وقف بَين يَدَيْهِ لِأَن الله تَعَالَى أنزل عَبده الْمُؤمن من نَفسه أَنه يستحيي مِنْهُ وَأَنه أوجب لَهُ محبته وَرَحمته ورأفته فَإِذا كَانَت