وَقَوله ﵇ لأنس ﵁ (يَا بني إِن اسْتَطَعْت أَن لَا تزَال على الْوضُوء فافعل فَإِنَّهُ من أَتَاهُ الْمَوْت وَهُوَ على وضوء أعطي الشَّهَادَة)
وَالْمُؤمن الْبَالِغ إيمَانه إِذا أحدث لم يقدر أَن يَدُوم على حَدثهُ وَلَا يطمئن حَتَّى يتَوَضَّأ فَيكون أبدا على الْوضُوء لِأَن قلبه فِي وَقت الْحَدث يفتقد نزاهة الْإِيمَان وطيبه ووسواسه يصير عَامله على الْقلب فانطفأ بعض توقد ناره فَإِذا تَوَضَّأ عَاد إِلَى الْحَالة الأولى فَإِذا لم يجد المَاء صَار الصَّعِيد لَهُم طهُورا بدل المَاء لهَذِهِ الْأمة خَاصَّة لِأَن الأَرْض لما أحست بمولود مُحَمَّد ﷺ وبظهوره من بطن أمه انبسطت وتمددت وتطاولت ولبست ثِيَاب الدَّالَّة وافتخرت على السَّمَوَات وَسَائِر الْخلق بِأَنَّهُ مني خلق وعَلى ظَهْري تَأتيه كرامات الله تَعَالَى وعَلى متني يتقلب نَبيا يعبد ربه وعَلى بقاعي تسْجد جَبهته وَفِي خلال أوديتي يتنزل كَلَام الله ووحيه البارز على الْكتب كلهَا وَفِي بَطْني مدفنه وَأَنا الَّذِي أتضمن جسده وعَلى ظَهْري يكون خَاصَّة الله من أمته وورثة مِيرَاثه فجرت الأَرْض رِدَاء فخرها فَجعل ترابها طهُورا لأمته فبالأرض يتطهرون وينتصبون بهَا بَين يَدي الله تَعَالَى فَحَيْثُمَا ضربوا بأقدامهم بَين يَدي الله تَعَالَى صَارَت الأَرْض من تَحت أَقْدَامهم مَسْجِدا
قَالَت عَائِشَة ﵂ يَا رَسُول الله إِنَّك إِذا دخلت صليت فِي مَوَاضِع من الْبَيْت أَفلا نهيئ لَك موضعا تصلي فِيهِ فَقَالَ (يَا عَائِشَة أما علمت أَن الْمُؤمن إِذا وضع جَبينه لله طهرت تِلْكَ الْبقْعَة إِلَى سبع أَرضين)
وَإِنَّمَا صَار التَّيَمُّم لهَذِهِ الْأمة عوضا عَن الْوضُوء بِالْمَاءِ دون سَائِر الْأُمَم لِأَنَّهُ بمجيء مُحَمَّد ﷺ طهرت الأَرْض فَلَمَّا جَاءَ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْأمة قبلوه فَحَيْثُمَا مدوا أَيْديهم إِلَى بقْعَة صَار ذَلِك التُّرَاب طَاهِرا