أمسك أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَن الرِّوَايَة مَخَافَة تغير الْأَلْفَاظ ثمَّ سَأَلُوهُ عَن ذَلِك فهداهم السَّبِيل وأوضح لَهُم الطَّرِيق
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يحدث بِالْحَدِيثِ فَيقدم وَيُؤَخر وَيزِيد وَينْقص قَالَ إِذا أصَاب الْمَعْنى فَلَا بَأْس
عَن عبد الله بن أكمية ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِنَّا نسْمع الحَدِيث فَلَا نؤديه كَمَا سمعنَا قَالَ مَا لم تحرموا حَلَالا وَلَا تحللوا حَرَامًا وأصبتم الْمَعْنى فَلَا بَأْس
عَن مَكْحُول قَالَ خرجنَا إِلَى وَاثِلَة بن الْأَسْقَع فَقُلْنَا يَا أَبَا الْأَسْقَع حَدثنَا بِحَدِيث غض لَا تقدم فِيهِ وَلَا تُؤخر حَتَّى كأنا نَسْمَعهُ من رَسُول الله ﷺ قَالَ فَغَضب الشَّيْخ وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فَقَالَ أجلسوني فأجلس فَقَالَ أما مِنْكُم أحد قَامَ فِي لَيْلَة بِشَيْء من الْقُرْآن قُلْنَا مَا منا إِلَّا من قَامَ بِمَا رزق الله تَعَالَى قَالَ فَكَأَن أحدكُم حَالفا بِاللَّه مَا قدم حرفا من كتاب الله وَلَا أَخّرهُ إِنَّا كُنَّا أمسكنا عَن الحَدِيث على عهد رَسُول الله ﷺ حَتَّى سمعناه يَقُول إِنَّه لَا بَأْس بِالْحَدِيثِ قدمت فِيهِ أَو أخرت إِذا أصبت مَعْنَاهُ
ثمَّ لما تداولت هَذِه الْأَحَادِيث طَبَقَات الْقُرُون واشتبهت عَلَيْهِم أصُول الْعلم وَهِي الْحِكْمَة وافتقدوا غور الْأُمُور كثر التَّخْلِيط بِحَال الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والتقديم وَالتَّأْخِير فالحكماء ميزوا رِوَايَة الروَاة صحيحها من سقيمها
قَالَ لَهُ قَائِل مثل مَاذَا قَالَ مثل مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله