جعل لَك الطَّرِيق إِلَيْهِ فَجعلت ببصر عَيْنك فِي ملكوت الْعَرْش فَرجع إِلَى الْقلب بالعجائب من تِلْكَ الْمشَاهد ووقفت على تَدْبِير عَظِيم من أَمر الله تَعَالَى فِي شَأْنك فَكل حَرَكَة ظَهرت مِنْك فَإِنَّمَا يظهرها الْحَيَاة وكل حَرَكَة ظَهرت مِنْك بِغَيْر ذكرالله ﷿ فقد فاتك من الْخدمَة بِقَدرِهَا وبقسطها يفقدك ذكر الله تَعَالَى إياك
وَلذَلِك قَالَ ﷺ لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة على شَيْء إِلَّا على سَاعَة مرت لم يذكرُوا الله فِيهَا روى ذَلِك معَاذ بن جبل ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سِيرُوا سبق المفردون قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا المفردون قَالَ هم المتهترون بِذكر الله حط الذّكر عَنْهُم أوزارهم فَوَرَدُوا الْقِيَامَة خفافا
وَعَن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد الْأَعْمَال ثَلَاثَة ذكر الله على كل حَال ومواساة الْأَخ من مَالك والإنصاف من مَالك
فأدوم النَّاس على الذّكر أوفرهم للْخدمَة لَكنا لَا نقدر على مداومة الذّكر مَعَ كل طرفَة وَمَعَ كل نفس إِنَّمَا هَذَا للْمَلَائكَة الَّذين عروا من الشَّهَوَات وَنحن لَا نقدر على مَا قدرت عَلَيْهِ لِأَن آفَات الْجَسَد من الْجُوع والعطش والآلام تشغلنا وتذهلنا فَرضِي منا ﷿ أَن يكون