1076

নওয়াদির উসুল

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

সম্পাদক

عبد الرحمن عميرة

প্রকাশক

دار الجيل

প্রকাশনার স্থান

بيروت

أَشد من الْجبَال قَالَ نعم الْحَدِيد قَالَت يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من الْحَدِيد قَالَ نعم النَّار قَالَت يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من النَّار قَالَ نعم المَاء قَالَت يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من المَاء قَالَ نعم التُّرَاب قَالَت يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من التُّرَاب قَالَ نعم الرّيح قَالَت يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من الرّيح قَالَ نعم الْإِنْسَان يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ يخفيه من شِمَاله هَذِه رِوَايَة أنس ﵁
وروى عَليّ ﵁ هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ عِنْدَمَا بلغ ذكر خلق الْإِنْسَان فِي هَذَا الحَدِيث ثمَّ خلق الْإِنْسَان يغلب الرّيح يتقيها بِيَدِهِ ثمَّ خلق النّوم يغلب الْإِنْسَان ثمَّ خلق الْهم يغلب النّوم فأشد خلق رَبك الْهم
فَحَدِيث عَليّ ﵁ مُوَافق لحَدِيث أنس ﵁ لِأَنَّهُ إِذا صَار يتَصَدَّق سرا يخفي ذَلِك السِّرّ بِيَمِينِهِ من شِمَاله كَانَ قَوِيا وَهَذَا تَمْثِيل فاليمين هِيَ الْقلب وَالشمَال هِيَ النَّفس أَلا ترى أَن الطَّاعَة تخرج من إِيمَان الْقلب والمعاصي من شهوات النَّفس فَتَأْوِيل هَذِه الْكَلِمَة عندنَا الَّذِي قَالَ يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ يخفيها من شِمَاله أَي يتَصَدَّق بِقَلْبِه ويخفيها من نَفسه فالإيمان فِي الْقلب والهوى فِي النَّفس فَإِذا أخفاها من الْهوى فَهَذَا الْإِنْسَان يغلب الرّيح يتقيها بِيَدِهِ كَمَا وَصفه عَليّ ﵁ لِأَن الْهوى تنفس النَّار فَهُوَ ريح يخرج مِنْهَا فتمر بِبَاب النَّار فَتحمل الشَّهَوَات إِلَى الْآدَمِيّ إِلَى الْموضع الَّذِي قد ركب فِي الْآدَمِيّ من تِلْكَ الشَّهْوَة حَتَّى يثيرها فيشتغل فِي الْعُرُوق وَيَأْخُذ الْقلب فمرجع الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى شَيْء وَاحِد وَهُوَ أَن يعْمل عملا مبتدأه من الْإِيمَان من الْقلب فيسره من الْهوى وإسراره أَن لَا يلْتَفت إِلَيْهِ حَتَّى يعجب بِهِ أَو يرى لنَفسِهِ عملا فيتكل عَلَيْهِ وَإِذا تعلق بِالْأَعْمَالِ نزع يَده من التَّعَلُّق بِالرَّحْمَةِ فوكله الله إِلَى نَفسه وَعَمله وَمِنْهَا بَدَأَ هَلَاكه وَلذَلِك قَالَ الله

4 / 77