فَهَذَا الَّذِي انْكَشَفَ لَهُ الغطاء وانفقأ الْحجاب عَن مَكْنُون الْعلم أبْصر بِعَين الْفُؤَاد صُورَة ذَلِك الشَّيْء المعبأ فَسمى ذَلِك فقها وَإِنَّمَا هُوَ فِي الأَصْل فقىء الْيَاء مَهْمُوزَة فأبدلت بِالْهَمْزَةِ هَاء فَقيل فقه قَالَ الله تَعَالَى فِيمَا يَحْكِي عَن قَول شُعَيْب ﵇ حَيْثُ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قوم يَا قوم بَقِيَّة الله خير لكم ﴿وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا ربكُم﴾ وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر شعيبا ﵇ يَقُول ذَاك خطيب الْأَنْبِيَاء لحسن دُعَائِهِ قومه ومراجعته وتلطفه فِي الدعْوَة فَقَالَ فِي آخر ذَلِك قَالُوا يَا شُعَيْب مَا نفقه كثيرا مِمَّا تَقول
فَمن فقه قلبه مَا يُقَال لَهُ تبين عَلَيْهِ أَثَره فَهَؤُلَاءِ الَّذين انتحلوا هَذَا الرَّأْي وَأَكْثرُوا فِيهِ الْخَوْض سموا هَذَا فقها وخيل إِلَيْهِم أَن هَذَا هُوَ الَّذِي مَا عبد الله بِمثلِهِ وَهُوَ هَذِه الْمسَائِل الَّتِي عِنْدهم فَقَط وَلَا يعلمُونَ أَن أستاذيهم تكلمُوا بهَا ثمَّ قَالُوا وَدِدْنَا أَنا نجونا مِنْهَا كفافا لَا لنا وَلَا علينا مثل إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين ﵏ فِي زمانهم وَأبي حنيفَة وسُفْيَان وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك ﵏ فِي زمانهم فَكل تمنى الْخَلَاص مِنْهُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَهَؤُلَاء أَعرضُوا عَن سَائِر الْعُلُوم الَّتِي حَاجَة النَّاس إِلَيْهَا فِي كل وَقت وَصَارَ هَذَا النَّوْع فتْنَة لَهُم فتراه طول الدَّهْر يَقُول يجوز وَلَا يجوز يدْخل فِيمَا بَينه وَبَين عباده مَعَ الْحيرَة فِي ذَلِك وَلَا يدْرِي أصواب هُوَ أم خطأ ثمَّ ترَاهُ فِي خَاصَّة أمره وَدينه عوج كُله فإقباله على نَفسه حَتَّى يكف مِنْهَا مَا لَا يجوز خير لَهُ من إهماله نَفسه وإقباله على إصْلَاح النَّاس ذَلِك ليعلم أَنه مفتون وَكَانَ