Narrations on the Virtues of Ali ibn Abi Talib in Al-Mustadrak
مرويات فضائل علي بن أبي طالب في المستدرك
সম্পাদক
أحمد بن إبراهيم الجابري
প্রকাশক
،وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
প্রকাশনার স্থান
الكويت
অঞ্চলগুলি
মিশর
إدارة الثقافة الإسلامية
وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية
دولة الكويت
بحثٌ في
مَرْويَّات فضائل عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁
في مُستَدرَك الحاكِم
دراسة حَديثيَّة
جَمَعه وحقَّقه وعلَّق عليه
أحمد بن إبراهيم الجابري
1 / 1
بسم الله الرَّحمن الرحيم
المُقدِّمة
الحمد لله وحده ذي الجلال، والصلاة والسلام على خير أنبيائه محمد وصحبه وأزواجه والآل، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم واتبعهم بإحسان.
أما بعد، فإن أصحاب رسول الله ﵌ هم خير هذه الأمة، وأفضل رجالها، فهم الذين وعوا السنن، وأدّوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، ولذلك كانوا خير الناس في هذه الأمة أجمعين. وقد شهد لهم بذلك رسول الله ﷺ وهو الصادق الأمين؛ فقال: «خير أمتي - وفي لفظ: خير الناس -: قَرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (^١). والكلام عن فضلهم طويل، قد أُفردت له كتبٌ ومصنَّفات، ورسائل ومؤلَّفات.
(^١) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم ٢٦٥١، وكتاب المناقب، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، رقم ٣٦٥٠، وكتاب الرقاق، باب باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، رقم ٦٤٢٨، وكتاب الأيمان والنذور، باب إثم من لا يفي بالنذر، رقم ٦٦٩٥) ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، رقم ٢٥٣٥) عن عمران بن حصين.
1 / 7
وقد ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله ﷿ عليهم، وثناء رسوله ﵊، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه. قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. فهذه صفة من بادر إلى تصديقه والإيمان به، وآزره ونصره، ولصق به وصحبه، وليس كذلك جميع من رآه، ولا جميع من آمن به، فالصحابة ليسوا جميعا في منزلة واحدة من الدين والإيمان، والفضل والتقدم، فالله قد فضَّل بعض النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين، وقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
وقد اختلف السَّلف في المراد بالسابقين الأولين المذكورين في الآية:
فقال بعضهم: هم الذين صلّوا إلى القبلتين. وقال آخرون: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان (^١).
(^١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٦٣٧ - ٦٤٠)، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر (١/ ٢ - ٨).
1 / 8
ومما يدل على مسألة المفاضلة بين الصحابة: قول عبدالله بن عمر: «كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ، لا نفاضل بينهم» (^١).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر - في معرض كلامه على هذا الأثر -: «وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم، وتقديم أهل بدر على من لم يشهدها، وغير ذلك» (^٢).
فالشاهد من هذه النقولات: أنَّ الصحابة أنفسهم على درجات متفاوتة من الفضل والخير، وأعلاهم مرتبة في ذلك: الخلفاء الأربعة الراشدون المهديون: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وعلي بن أبي طالب، ﵃ أجمعين.
ولا يكاد يُعرف عن أحد من هؤلاء الراشدين الأربعة اختلاف الناس فيه، بين غالٍ ومُقصِّر، ومُفْرِط ومُفَرِّط؛ كما عُرف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ (^٣)!
(^١) أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب فضل أبي بكر بعد النبي ﷺ، رقم ٣٦٥٥، وباب مناقب عثمان بن عفان، رقم ٣٦٩٧).
(^٢) فتح الباري (٧/ ٥٨).
(^٣) سيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في ترجمته ﵁ (ص: ٤٠).
1 / 9
ويُضاف لذلك أيضا: ما ورد في شأنه وفضائله من الأحاديث الكثيرة التي لم ترد لغيره (^١)، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الأحاديث المُسنَدة، السنن، أو الجوامع، يُخصِّص صاحبُه فيه كتابا للحديث عن المناقب؛ من إفراد باب خاص للحديث عن فضائل عليٍّ ومناقبه، وحُقَّ لهم ذلك. وأمَّا المصنَّفات في فضائل الصحابة خاصَّة: فلا تخلو من هذا الباب الهام.
ومن كتب الأحاديث، التي أفرد صاحبها في كتابه كتابا لمعرفة الصحابة ومناقبهم، وبداخله بابا
مفردا للحديث عن عليٍّ بن أبي طالب ﵁ ومناقبه؛ كتاب «المُستَدرَك» لأبي عبدالله الحاكم النيسابوري.
وتظهر أهمية هذه الأحاديث التي في هذا الكتاب: حينما نعلم أن صاحبه إمام من أئمة الحديث (^٢)، كما أنه ألَّف كتابه هذا ليستدرك على الشيخين - البخاري ومسلم - ما فاتهما من الأحاديث الصحيحة، وعلى ذلك: فوجود هذه الأحاديث في كتابه مظنَّة الصحة، لكنَّ الأمر في حقيقته ليس كظاهره!
(^١) انظر الكلام عن هذه العبارة وصحتها ومعناها (ص: ٣٧) من هذا البحث.
(^٢) انظر ثناء العلماء على الحاكم، وشهادتهم له بالإمامة والعلم، في ترجمته (ص: ٥٠) من هذا البحث.
1 / 10
فقد انتُقِد الحاكم كثيرا بسبب هذا الكتاب، ورُمِي بالتساهل في تصحيح أحاديثه، بل نُسب إلى الانحراف عن منهج أهل السنة والجماعة، واتهامه بالرفض، بسبب بعض الأحاديث التي أوردها في مناقب عليٍّ ﵁، حتى قال الذهبي: «ليته لم يُصنِّف المُستَدرَك، فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه» (^١).
لهذه الأسباب التي تقدَّمت جميعها، وغيرها؛ عزمتُ على استخراج أحاديث مناقب عليٍّ ﵁ من المُستَدرَك، وتحقيقها، لتبيين صحة حكم الحاكم عليها من خطئه، وتبيين من وافقه ومن خالفه، حتى يكون في ذلك إنصافٌ للحاكم نفسه من جهة، بتبيين أنه في بعض التصحيحات لم ينفرد، بل وافقه بعض من سبقه من الأئمة، فلا لوم عليه في ذلك، ومن جهة أخرى: نذبُّ عن سنة رسول الله ﷺ، بتبيين ما وَهِم فيه الحاكم ﵀ من مخالفة للأئمة في تصحيح ما ليس بصحيح، مُتحريا في ذلك الإنصاف - قدر المُستطاع -، فهو عزيز، كما قال الذهبي (^٢)، والله المستعان.
(^١) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٦٦).
(^٢) انظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٢٠).
1 / 11
عملي في هذا الكتاب:
* قُمتُ باستخراج الأحاديث المرفوعة في مناقب عليٍّ بن أبي طالب ﵁ الواردة في كتاب المُستَدرَك، ولم أتقيَّد في ذلك بكتاب أو بباب مُعين من كتب وأبواب الكتاب، بل حيثما ورد الحديث في فضل عليٍّ ﵁ استخرجته، ووضعته هنا.
واحترزتُ بقولي «الأحاديث المرفوعة» عن الآثار الموقوفة والمقطوعة، الواردة في المُستَدرَك في فضائله، فهي ليست من موضوع هذا البحث.
* قُمتُ بترتيب هذه الأحاديث على مسانيد الصحابة، ثم رتبتُ هذه المسانيد تبعا لحروف الهجاء.
* وضعت ترقيما تسلسليا لهذه الأحاديث بين قوسين ()، تبعا لموطن ورودها في هذا البحث، يعقب ذلك الترقيم: رقم الحديث وفق ما جاء في كتاب المُستَدرَك، تبعا لطبعة «دار الكتب العلمية».
* قُمتُ بالتعريف برجال الإسناد المذكورين بكناهم، ليستطيع القارئُ الوقوف على أسمائهم.
1 / 12
* لم أقم بالترجمة لرجال الإسناد كلهم، إلا من كانت مرتبته دون الثقات، عندها أذكر درجته، لأنها مؤثرة في الحكم على الحديث، ومن لم أُترجم له: فهو ثقة - إن شاء الله -.
* من كانت مرتبته من هؤلاء الرواة دون الثقات، فهم على قسمين:
أ- قسم ذكره الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب»، وهؤلاء أيضا على قسمين: قسم وافقته في حكمه عليهم؛ فأكتفي عندها بذكر حكمه. وقسم لم أوافقه في الحكم عليهم؛ فعندها لا أذكر حكمه، بل أذكر الراجح عندي، مؤيدا ذلك الحكم بأقوال أئمة الجرح والتعديل المتقدِّمين.
ب- وقسم لم يذكره الحافظ ابن حجر في كتابه «التقريب»، فهؤلاء أذكر الحكم عليهم من خلال أقوال أئمة الجرح والتعديل، مشيرا إلى مصادر تراجمهم.
* قُمتُ بتخريج الأحاديث المستخرجة بتوسع قدر المستطاع، من خلال المصادر المطبوعة، مراعيا في التخريج المتابعات لرجال إسناد الحاكم، وكذلك مراعيا الترتيب الزمني لوفيات أصحاب الكتب، مقدما الأقدم وفاة على الأحدث. مع تصدير ذلك بالحكم الراجح - عندي - على الحديث.
1 / 13
* إذا كان الحديث موجودا في مصدر من المصادر المذكورة في التخريج، كمصنِّف ابن أبي شيبة - مثلا - ورواه من طريقه صاحب كتاب آخر، كابن أبي عاصم في السنة - مثلا -؛ فإنني لا أذكر المصدر الفرعي، الذي روى الحديث من طريق صاحب المصدر الأصلي المذكور، إلا في حالة من اثنتين:
الأولى: أن يكون صاحب المصدر الفرعي قد اشترط لكتابه الصحة - كابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما، على سبيل المثال -، أو يكون قد خصص كتابه للأحايث الضعيفة والموضوعة - كالموضوعات لابن الجوزي، على سبيل المثال -؛ لأن ذكره هنا يفيد في ترجيح الحكم على الحديث،
صحة أو ضعفا.
الثانية: أن تكون المصادر التي وقفتُ عليها عند تخريج الحديث شحيحة قليلة، فعندها أذكر المصادر الفرعية، لتبيين من أخرج الحديث، وإن كان من طريق صاحب المصدر الأصلي.
* قُمتُ بشرح غريب الحديث، وتبيين معاني الألفاظ الغامضة، من خلال كتب غريب الحديث، وكتب الشروح.
* قُمتُ بالتعليق على الأحاديث التي فيها بعض العبارات المُشكَلَة، أو التي أُسيء فهمها، واستُدلَّ بها في غير موطنها، مُبيِّنا الصواب في ذلك، من خلال نصوص العلماء وأقوالهم.
1 / 14
* ذيَّلتُ هذا البحث بفهرس لأطراف الأحاديث، مُرتَّبا على حروف الهجاء، ثم الفهرس العام للموضوعات، وبين الفهارس وأحاديث الكتاب؛ وضعتُ: جريدة المصادر والمراجع.
* قدَّمتُ لأحاديث الكتاب، والتي تقع في الباب الثاني منه؛ بباب تمهيدي، قسمته على فصلين:
o الفصل الأول: وهو خاص بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وينقسم لمبحثين:
• المبحث الأول: ترجمة موجزة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وتشمل الحديث عن:
• اسمه ونسبه.
• كنيته.
• مولده.
• صفته.
• إسلامه.
• أزواجه وأولاده.
• جهاده ونشره للدين.
• علاقته بالخلفاء الراشدين، ومكانته في أيامهم وخلافتهم.
• خلافته، ومبايعة الصحابة له.
1 / 15