وإذا ما نأى ذراعًا، فزِدْه ... أنت بالهجر والقطيعة باعا
ثم لا تطعننّ يومًا عليه ... بعيوبٍ، وإن شَناك سماعا
وهذا الباب على كثرته واتساع القول في صحّته يعزّ على الأديب فعله، ويمنعه من إتيانه شغله، لأنه لا يقدر أحد على التخلّص من الهوى بعد الوقوع في شَركه، وإشرافه على مَهول مَهْلكه، وإلا بعد همٍّ دَخيلٍ، وسُقم طويل، وفِكر قاتل، وشُغل شاغل، فتحرُّز ذوي النُّهى من الهوى بالنزوع، أولى من إعمال الحيلة في طلب التخلّص والرجوع.
واعلم أنه لا يصلح العشق إلا لأربعةٍ: لذي مُرُوةٍ ظاهرةٍ، أو ذي طاهرةٍ، أو ذي مال وساع، أو ذي أدب بارع؛ ويقبُحُ ممن سواهم لأن
1 / 150
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان