وأما كون عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة فلقول رسول الله ﷺ: «كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» (١) رواه ابن ماجة.
ولأن عرنة ليست من عرفة فلم يجزؤه الوقوف فيها كما لو وقف بمزدلفة.
فإن قيل: لم سميت عرفة بذلك؟
قيل: لأن الله تعالى يعرف الخلائق بالمغفرة أي يطيبهم ومنه قوله تعالى: ﴿عرفها لهم﴾ [محمد: ٦] أي طيبها لهم.
وقيل: لأنه يوم اصطناع المعروف إلى أهل مكة.
وقيل: لأن إبراهيم ﵇ عرّفه جبريل المناسك فقال له: عرفت.
وقيل: لأن آدم اجتمع مع حواء فتعارفا.
وأما قول المصنف ﵀: "وهي من الجبل ... إلى آخره"؛ فبيان لحد عرفة وتمييز لها مما ليس منها.
قال: (ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبًا، وقيل: الراجل أفضل، ويكثر من الدعاء ومن قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم! اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري).
أما استحباب الوقوف بالصخرات وجبل الرحمة فلأن في حديث جابر ﵁ «أن النبي ﷺ جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه» (٢).
وأما أفضلية الوقوف راكبًا على المذهب فلأنه فِعْل النبي ﷺ.
ولأن الوقوف راكبًا أعون له على الدعاء.
وأما أفضلية الراجل على قولٍ فلأنه أكثر مشقة.
والأول أولى لما ذكر.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه (٣٠١٢) ٢: ١٠٠٢ كتاب المناسك، باب الموقف بعرفات.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) ٢: ٨٨٦ كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ.
2 / 186
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]