وأما عدم إجزائه إذا لم ينو فلقوله: «إنما الأعمال بالنيات» (١) ولقوله: «لا عمل إلا بنية» (٢).
ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة.
وأما من طاف محدثًا أو نجسًا أو عريانًا ففيه روايتان:
أحدهما: لا يجزئه؛ لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» (٣) رواه الترمذي ورواه الأثرم بمعناه.
وروى أبو هريرة «أن أبا بكر الصديق ﵄ بعثه في الحجة التي أمّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر يؤذن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» (٤) متفق عليه.
ولأنه عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة والستارة فيها شرطًا كالصلاة.
والرواية الثانية: يجزئه ويجبره بدم؛ أما الإجزاء فلأن الطواف عبادة لا يشترط فيها الاستقبال فلم يشترط فيها ذلك كالسعي والوقوف.
وأما جبر ذلك بدم فلأن ذلك إذا لم يكن شرطًا فلا أقل من أن يكون واجبًا، وترك الواجب يجبر بدم.
وظاهر كلام المصنف ﵀ أن الإجزاء مع جبر الدم عامّ سواء أمكنه الطواف بعد طوافه على الصفة المتقدمة أو لا.
وقال في المغني: وعن أحمد رواية أن الطهارة ليست شرطًا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان يمكنه وإن رجع جبره بدم.
(١) سبق تخريجه ص: ٨٨.
(٢) سبق تخريجه ص: ٨٨.
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه (٩٦٠) ٣: ٢٩٣ كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٥٤٣) ٢: ٥٨٦ كتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣٤٧) ٢: ٩٨٢ كتاب الحج، باب لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ...
2 / 176
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]