وأما كون القدرة من شروطه فلأن العاجز عن الشيء لا يكلف به. قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وأما كون الصبي يؤمر به إذا أطاقه فلأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» (١).
فإن قيل: أمر الصبي أمر إيجاب أو لا؟
قيل: ظاهر المذهب أنه أمر استحباب لما تقدم من اشتراط البلوغ في وجوب
الصوم، والحديث من باب إطلاق الواجب على المندوب كقوله ﵇: «الوتر حق» (٢) لأن فيه جمعًا بينه وبين قوله: «رفع القلم ... الحديث» (٣).
وقال بعض أصحابنا: هو واجب لظاهر الحديث، وقياسًا على الصلاة.
والأول أصح لما فيه من الجمع بين الأدلة.
وأما كونه يضرب على الصوم ليعتاده فلما علل المصنف ﵀ من الاعتياد. وقد تقدم ذكره في الصلاة.
وأما كون الصوم يجب على من اجتمع فيه الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة فللأدلة الدالة على وجوبه السالمة عن معارضة ما ذكر في غير مَن هذا شأنه.
(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٧٣٠٠) ٤: ١٥٤ كتاب الصيام، باب متى يؤمر الصبي بالصيام. عن محمد بن عبدالرحمن بن لبيبة عن جده أن النبي ﷺ قال: «إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة، فقد وجب عليه صيام شهر رمضان».
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (١٤١٩) ٢: ٦٢ كتاب الوتر، باب فيمن لم يوتر.
وأخرجه النسائي في سننه (١٧١١) ٣: ٢٣٨ كتاب قيام الليل وتطوع النهار.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (١١٩٠) ١: ٣٧٦ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع.
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
2 / 12
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]