فعلى هذا لو أخذ الغارم شيئًا فوفى غرمه وبقي معه فضلة ردها، [ولو أخذ الغازي ففضلت فضلة بعد غزوه ردها، ولو أخذ ابن السبيل] (١) ففضلت فضلة بعد بلوغه بلده ردها؛ لأن ذلك كله فاضل عن حاجتهم.
وأما كون المكاتب يلزمه رد ما فضل بعد كتابته على المذهب فلزوال السبب الذي أخذ من أجله.
وأما كونه لا يرد على قول الخرقي فلأنه عند أخذه فقير أشبه الفقير.
قال: (وإن ادعى الفقر من عرف بالغنى، أو ادعى إنسان أنه مكاتب أو غارم أو ابن سبيل لم يقبل إلا ببينة. وإن صدق المكاتب سيده والغارم (٢) غريمه فعلى وجهين).
أما كون من عرف بالغنى إذا ادعى الفقر، وكون الإنسان إذا ادعى أنه مكاتب أو غارم أو ابن سبيل لا يقبل قوله مع عدم البينة فلأنه قول يخالف الظاهر.
وأما كون المكاتب إذا صدقه سيده [والغارم إذا صدقه غريمه لا يقبل لأن السيد] (٣) والغريم متهمان في ذلك.
وأما كونه يقبل على وجهٍ فلأن الحق في العبد للسيد فإذا أقر بالكتابة قبل والغريم في معنى السيد فيقاس عليه.
قال: أما كون من لم يعرف بالغنى إذا ادعى الفقر يقبل قوله فلأن الظاهر صدقه.
ولأن الأصل استصحاب حال الإنسان فإذا لم يكن معروفًا بالغنى اقتضى الاستصحاب عدم الحكم عليه بالغنى.
وأما كون من رآه جلدًا وذكر أنه لا كسب له يعطيه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب فلما روى عبيدالله بن عدي بن الخيار «أن رجلين أتيا النبي ﷺ وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئًا فصَعّد فيهما البصر فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» (٤) رواه أبو داود.
(١) ساقط من ب.
(٢) في ب: أو الغارم.
(٣) ساقط من ب.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه (١٦٣٣) ٢: ١١٧ كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني.
1 / 783
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]