মুখতাসার তাফসির ইবনে কাসির
مختصر تفسير ابن كثير
প্রকাশক
دار القرآن الكريم
সংস্করণ
السابعة
প্রকাশনার বছর
১৪০২ AH
প্রকাশনার স্থান
بيروت
•
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بالمؤمن حتى يخرج نقيًا من ذنوبه (وفي رواية الترمذي: «حتى يلقى الله تعالى وَمَا عليه خطيئة)، والمنافق كَمَثَلِ الْحِمَارِ لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْلُهُ ولا فيما أرسوله»، أَوْ كَمَا قَالَ، وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذِهِ الصِّفَةَ بِقَوْلِهِ ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ أخذناهم بالعقوبة بغتة، أي على بغتة وَعَدَمِ شُعُورٍ مِنْهُمْ، أَيْ أَخَذْنَاهُمْ فَجْأَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أسف للكافر».
- ٩٦ - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
- ٩٧ - أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ
- ٩٨ - أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
- ٩٩ - أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون
يخبر تعالى عَنْ قِلَّةِ إِيمَانِ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ أَرْسَلَ فِيهِمُ الرُّسُلَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ أَيْ مَا آمَنَتْ قَرْيَةٌ بِتَمَامِهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ فإنهم آمنوا، وذلك بعدما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نذير﴾ الآية، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ واتقوا﴾ أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل، وصدقت به واتبعوه، وَاتَّقَوْا بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، أَيْ قَطْرَ السَّمَاءِ ونبات الأرض، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أَيْ وَلَكِنْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ فَعَاقَبْنَاهُمْ بِالْهَلَاكِ عَلَى مَا كَسَبُوا مِنَ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخَوِّفًا وَمُحَذِّرًا مِنْ مُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى زَوَاجِرِهِ ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ أَيِ الْكَافِرَةِ ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ أَيْ عَذَابُنَا وَنَكَالُنَا، ﴿بَيَاتًا﴾ أي ليلًا ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ أَيْ فِي حَالِ شُغْلِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ، ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ﴾ أَيْ بَأْسَهُ وَنِقْمَتَهُ وَقُدْرَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَخْذَهُ إِيَّاهُمْ فِي حَالِ سَهْوِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ، ﴿فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵀: الْمُؤْمِنُ يَعْمَلُ بِالطَّاعَاتِ وَهُوَ مُشْفِقٌ وَجِلٌ خَائِفٌ، وَالْفَاجِرُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي وَهُوَ آمِنٌ.
- ١٠٠ - أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
قَالَ ابْنُ عباس المعنى: أولم يتبين لَهُمْ أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَقَالَ ابن جرير في تفسيرها: أولم يتبين لِلَّذِينِ يُسْتَخْلَفُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ إِهْلَاكِ آخَرِينَ قَبْلَهُمْ كَانُوا أَهْلَهَا فَسَارُوا سِيرَتَهُمْ، وَعَمِلُوا أَعْمَالَهُمْ، وَعَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ ﴿أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ: أَنْ لَوْ نَشَاءُ فَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلْنَا بِمَنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ: وَنَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ موعظة ولا تذكيرًا. وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا
2 / 38