456

মুখতাসার তাফসির ইবনে কাসির

مختصر تفسير ابن كثير

প্রকাশক

دار القرآن الكريم

সংস্করণ

السابعة

প্রকাশনার বছর

১৪০২ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
Interpretation by Narration
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾، هذا الصِّنْفُ مِنَ النَّصَارَى هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وإنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ﴾ الآية، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أَيْ فَجَازَاهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ وَاعْتِرَافِهِمْ بِالْحَقِّ، ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ ماكثين فِيهَا أَبَدًا لَا يُحَوَّلُونَ وَلَا يَزُولُونَ، ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ فِي اتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَانْقِيَادِهِمْ لَهُ حَيْثُ كَانَ وَأَيْنَ كَانَ وَمَعَ مَنْ كَانَ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ جَحَدُوا بِهَا وَخَالَفُوهَا، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ هُمْ أَهْلُهَا والداخلون فيها.
- ٨٧ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
- ٨٨ - وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: نَقْطَعُ مَذَاكِيرَنَا، وَنَتْرُكُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَنَسِيحُ فِي الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُ الرُّهْبَانُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فذكر لهم ذلك - قالوا: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لمن يَأْخُذْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم، وروى ابن مردويه نحوه) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ وَآكُلُ اللَّحْمَ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مني». وعن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إني إذا أكلت من هذا اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ عليَّ اللَّحْمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أحل الله لكم﴾ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نغزو مع النبي ﷺ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا: أَلَّا نَسْتَخْصِي، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية، وَهَذَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَاللَّهُ أعلم. وعن مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجِيءَ بِضَرْعٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: ادْنُ. فَقَالَ: إِنِّي حَرَّمْتُ أَنْ آكُلَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ادْنُ فَاطْعَمْ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لكم﴾ الآية.
وقد ذهب بعض الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ مَنْ حَرَّمَ مَأْكَلًا أَوْ مَلْبَسًا أَوْ شَيْئًا مَا عَدَا النِّسَاءَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عليه أيضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وَلِأَنَّ الذي حرّم اللحم على نفسه لَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّارَةٍ؛ وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْإِمَامُ (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ﴾ إِلَى أَنَّ مَنْ حَرَّمَ مَأْكَلًا أَوْ مشربًا أو ملبسًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا إِذَا الْتَزَمَ تَرْكَهُ باليمين، فكذلك

1 / 541