353

মুখতাসার তাফসির ইবনে কাসির

مختصر تفسير ابن كثير

প্রকাশক

دار القرآن الكريم

সংস্করণ

السابعة

প্রকাশনার বছর

১৪০২ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
Interpretation by Narration
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك﴾ الآية، وَذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي صدر هذه السورة وقد روى الترمذي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ أَيْ فَقَدْ سَلَكَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنِ الْهُدَى وَبَعُدَ عَنِ الصَّوَابِ وَأَهْلَكَ نفسه، وخسرها في الدنيا والآخرة، فاتته سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا﴾، عن عائشة قالت: أوثانًا، وقال ابن جرير عن الضحاك في الآية قال المشركون للملائكة: بَنَاتُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زلفى، قال: فاتخذوهن أبابا وصوروهن جواري فَحَكَمُوا وَقَلَّدُوا، وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ يُشْبِهْنَ بَنَاتَ اللَّهِ الَّذِي نَعْبُدُهُ يَعْنُونُ الْمَلَائِكَةَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ شَبِيهٌ بقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾، وقال: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا﴾ وقال ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا﴾ قال: عني موتى، وقال الْحَسَنُ: الْإِنَاثُ كُلُّ شَيْءٍ مَيِّتٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، إِمَّا خَشَبَةٌ يَابِسَةٌ، وَإِمَّا حَجَرٌ يَابِسٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ أَيْ هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم وهم إنما يعبدون إبليس في نفسه الأمر كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إليك يا بني آدم إلا تعبدوا الشيطان﴾ الآية، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يوم القيامة عن المشركني الذي ادَّعَوْا عِبَادَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ وقول: ﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ جِوَارِهِ وَقَالَ: ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ أَيْ مُعَيَّنًا مُقَدَّرًا مَعْلُومًا، قَالَ قتادة مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْْ﴾ أَيْ عَنِ الْحَقِّ ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أَيْ أُزَيِّنُ لَهُمْ تَرْكَ التَّوْبَةِ، وَأَعِدُهُمُ الْأَمَانِيَ، وَآمُرُهُمْ بِالتَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ، وَأَغُرُّهُمْ مِنْ أنفسهم. قوله: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فلّيبتكنَّ آذَانَ الأنعام﴾ قال قتادة يَعْنِي تَشْقِيقَهَا وَجَعْلَهَا سِمَةً، وَعَلَامَةً لِلْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ والوصيلة ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يعني بذللك خصي الدواب، وقال الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي بِذَلِكَ الْوَشْمَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنِ الْوَشْمِ فِي الْوَجْهِ، وَفِي لَفْظٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات (النامصات: ناتفات الزغب والشعر من الوجه، والمتنمصات: اللواتي ينتف الشعر من وجوههن) والمتفلجات (المتفلجات: اللواتي يبردن أطراف أسنانهن للتجميل) للحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَمُجَاهِدٌ والضحاك فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي دين الله ﷿ وهذا كقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لخلق الله﴾ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ أَمْرًا أَيْ لا تبدلوا فطرة الله ودعوا النا عَلَى فِطْرَتِهِمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

1 / 438