مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
প্রকাশক
دار السلام للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤١٦هـ
প্রকাশনার স্থান
الرياض
জনগুলি
•General Exegesis
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
" أؤمن بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ " إِلَى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٤]»، فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى ﵇ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَهْلَ دِينٍ أَقَلَّ حَظًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْكُمْ، وَلَا دِينًا شَرًّا مِنْ دِينِكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ [المائدة: ٥٩] أَيْ: تَكْرَهُونَ مِنَّا ﴿إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩] أَيْ: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنَّا إِلَّا إِيمَانَنَا وَفِسْقَكُمْ، أَيْ: إِنَّمَا كَرِهْتُمْ إِيمَانَنَا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّا عَلَى حَقٍّ، لِأَنَّكُمْ فَسَقْتُمْ بِأَنْ أَقَمْتُمْ عَلَى دِينِكُمْ لِحُبِّ الرِّيَاسَةِ وَحُبِّ الأموال، ثم قال:
[٦٠] ﴿قُلْ﴾ [المائدة: ٦٠] يا محمد، ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة: ٦٠] أخبركم، ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ [المائدة: ٦٠] الَّذِي ذَكَرْتُمْ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ: لَمْ نَرَ أَهْلَ دِينٍ أَقَلَّ حَظًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْكُمْ وَلَا دِينًا شَرًّا مِنْ دِينِكُمْ، فَذَكَرَ الْجَوَابَ بِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يكن الابتداء شرا لقوله تعالى: ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢] ﴿مَثُوبَةً﴾ [المائدة: ٦٠] ثَوَابًا وَجَزَاءً، نُصب عَلَى التَّفْسِيرِ، ﴿عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٠] أَيْ: هُوَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ، ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] يَعْنِي: الْيَهُودَ، ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] فَالْقِرَدَةُ أَصْحَابُ السَّبْتِ، وَالْخَنَازِيرُ كُفَّارُ مائدة عيسى ﵇ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] أَيْ: جُعِلَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ، أَيْ: أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِيمَا سول له ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٦٠] عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ.
[٦١] ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا﴾ [المائدة: ٦١] يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقالوا: ﴿آمَنَّا﴾ [المائدة: ٦١] بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ فِيمَا قُلْتَ، وَهُمْ يُسرّون الْكُفْرَ، ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١] يَعْنِي: دَخَلُوا كَافِرِينَ وَخَرَجُوا كَافِرِينَ ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٦١]
[٦٢] ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٦٢] يَعْنِي: مِنَ الْيَهُودِ ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٦٢] قِيلَ: الْإِثْمُ الْمَعَاصِي وَالْعُدْوَانُ الظُّلْمُ، وَقِيلَ: الْإِثْمُ مَا كَتَمُوا مِنَ التوراة، والعدوان ما زادوا فيها، ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٢] الرِّشَا، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]
[٦٣] ﴿لَوْلَا﴾ [المائدة: ٦٣] هلّا، ﴿يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣] يَعْنِي: الْعُلَمَاءَ، قِيلَ: الرَّبَّانِيُّونَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى وَالْأَحْبَارُ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ، ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣]
[٦٤] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ بَسَطَ عَلَى الْيَهُودِ حَتَّى كَانُوا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا وَأَخْصَبِهِمْ نَاحِيَةً فَلَمَّا عَصَوُا اللَّهَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَذَّبُوا بِهِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا بَسَطَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّعَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ فِنْحَاصُ بْنُ عَازُورَاءَ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، أي: محبوسة مقبوضة من الرزق نسبوه إلى البخل، قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِنْحَاصٌ، فَلَمَّا لَمْ يَنْهَهُ الْآخَرُونَ وَرَضُوا بِقَوْلِهِ أَشْرَكَهُمُ اللَّهُ فِيهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَدُ اللَّهِ مَكْفُوفَةٌ عَنْ عَذَابِنَا فَلَيْسَ يُعَذِّبُنَا إلا ما يبر بِهِ قَسَمُهُ قَدْرَ مَا عَبَدَ آبَاؤُنَا الْعِجْلَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] أَيْ: أُمسكت أَيْدِيهِمْ عَنِ الْخَيْرَاتِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: أَنَا الْجَوَّادُ وَهُمُ الْبُخَلَاءُ وَأَيْدِيهِمْ هِيَ الْمَغْلُولَةُ الْمُمْسِكَةُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْغَلِّ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾ [غَافِرِ: ٧١] ﴿وَلُعِنُوا﴾ [المائدة: ٦٤] عُذّبوا ﴿بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤] فَمِنْ لَعْنِهِمْ أَنَّهُمْ مُسخوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ويد الله صفة من صفات ذاته كَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالْوَجْهِ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِفَاتِهِ، فَعَلَى الْعِبَادِ فِيهَا الْإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ. وَقَالَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ من
(١) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة رقم (١٨٢٧) ٣ / ١٤٥٨.
1 / 238