126

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

প্রকাশক

دار السلام للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤١٦هـ

প্রকাশনার স্থান

الرياض

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
فَقَالُوا: لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقٌّ، وَلَا عِنْدَنَا قَضَاءٌ لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ وَانْقَطَعَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥] ثُمَّ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِمْ:
[٧٦] ﴿بَلَى﴾ [آل عمران: ٧٦] أَيْ: لَيْسَ كَمَا قَالُوا بَلْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿مَنْ أَوْفَى﴾ [آل عمران: ٧٦] أَيْ: وَلَكِنَّ مَنْ أَوْفَى ﴿بِعَهْدِهِ﴾ [آل عمران: ٧٦] أَيْ: بِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي عَهْدِهِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُوفِي ﴿وَاتَّقَى﴾ [آل عمران: ٧٦] الْكَفْرَ وَالْخِيَانَةَ وَنَقْضَ الْعَهْدِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦]
[٧٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] قَالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي رُؤُوسِ الْيَهُودِ كَتَمُوا مَا عَهِدَ اللَّهَ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبَدَّلُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ غَيْرَهُ وَحَلَفُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمُ الْمَآكِلُ وَالرِّشَا الَّتِي كَانَتْ لهم من أتباعهم. (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ) أَيْ: يَسْتَبْدِلُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَأَرَادَ الْأَمَانَةَ، وَأَيْمَانِهِمْ الْكَاذِبَةِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَيْ: شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] لَا نَصِيبَ لَهُمْ ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] ونعيمها ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْغَضَبِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا إِذَا كَانَ غَضِبَ عَلَيْهِ، ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] أَيْ: لَا يَرْحَمُهُمْ وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُنِيلُهُمْ خَيْرًا، ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] أَيْ: لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ بِالْجَمِيلِ وَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]
[٧٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا﴾ [آل عمران: ٧٨] يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَفَرِيقًا أَيْ: طَائِفَةً، وَهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَحُيَيُّ بن أخطب وأبو يا سر وشعبة بن عمرو الشاعر، ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧٨] أَيْ: يَعْطِفُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ، وَهُوَ مَا غَيَّرُوا مِنْ صِفَةِ النَّبِيُّ ﷺ وَآيَةِ الرَّجْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُقَالُ: لوى لسانه عن كذا أي: غيره، ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ [آل عمران: ٧٨] أَيْ: لِتَظُنُّوا مَا حَرَّفُوا ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧٨] الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [آل عمران: ٧٨] عمدًا، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨] أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَأَلْحَقُوا بِكِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ] وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ. . . .
[٧٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] الْآيَةَ، قَالَ مُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ [آل عمران: ٧٩] يَعْنِي: عِيسَى ﵇، وَذَلِكَ أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا فَقَالَ تَعَالَى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ يَعْنِي: عِيسَى ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] أي الْإِنْجِيلَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ [آل عمران: ٧٩] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] أَيِ الْقُرْآنَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ الْقُرَظِيَّ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرَّئِيسَ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ قَالَا: يَا مُحَمَّدُ تُرِيدُ أَنْ نَعْبُدَكَ وَنَتَّخِذَكَ رَبًّا فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أن آمر بعبادة غير الله، وما بذلك أمرني الله، وما بذلك بعثني، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ [آل عمران: ٧٩] أَيْ مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ١٦] أَيْ مَا يَنْبَغِي لَنَا، وَالْبَشَرُ: جَمِيعُ بَنِي آدَمَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، كَالْقَوْمِ وَالْجَيْشِ، وَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ﴾ [آل عمران: ٧٩] الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ، وَقِيلَ: إِمْضَاءَ الْحُكْمِ عَنِ اللَّهِ ﷿، ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: ٧٩] المنزلة الرفيعة بالإنباء، ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا﴾ [آل عمران: ٧٩] أَيْ: وَلَكِنْ يَقُولُ كُونُوا، ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] اختلفوا فِيهِ، قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: حُكَمَاءَ وَعُلَمَاءَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ:

1 / 134