رجل التجأ الى جوار جدي ولا آخذ لتربته ثمنا، وكتب [على] نفسه الموضع الذي طلب منه، وأخرج التابوت إلى براثا، وخرج الطاهر أبو أحمد ومعه الأشراف والفقهاء وصلّى عليه، وأصحب خمسين رجلا من رجاله حتى أوصلوه ودفنوه هنالك. وقد مدحه مهيار بقصائد منها [١]:
أجيراننا بالغور والركب متهم ... أيعلم خال كيف بات المتيم
رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم ... سواء ولكن ساهرون ونوم
بنا أنتم من ظاعنين وخلّفوا ... قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهم
يقون الوجوه الشمس والشمس فيهم ... ويسترشدون النجم والنجم منهم
أناشد نعمان الأخابير عنهم ... كفى حيرة مستفصح وهو أعجم
ولما جلا التوديع عمّن أحبّه ... ولم يبق إلا نظرة تتغنّم
بكيت على الوادي فحرّمت ماءه ... وكيف يحلّ الماء أكثره دم