671

وأعجب من هذا أن الرجل من علماء زماننا وغيرهم يقعد للإقراء والتدريس فيرضي عنه تلامذته في الموقف الواحد مرارا كثيرة وهو يعلم من نفسه مواقعة كثير من الذنوب ويعلم أن الصحابة رضي الله عنهم خير منه عند الله وعند رسوله ومع هذا سمع الترضية عن نفسه وعن غيره من أهل زمانه فلا ينكر، ثم يأبى قلبه الترضية على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو الميل الواضح.

وقيل لبعض الناس: لم لا تسب الصحابة؟ قال: وما فعلوا؟ قيل: تقدموا على أمير المؤمنين واستبدوا بالأمر عليه، قال: فماذا قال أمير المؤمنين؟ قيل: سكت، قال: فلا أقل من أن نسكت نحن.

وعلى كل حال فالواجب حسن الظن بالمؤمنين وتعظيمهم وموالاتهم وإن علمنا خطأهم في بعض المسائل القطعية مالم يقطع بكون ذلك الخطأ كفرا أو فسقا لا سيما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل السابقة والفضل والجهاد في سبيل الله، فلا أقل مما يعاملهم بمثل ما يعامل به بعضنا بعضا من حسن الظن والقول الجميل، ولقد أحسن القائل حيث قال:

إني أحب أبا حفص وشيعته .... كما أحب عتيقا صاحب الدار

/432/

وقد رضيت عليا قدوة علما .... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار

كل الصحابة عندي قدوة علم .... فهل علي بهذا القول من عار

إن كنت تعلم أني لا أحبهم .... إلا لوجهك فاعتقني من النار

পৃষ্ঠা ৬৭৭