610

فصل

اعلم أنه قد تقرر بضرورة الدين حملة ولا يمكن أحد من أهل الملة إنكارها وهي أن للعالم صانعا وإنه قادر عالم حي سميع بصير مدرك قديم لا ثاني له لا شبهة شيء ولا شبه شيئا لا يجوز عليه الحاجة ولا صفات النقص وأنه عدل حكيم لا يظلم ولا يكذب ولا يعبث ولا يرسل كاذبا وإن محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي وما جاء به حق، فهذه جملة أصول الدين ولا خلاف بين المسلمين في كفر من خالف شيئا من هذه الجملة /393/ قولا أو اعتقادا، ولهذا لم يقع اشتباه في كفر المتقدم ذكرها من الدهرية والملحدة والفلاسفة واليهود والنصارى والمشركين وإنما وقع الاشتباه في من يذهب من أهل القبلة مذهبا خطأ يعود بالنقص على شيء من هذه الجملة ويتأوله على ما يوافقها هل يكفر بذلك أو ينجيه تأويله عن الكفر.

فقال: جمهور شيوخنا المعتزلة وقليل من أهل الجبر أن التأويل لا يمتنع الإكفار.

وقال: بعض شيوخنا لا يكفر أحد من أهل القبلة لفقد الدليل وإليه ذهب جمهور المجبرة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي من الفقهاء حكى عن أبي حنيفة أنه قال من الشبه أن لا يكفر أحدا. وحكي عن الشافعي أه قال: أنا لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاعتقادهم جواز الكذب.

وحكى عن الكرخي ما يدل على أن في بدع أهل القبلة ما يقتضي الكفر، لكن لا تجري عليهم أحكام الكفر.

حجة جمهور أصحابنا أن المخالف، أما أن يدعي أنه لا دليل على الإكفار من جهته التأويل، وهذا غير محل النزاع؛ لأنا إنما يكفره بدليل، وإما أن نقول عليه دليل، ولكنه لم يطلع عليه.

فيقال له: هذا يقتضي التوقف فلم قطعت على أن التأويل يمنع الإكفار.

পৃষ্ঠা ৬১৬