490

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

١٠٨- "موعظة"
عباد الله أخرج البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»، عباد الله إن هذا الحديث على إيجازه ليحتوي على وصية ثمينة من أبلغ الوصايا وأقيمها وأجلها وأنفعها فقد اشتمل على الأمر بحفظ عضوين عليهما مدار عظيم حقيقين بتعاهدهما بالرعاية والاستقامة والرقابة والصاينة ألا وهما اللسان والفرج ولا شك أنهما إن أطلق سراحهما في الشهوات واللذات وطرق الغي والفساد كانا أصلًا للبلاء والفتنة والشر والهلاك.
وقال ﷺ: «من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وجبت له الجنة»، الحديث أخرجه منصور الديلمي من حديث أنس ﵁ والقبقب البطن والذبذب الفرج واللقلق اللسان.
فهذه الشهوات بها يهلك أكثر الخلق وسئل ﷺ عن أكثر ما يدخل النار فقال: «الأجوفان الفم والفرج» .
فالعاقل من يبصر مواقع الكلام ويحفظ لسانه من الفضول والهذيان ولا يتعدى بفرحه زوجته وما ملكت يمينه.
وقال ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» إذا فهمت ذلك فاعلم أن زلات اللسان عظيمة فزلة من زلاته قد تؤدي بالإنسان إلى الهلاك والعطب ومفارقة أهله وولده وأصدقائه وجيرانه فليحذر الإنسان مما يجري به لسانه.
قال ﷺ: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه

2 / 96