464

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

أثر في إعلاء كلمة الله، فقال تعالى: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح٢٩]
وقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وقال: ﴿وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]
وأمرنا بالغضب إذا انتهكت حرمة الدين، والغيرة على حدود الله. فقال في الزناة: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور: ٢]
فمن فقد قوة الغضب، يصبح جبانًا، ضعيفًا، وذليلًا حقيرًا لا يأنف من العار ولا يهمه، ولا يتألم لأذى السفهاء، يتطاول السفهاء والفسقة على حرمه، فلا يغار لعرض، ولا يغضب لشرف، فيكون تيسًا في صورة إنسان، وجمادًا لا إحساس له، ولا شعور.
وليس من الحلم في شيء، وإنما هو جبن، وخور، وذلة وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «لن يدخل الجنة ديوث، قالوا وما الديوث يا رسول الله قال: الذي لا يغار على أهله» .
وقال سعد ﵁ يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال ﷺ نعم، فقال كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، فقال ﷺ: «اسمعوا على ما يقول سيدكم، إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني» .
وإذا لم يغضب الإنسان لعرضه، ضاعت الأنساب، واختلطت الأولاد، وكل أمة تموت الغيرة فيهم لا بد وأن تضيع العفة، والصيانة من نسائها، وهذا

2 / 70