طرق الكشف عن مقاصد الشارع
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
প্রকাশক
دار النفائس للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
প্রকাশনার স্থান
الأردن
জনগুলি
•Science of Objectives
অঞ্চলগুলি
আলজেরিয়া
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
تأليف
الدكتور نعمان جغيم
دار النفائس
অজানা পৃষ্ঠা
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا الكتاب
يعد علم المقاصد الشرعية من أهم العلوم التي يتطرق اليها الباحث، وهذا الكتاب جاء لبيان أهمية البُعْد المقاصدي في الإجتهاد، وضرورة إنضاج المعالم الأساسية لنظرية المقاصد.
أثمرت جهود الباحث في بيان الكشف عن مقاصد الشارع، فكان هذا الكتاب ثمرة جهد كبير
وفي الأصل هذ الكتاب أطروحة، قدمت استكمالًا للحصول على درجة الدكتوراه، وقد أجازت اللجنة المشرفة هذه الرسالة.
1 / 2
طُرقُ الكَشفِ عن مقاصد الشارع
1 / 3
حقوق الطبع محفوظة ©
copyrights reserved publisher: Dar Alnafaes-jordan
الطبعة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية
١٧٣٣/ ٥/ ٢٠١٣
٢٧٧.٥٦
جغيم، نعمان
طرق الكشف عن مقاصد الشارع/ نعمان جغيم - عمان - دار النفائس للنشر والتوزيع، ٢٠١٣.
() ص.
ر. إ: ١٧٧٣/ ٥/ ٢٠١٣
الواصفات: / الشريعة الإِسلامية// الإجتهاد (فقه إسلامي) // الإِسلام/
تنويه مهم
يمنع تصوير هذا الكتاب أو استخدامه بكافة أنواع النشر العادي أو الإلكتروني، تحت طائلة المسؤولية القانونية
دار النفائس
للنشر والتوزيع - الأردن
ردمك: ٠ - ١٤١ - ٨٠ - ٩٩٥٧ - ٩٧٨ ISBN
العبدلي - مقابل مركز جوهرة القدس
ص. ب: ٩٢٧٥١١ عمان ١١١٩٠ الأردن
هاتف: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤٠
فاكس: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤١
Email: alnafaes@hotmail.com
www.al-nafaes.com
1 / 4
شكر وتقدير
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى: فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله الجبوري على ما أفادني به من إرشادات وتوجيهات قيِّمة، وعلى ما بذله من جهد ووقت في قراءة مادة هذا الكتاب. والشكر موصول إلى الأستاذ الفاضل محمد الطاهر الميساوي الذي فتح لي باب مكتبته الخاصة واسعًا، فآوتْنِي اللّياليّ الطوال، وأسعفتْني بما لم تسعفني به مكتبة الجامعة .. وإلى الدكتور محمد بن نصر الذي وفَّر لي ملجأ آوي إليه طلبًا للسكينة والهدوء لجمع شتات أفكاري .. وإلى رفيقي الدَّرب: صالح سبوعي وحسن لحساسنة على دفعهما المتواصل، وتشجيعهما الذي لم ينقطع، وبذل ما في وسعهما لتوفير أسباب الراحة لي .. وإلى كلّ من كانت له يد علينا ... فجزى الله تعالى الجميع خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
1 / 5
المقدمة
من المتفق عليه بين العلماء المسلمين أن الأحكام الشرعية إنما شُرعت لتحقيق مقاصد سامية، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، وأنه ينبغي على المجتهد تحرّي هذه المقاصد في ممارسته الإجتهاد، والإفتاء على مقتضى ما يوافقها ويخدمها.
ولم يكن الصحابة ﵃ في حاجة إلى تدوين علم أصول الفقه وضبط مباحثه والكتابة في مقاصد الشريعة والبحث فيها، وذلك لأمرين:
الأول: أنهم عايشوا طور التشريع، وليس من عايش كمن سمع، فمعايشة صدور النص التشريعي يعني معايشة المقام الذي صدر فيه ذلك النص والظروف والملابسات التي أحاطت به، وذلك يكاد يكون كافيًّا في إدراك مقصد الشارع من ذلك النص أو الفعل النبوي، وتظهر أهمية المعايشة في خفاء مقصد الشارع من بعض النصوص وأفعال النبي ﷺ على من لم يعايشها منهم، ولكن من كانت حاله كذلك منهم كان يتدارك الأمر بالإستفسار ممن شهد وعايش، ومن أخطأ منهم في فهم مقصد من المقاصد بسبب غياب عنصر المشاهدة، استدرك عليه من شهد ذلك كما هو معلوم فيما استدرك الصحابة بعضهم على بعض.
الثاني: سلامة اللسان وسعة الإطلاع على مقاصد العرب من كلامها.
فإن أشكل عليهم أمر بعد هاتين الميزتين لجؤوا إلى النبي ﷺ للإستفسار منه.
وكذلك كان التابعون لِمَا وَرِثُوُه من علم الصحابة، فضلًا عن أنهم كانوا ما زالوا على قدر كبير من سلامة اللسان وصفاء القريحة، فأحاطوا بكليات الدين ومبادئه العامة ومقاصده الكلية، وإن غاب عن بعضهم شيء من نصوص السنّة أو لم يصلهم من طريق تصحّ به الرواية.
1 / 7
ولَمَّا اتسعت رقعة الإِسلام وبدأ يظهر فساد في اللسان وضعف في القريحة، ظهرت الحاجة إلى ضبط قواعد فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، وهو الذي جُمِع بعد ذلك فيما اصطُلِح عليه بعلم أصول الفقه، وكان متضمنًا لأهم الأسس والقواعد التي تُدْرَكُ بها مقاصد الشارع من خطابه. وقد أعطى ذلك مع ما شهدته تلك الفترة من ازدهار في حركة التدوين دفعًا قويًّا للعلوم الشرعية لتعيش بعد ذلك قرونًا من الإزدهار نَبَغَ فيها عدد كبير من العلماء في شتى العلوم.
وجاء عصر الجمود الذي اتّسم بفساد في اللسان، وضعف في الهمم، وقلة من تأهّل للاجتهاد، وفشوّ التقليد المشوب بالتعصب المذهبي، وكان من مساوئ ذلك شيوع الحيل الفقهية التي كانت في أصلها مخارج شرعية، وتلك علامة ظاهرة على الإنحراف عن مقاصد الشارع من أحكامه وغياب تصور واضح للكليات الشرعية، وفي ذلك يقول محمد الطاهر بن عاشور: "كان إهمال المقاصد سببًا في جمودٍ كبيرٍ للفقهاء ومعولًا لنقض أحكام نافعة، وأشأم ما نشأ عنه مسألة الحيل، التي ولع بها الفقهاء بين مكثر ومُقِلّ". (١) وقد حاولت حركةُ التقعيد الفقهي تدارك هذا النقص بوضع قواعد فقهية عامة تضبط الجزئيات وترجعها إلى أصولها الكلية، ومع نجاحها إلى حدٍّ ما فإنها
لم تكن كافية للتخلص من ذلك.
وكما كان الإستحسان مخرجًا مما قد ينتج عن الإلتزام الصوري بالقياس من إخراج لبعض الأحكام عن القواعد الكلية للشريعة ومقاصدها العامة؛ إذْ هو في جوهره عدول عن قياس ظاهر توفرت فيه كلّ شروط القياس لأن نتيجته قد تؤدي إلى مخالفة قواعد الشريعة ومقاصدها العامة، فقد جاء إبراز مقاصد الشريعة وإفرادها بالتأليف للتخفيف من غلواء التقليد والتعصب المذهبي والإهتمام بالجزئيات على حساب الكليات ليتمّ الرجوع بالفقه إلى ما كان عليه في زمان الصحابة والتابعين وكبار الأئمة. وقد كان من رواد هذه الحركة الجويني، والغزالي، وابن تيمية، وابن القيم، والعز بن عبد السلام، والقرافي لِتُتَوَّجَ تلك الجهود على يد
(١) ابن عاشور، محمد الطاهر: أليس الصبح بقريب، (تونس: الشركة التونسية لفنون الرسم، ط ٢، ١٩٨٨ م)، ص ٢٠٠.
1 / 8
الإمام الشاطبي في كتابيه الموافقات والإعتصام اللذين كَانَا ثمرة المعاناة التي عاشها هو ذاته في الصراع مع تيار التعصب المذهبي المذموم والإبتداع، وقد حكى طرفًا من ذلك في كتاب الموافقات ومقدمة الإعتصام.
إشكالية البحث:
مع التسليم بأهمية البُعْد المقاصدي في الإجتهاد، وضرورة إنضاج المعالم الأساسية لنظرية المقاصد، يبقى السؤال: كيف نتعرّف على مقاصد الشارع؟ ما المسالك والأدوات المنهجيّة التي ينبغي استخدامها لتحديد مقاصد الشارع التي تشكَّلُ بعد ذلك أسس وضوابط الإجتهاد؟ ثمّ بعد معرفة هذه المسالك، ما السبيل إلى تنزيلها على الواقع لإستخراج المقاصد الشرعية بأنواعها: العامة والخاصة، والكلية والجزئية؟ كيف استخدمها الفقهاء والأصوليون في اجتهاداتهم، كيف يمكن أن نستخدمها اليوم؟ وبناءً على أهمية هذا الموضوع ومحوريّته في نظرية المقاصد فإنه في حاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل؛ ذلك أن نظرية المقاصد لا يكتمل بناؤها، ولا تؤتي ثمرتها تنزيلًا على الواقع إلّا إذا حُدّدت تلك المسالك والوسائل المنهجية التي يستخدمها المجتهد في استخراج مقاصد الشارع التي تكون هاديًا له في اجتهاده.
أهمية الموضوع:
لم يكن الإمام الشاطبي مخالفًا لسلفه من العلماء عندما جعل العلم بمقاصد الشريعة والإحاطة بها، ثُمّ القدرة على تنزيلها على الواقع. خلاصة الشروط الواجب توفرها في المجتهد، ذلك أنهم فَصَّلُوا فعدَّدُو الوسائل التي يُعِينُ توفرُها المجتهدَ على تحصيل إمكانية فهم النصوص وإدراك مقاصد الشارع منها والإحاطة بها، وتجاوز الشاطبي التفاصيل، وصوَّب نظره إلى الجوهر، فلخّص شروط المجتهد في الإتصاف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني: التمكن من الإستنباط بناءً على فهمه فيها. (١)
(١) انظر الشاطبي، أبا إسحاق: الموافقات، تعليق عبد الله دراز، وضع تراجمه محمد عبد الله دراز وخرج آياته وفهرس موضوعاته عبد السلام عبد الشافي محمد، (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ط، د. ت) مج ٢، ج ٤، ص ٧٦.
1 / 9
والحديث عن موضوع المقاصد الشرعية يطرح قضية في غاية الأهمية في فهم نصوص الشريعة، هي أهميّة الإعتماد على الكلّيّات الشرعيّة وتحكيمها في فهم النصوص الجزئية وتوجيهها، والتعامل مع النصوص الشرعية بوصفها وحدة متكاملة يكمل بعضُها بعضًا ويعضِده، وهو نوع من أنواع ردِّ المتشابهات إلى المحكمات، والجزئيات إلى الكليات. فكليات الشريعة -وهي مقاصدها العامة- هي الأصول القطعية الحاكمة لكلّ اجتهاد وتفكير إسلامي.
ولَمّا كان الكلام في مقاصد الشريعة كلامًا فضفاضًا قد يحمله البعض على غير وجهه الصحيح، فيُدْخِل في مقاصد الشريعة ما ليس منها ويخرج منها ما هو من صميمها، جاءت أهمية الكتابة في بيان المسالك والطرق التي يمكن بها التعرّف على تلك المقاصد، وضبطها حتى لا يتحوّل الإحتجاج بمقاصد الشريعة إلى ثغرة يدخل منها خصوم الإِسلام لتدميره باسمه.
وقد كانت هذه الأهمية التي تكتسبها مقاصد الشريعة هي التي دفعت الباحث إلى اختيار هذا الموضوع، فضلًا عن أنه -حسب اطلاع الباحث- لم يُفْرد إلى الآن ببحث أكاديمي متكامل يتناول جميع جوانبه بالبحث والتحليل، ولم يتعرض له بالبحث المستقلّ سوى الشاطبي في الموافقات، ومحمد الطاهر بن عاشور في مقاصد الشريعة الإِسلامية، إلّا أنه كان تناولًا موجزًا، وهو موضوع يحتاج إلى كثير من البحوث والدراسات حتى يمكن تحديد معالمه وضوابطه والوصول به إلى مرحلة النضج.
الدراسات السابقة:
لم يكن الحديث عن المقاصد الشرعية وسبل التعرف عليها غائبًا عن علماء الصدر الأول (١)، ولكن أوّل من أفرد هذه المسالك بمبحث مستقلّ في مؤلفاته هو
(١) انظر في ذلك مثلًا ما ذكره أبو حامد الغزالي في باب الإستصلاح من أن الطرق التي تعرف بها مقاصد الشرع هي الكتاب والسنة والإجماع. انظر الغزالي، أبا حامد: المستصفى من علم الأصول، تصحيح نجوى ضو، (بيروت: دار إحياء التراث العربي/ مؤسسة التاريخ العربي، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م)، ج ١، ص ٢٢٢، وما ذكره العز ابن عبد السلام من أن مصالح الدارين وأسبابها ومفاسدها تعرف بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والإستدلال الصحيح والعقل. انظر ابن عبد السلام، عز الدين بن عبد العزيز: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، (بيروت: مؤسسة الريان، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م)، ج ١، ص ١٠.
1 / 10
الإمام الشاطبي، الذي خصص الجزء الثاني من كتابه الموافقات لموضوع المقاصد الشرعية دراسةً وتحليلًا. وبعد دراسة طويلة ومتشعّبة للمقاصد تنظيرًا وتدليلًا، وصل أخيرًا إلى الحديث عن المسالك التي يمكن من خلالها التعرّف على تلك المقاصد، فقال: "فإنّ للقائل أنْ يقول: إنّ ما تقدم من المسائل في هذا الكتاب مبنيّ على المعرفة بمقصود الشارع؛ فبماذا يُعرف ما هو مقصود له مما ليس بمقصود له؟ " (١)
استهلّ الشاطبي حديثه عن هذا الموضوع بمسألة في غاية الحساسية، وهي علاقة مقاصد الشارع بنصوصه، حيث أشار إلى وجود ثلاثة اتجاهات في ذلك: الإتجاه الظاهري الذي يَقْصِر مسالك الكشف عن مقاصد الشارع على ما صرّحت به ظواهر النصوص دون أن يُعطي كبيرَ اهتمام لعلل الأحكام، والمقامات التي صدرت فيها، والظروف والملابسات التي صاحبتها، وما يمكن أن يكون لذلك من تأثير في فهمها وتنزيلها على ما يَجِدُّ بعد ذلك من وقائع. والإتجاه الباطني الذي يُهْدر ظواهر النصوص، ويسعى إلى التخلص منها بدعوى أنها ليست مقصودة لذاتها، ويجعل عمدته في اكتشاف مقاصد الشارع معاني باطنية يزعمها أصحاب هذا الإتجاه من غير أن تسندها أدلّة يُعتَدُّ بها، وإنما هي مجرد دعاوى ليست لها على أضدادها مزيّة. ويبرز هذا الإتجاه عند الفِرَق الباطنية القديمة ومن يُعدُّ امتدادًا لهم من بعض العلمانيين من المعاصرين الذين لم يجرؤوا على ردَّ النصوص الشرعية صراحة، فراموا التخلص منها بدعوى أنها لم يُقْصد منها ظواهرها، وإنما قُصِد بها تحقيق المصلحة التي تتغير بتغير الأزمان والظروف. والاتجاه الثالث، وهو منهج التوسط، وهو اعتبار ظواهر النصوص ومعانيها في مسلك توافقي لا يسمح بإهدار أحد الجانبين على حساب الآخر ولا بطغيان أحدهما على الآخر؛ فيعطي للنص حقّه وأبعاده التي يكون قد قصدها الشارع، وذلك من خلال عدم إهمال الأدوات المُعِينة على حسن فهم النص وتطبيقه مِنْ عللٍ، وقرائنَ، ومقاماتٍ، وعقلٍ، وجمعِ النصوص الجزئيّة بعضها إلى بعض لتتضح الصورة الكلية.
(١) انظر الشاطبي: الموافقات، مج ١، ج ٢، ص ٢٩٧.
1 / 11