মাতলা আলা আবওয়াব মুকনি
المطلع على أبواب الفقه / المطلع على أبواب المقنع
সম্পাদক
محمود الأرناؤوط وياسين محمود الخطيب
প্রকাশক
مكتبة السوادي للتوزيع
সংস্করণ
الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ
প্রকাশনার বছর
٢٠٠٣ م
জনগুলি
Hanbali Jurisprudence
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم الكتاب
بقلم: فضيلة المحدث، المحقق، الفقيه، الشيخ عبد القادر الأرناؤوط خادم السنة النبوية.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلاة على من لا نبيَّ بعده.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد: فإن كتاب "المطلع على ألفاظ المقنع" للإمام العلامة الفقيه اللغوي شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعليّ، من خيرة ما صنف في موضوعه، من قبل علماء المذهب الحنبلي، إن لم يكن خيرها على الإطلاق، فقد تصدى مؤلفه لأمر هام جدًّا، ألا وهو شرح وبيان ألفاظ كتاب "المقنع" في فقه الإمام أحمد بن حنبل، الذي صنفه الإمام العلامة موفق الدين بن قدامة المقدسي١، وقد تلقاه علماء الحنابلة بالقبول منذ عصر
١ والذي سبق لي التقديم له، والترجمة لمؤلفه في طبعته التي حققها، ولدي وتلميذي العزيز: الأستاذ محمود الأرناؤوط، والأستاذ ياسين محمود الخطيب، ونشرتها مكتبة السوادي بجدة.
1 / 1
مؤلفه وإلى أيام الناس هذه، وعولوا عليه في شرح ألفاظ "المقنع" وفهم معانيها، وأفاد منه علماء المذاهب الأخرى المعتبرة لأهل السنة والجماعة، وأهل اللغة أيضا، لما تضمنه من الشروح الهامة، التي تدل على رسوخ قدم صاحبها في علوم العربية، وعلى فهمه العميق لمذهب الإمام أحمد بن حنبل ودقائق مسائله، ويكفي البعلي فخرا أن يكون تلميذا للإمام ابن مالك النحوي، وأتساذًا للإمام المؤرخ شمس الدين الذهبي، وغيره من كبار أئمة العلم من العلماء الذين شهدهم القرن الثامن الهجري.
وقد اشتهر كتاب البعلي هذا بين العلماء وطلبة العلم على السواء، ونسخت منه نسخ خطية كثيرة في أقطار مختلفة، وبقي مخطوطا إلى أن قام المكتب الإسلامي بدمشق بإخراج طبعته الأولى سنة ١٣٨٥هـ، فأسهم ذلك في تعريف أهل العلم به في العصر الحديث، وأفاد العلماء وطلبة العلم من طبعته تلك فوائد كثيرة، وانتشر بسببها ذكره وشاع خبره.
وقد وفق الله تعالى ولدي وتلميذي العزيز: الأستاذ محمود الأرناؤوط، إلى الوقوف على مصورة نسخة خطية قيمة، من مخطوطاته التي لم تعتمد في إخراج طبعته الأولى، تمتاز بضبط عباراتها ونسخها على يد ناسخ عالم متقن، فأقدم على تحقيق الكتاب تحقيقا جديدًا بالاعتماد عليها، وبالاستعانة بطبعته السابقة، وبالاشتراك مع: الأستاذ ياسين محمود الخطيب، الذي سبق له العمل معه في تحقيق كتاب: "المقنع"، وقاما معا بتحقيق نصوصه وضبطها، وتوثيق تراجمه، وتخريج آياته وأحاديثه وأشعاره، وعلقا عليه تعليقات نافعة مفيدة إن شاء الله، فخرج الكتاب بذلك مستوفيا أسباب النشر العلمي المتقن فيما أرى، فجزاهما الله تعالى خيرا ونفع بهما، وبارك لناشر الكتاب في ماله، الذي أنفق منه على إصدار الكتاب بهذا القدر من الإتقان.
1 / 2
والله أسأل أن ينفع العلماء، وطلبة العلم في بلدان الأمة بهذه الطبعة الجديدة المتقنة من هذا الكتاب العظيم، كما نفع بسابقتها، وأن تعتمد في الكليات، والمعاهد الشرعية، ومراكز البحث العلمي، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق، الشام في: ٢٧ / رجب الفرد / ١٤٢٣هـ.
خادم السُّنَّة النبوية
عبد القادر الأرناؤوط
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا ورسولنا، وقدوتنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
وبعد: فإن كتاب "المطلع على ألفاظ المقنع"١، هو العمدة في شرح ألفاظ الفقه الحنبلي، مثاله في ذلك مثال "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي، في شرح ألفاظ الفقه الحنفي٢، و"المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للرافعي، في شرح ألفاظ الفقه الشافعي٣، و"شرح غريب ألفاظ المدونة" للجبي، في شرح ألفاظ الفقه المالكي٤، وقد شرح فيه مؤلفه الإمام العلامة الفقيه، شمس الدين البعلي ألفاظ كتاب
١ وهو، الاسم الوارد في صدر مصورة النسخة الخطية المعتمدة من قبلنا في تحقيق الكتاب، وهو الصواب إن شاء الله؛ لأن البعلي ﵀ يقول في صدر كتابه، ص "٥"، من طبعتنا وص "١"، من طبعة المكتب الإسلامي بدمشق: "فهذا مختصر يشتمل على شرح ألفاظ كتاب "المقنع" في الفقه، على مذهب الإمام أبي عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، تأليف الإمام أبي محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، وتقييدها لفظا".
٢ وقد قام بتحقيقه الأستاذان: محمود فاخوري، وعبد الحميد مختار، ونشرته مكتبة أسامة بن زيد بحلب.
٣ وقد قام بتحقيقه الأستاذ: عبد العظيم الشناوي، ونشرته دار المعارف بالقاهرة.
٤ وقد قام بتحقيقه الأستاذ: محمد محفوظ، ونشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت.
1 / 5
"المقنع" في فقه الإمام أحمد، للإمام العلامة موفق الدين بن قدامة المقدسي١، وقد أغناه بتحقيقات وتقيدات وفوائد عزيزة، أبانت عن عمق فهمه، وبعد غوره، وسعة اطلاعه في شؤون العربية والفقه على حد سواء، "ولا نستطيع ونحن نقرأ هذا الكتاب العظيم إلا أن نصنف مؤلفه بين المحققين بمفاهيم عصرنا، وحين نتدبر ما كتب فيه ونتمعنه تظهر لنا السِّمَات الآتية في منهجه:
أعنايته بالنسخة الأصلية لكتاب: "المقنع"، الذي شرح ألفاظه وأبان عن حال غريبه، وكان في مقدمة ذلك، احتفاؤه بنسخة المؤلف التي بخطه واعتداده بها واحتجاجه بما كتب فيها.
ب رجوعه إلى كتب المقدسي الفقهية الأخرى، كـ " المغني"، و"الكافي"، و"الروضة".
ج عدم تغييره لعبارة المقدسي، ومحافظته عليها وبيان رأيه في ذلك، وقد التزم المؤلف بذلك منهج السلف، الذين كانوا لا يغيرون ما وقفوا عليه من الأوهام والأخطاء في الكتب، ويؤثرون الحفاظ على رسمها وصورتها، ولو كان فيها ما هو لحن ومخالف للعربية.
والخلاصة فإن البَعْلِيّ -في كتابه هذا- قد رسم لمن بعده معالم للتحقيق، فليس كتابه شرحًا للغريب فحسب، وإنما هو تحقيق لكتاب "المقنع" وتحرير لنصه، وضبط لألفاظه، وتصحيح لما جاء فيه من الأوهام اليسيرة، وتحر لما كتبه المقدسي، وتخريج لعباراته وتوجيه لها الوجهة الصحيحة.
ويتلخص منهج البعلي في كتابه هذا بالأمور التالية:
١ استقراؤه للألفاظ اللغوية في مواطنها ومظانها، فإن وجد شيئًا أتى
١ الذي سبق لنا تحقيقه، ونشرته مكتبة: السوادي بجدة: سنة ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠ م.
1 / 6
به وعزاه إلى مصدره، وإن لم يجد شيئًا ذكر ما انتهى إليه، وقيد ما رآه في تلك اللفظة ومعناها.
٢ الاختصار، والإفاضة في شرحه للألفاظ اللغوية.
٣ تفسير اللغة تفسيرا فقهيا، وتأثره بالفقه، حتى إنه ليذكر أحكاما فقهية في شرحه للألفاظ.
٤ عنايته بتفسير المقدسي وشرحه للألفاظ، فإن كان التفسير في: "المقنع"، بيَّنه، وإن كان في كتاب من كتبه الأخرى كـ"المغني"، و"الكافي"، و"الروضة" ذكره، وقد ينقل آراء المقدسي من كتبه جميعا.
٥ عنايته بذكر المصادر التي نقل عنها، وذلك واضح لمن تصفح الكتاب ونظر فيه.
٦ عنايته بتحرير لغة الكتاب، وقد يخرج عبارة المقدسي، وقد يقترح عبارة أفضل منها، وإن لم يجد مخرجًا، فإنه يخطئ المقدسي فيما ذهب إليه.
٧ عنايته بآراء اللغويين، واحتفاله بها، ولكن ذلك لم يجعله يطرح آراء الفقهاء جانبًا، بل إنه ليذكر الرأي أو التعريف اللغوي، ويذكر إلى جانبه الرأي أو التعريف الفقهي، فيعرف الشيء لغة واصطلاحا.
٨ نظره إلى العرف، وإلى لغة عصره، مع احتفاله بآراء اللغويين والفقهاء، وعنايته بذلك لم يجعله يهمل العرف في تفسير الأشياء"١.
وقد كان معوَّل البَعْلِيّ في شرح ألفاظ كتاب: "المقنع"، على عدد كبير من المصادر اللغوية، نذكر منها ما يلي:
١ عن كتاب: "البعلي اللغوي، وكتاباه شرح حديث أم زرع، والمثلث ذو المعنى الواحد"، ص ٧٦-٨٤ للأستاذ الفاضل الدكتور: سليمان بن إبراهيم العايد، نفع الله تعالى به، باختصار وتصرف وتلخيص.
1 / 7
١ المثلث، لشيخه ابن مالك.
٢ الصحاح، للجوهري.
٣ المُعَرَّب، للجواليقي.
٤ غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام.
٥ مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لابن قُرْقُول.
٦ مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض.
٧ بغية الآمال ومستقبلات الأفعال، لأبي جعفر اللَّبْليّ.
٨ شرح الفصيح، لمحمد بن طلحة الإشبيلي.
٩ كتاب الأفعال، لابن القطَّاع.
١٠ إصلاح المنطق، لابن السِّكِّيت.
١١ تهذيب اللغة، للأزهري.
١٢ فعلت وأفعلت، لقطرب.
١٣ المحيط، للصاحب إسماعيل بن عباد.
١٤ الفرق بين الضاد والظاء، لابن فارس.
١٥ الغريبين، للهروي.
١٦ البسيط في التفسير، للواحدي.
١٧ معالم التنزيل، للبغوي.
١٨ الفرق بين الحروف الخمسة، لابن السيد البَطَلْيَوسيّ.
١٩ النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير الجزري.
وغيرها من المصادر الأخرى، التي رجع إليها في مواطن قليلة ولأمور يسيرة١.
١ وقد أفدنا في ذكر أسماء المصادر، التي اعتمد عليها البعليّ في تصنيف "المطلع" من كتاب: "البعلي اللغوي، وكتاباه شرح حديث أم زرع، والمثلث ذو المعنى الواحد"، للأستاذ الفاضل الدكتور: سليمان بن إبراهيم العايد، نفع الله تعالى به، ص: ٢٨-٣٨، باختصار، وتصرف، وتلخيص.
1 / 8
وحين صح العزم منا على تحقيق كتاب: "المقنع" لابن قدامة المقدسي، وباشرنا العمل به، كان لابد لنا من الرجوع إلى كتاب: "المطلع على ألفاظ المقنع" للبَعْلِيّ١، فأفدنا منه فوائد جليلة في فهم نصوص "المقنع"، والكشف عما أراده المقدسي من كتابه، وفي أثناء تصفحنا "للمطلع" ورجوعنا إليه مرات كثيرة، تبين لنا أنه بأمس الحاجة إلى إخراجه إخراجًا جديدًا، وتحقيقه تحقيقًا مفيدًا ينسجم ومناهج المحققين الكبار في أيامنا، وكان لابد لنا لإخراجه محققًا تحقيقًا مرضيا من الاعتماد على نسخة خطية جيدة منه على الأقل، ووفقنا إلى الوقوف على مصورة لنسخة خطية متقنة مضبوطة في خزانة معهد المخطوطات العربية٢، ثم قمنا من أجل تحقيقه بالخطوات التالية:
١ نسخ الكتاب بالاعتماد على مصورة نسخته الخطية، التي تقدم الكلام عليها.
٢ معارضة المنسوخ على المصورة؛ للتأكد من سلامة النسخ.
٣ معارضة المنسوخ على النسخة المطبوعة سابقًا من الكتاب في المكتب الإسلامي بدمشق.
وقد تبين لنا نتيجة لذلك، أن النسخة المعتمدة من قبلنا في التحقيق، وقد رمزنا لها بالحرف "ش"، اختصارًا لاسم مكتبة شستربتي تمتاز بزيادات
١ في طبعته الوحيدة التي أخرجها المكتب الإسلامي بدمشق سنة "١٣٨٥هـ- ١٩٦٥م".
٢ وقد حصل عليها معهد المخطوطات العربية، من مكتبة شستربتي بدبلن في أيرلندا الشمالية.
1 / 9
كثيرة، وأن النسخة المطبوعة في المكتب الإسلامي بدمشق، وقد رمزنا لها بالحرف "ط"، اختصارًا لكلمة "المطبوعة" تمتاز بزيادات أخرى، فأثبتنا ما أضفناه منها إلى طبعتنا هذه بين حاصرتين في مواطنه، وقد أشرنا إلى ذلك في حواشي التحقيق١.
٤ ضبط نصوص الكتاب بالقدر المستطاع.
٥ تخريج الآيات، والأحاديث، والأشعار.
٦ التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب باختصار، وذكر مصادر التراجم في آخره.
٧ رد ما تيسر لنا رده من النقول في الكتاب إلى مظانها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
٨ شرح ما رأينا أنه بحاجة إلى الشرح من الألفاظ.
٩ ربط فقرات الكتاب ببعضها، ورد إحالات المؤلف إلى مواطنها من الكتاب بالقدر الممكن، وتمييز الألفاظ التي شرحها المؤلف من كتاب: "المقنع"، بإثباتها بحروف سوداء.
١٠ إعداد فهرس للمصادر والمراجع، التي استعنا بها في تحقيق الكتاب والتعليق عليه، وآخر لموضوعاته.
ذلك ما قمنا به في تحقيقنا للكتاب، فإن أحسنا فذلك مما عملنا له جاهدين، وإن أخطأنا ووهمنا فذلك شأن الناس في كل زمان ومكان من الوقوع في الخطأ والوهم.
١ وقد تبين لنا أيضا، أن هناك أرجحية في ترتيب أسماء الأعلام، الذين عرف المؤلف بهم في آخر الكتاب على الوفيات لصالح النسخة المطبوعة سابقا في المكتب الإسلامي بدمشق، ولكن ذلك مما لا يضير طبعتنا هذه بشيء، كما هو معلوم لأهل العلم والتحقيق.
1 / 10
وختامًا: نتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ المحدِّث، المحقق الفقيه، الشيخ: عبد القادر الأرناؤوط، خادم السنة النبوية بدمشق الشام، لتفضله بالتقديم للكتاب، فجزاه الله تعالى خيرا، ونفع به طلبة العلم من المسلمين.
ولكل من كانت له يد في نسخ الكتاب وتصحيحه وتنضيده، ونخص منهم بالشكر الأستاذ: أسامة بدر الدين مراد، الذي أسهم بتصحيح تجربة الطبع الأخيرة، والأستاذ: صلاح الشعال، الذي أسهم بنسخ الكتاب عن مصورة النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، والأستاذ: محمد ياسر علوان منضدد الكتاب، الذي صبر صبرًا جميلًا على ما اعترض عملنا من التغيير، الذي لازم القراءات الكثيرة، التي قمنا بها أثناء عملنا في تدقيق الكتاب وتصحيح تجاربه، فجزاهم الله تعالى كل خير وأحسن إليهم.
ولمن كان السبب في طبع الكتاب، وإخراجه في طبعته الجديدة هذه، التي نرجو الله مخلصين أن تحظى بالقبول من العلماء، وطلبة العلم على السواء إن شاء الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق، الشام، في غرة رجب المعظم، لعام ١٤٢٣هـ.
المحققان.
1 / 11