Mashaariq Anwar Al-Yaqeen fi Asrar Ameer Al-Mu'minin

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين

অঞ্চলগুলি
ইরাক
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
জালায়রিদ রাজবংশ
কারা কোয়ুনলু

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله الواجد لا من قلة، الموجود لا من علة، والصلاة على المبعوث لأشرف ملة، وآله النجوم والأهلة.

وبعد فيقول المخلوق من الماء المهين العبد الفقير المسكين المستكين المؤمن بوحدانية رب العالمين، المنزه عن أقوال الظالمين، وشبه الظالمين، وضلال المشبهين، وإلحاد المبطلين، وإبطال الملحدين، الشاهد بصدق الأنبياء والمرسلين، وعصمة الأولياء الصديقين، والخلفاء الصادقين، المصدق بيوم الدين، رجب الحافظ صان الله إيمانه، وأعطاه في الدارين أمانه، هذه رسالة في أصول الكتاب سميتها (لوامع أنوار التمجيد، وجوامع أسرار التوحيد) أودعتها ديني واعتقادي، وجعلتها زادي ليوم معادي، قدمتها لوجوب تقديم التوحيد، على سائر العلوم، وأتبعتها كتابا سميته (مشارق أنوار اليقين، في إظهار أسرار حقائق أمير المؤمنين) فكان هذا الكتاب الشريف جامعا لحقائق أسرار التوحيد، والنبوة والولاية، موصلا لمن تأمله وأم له إلى الغاية والنهاية، والله المعين والهادي.

فأقول متوكلا ومتوسلا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يوافق فيها السر الإعلان، والقلب اللسان، الحي القيوم، الموجود بغير أنية، المعروف بغير كيفية، سبحان الله العظيم في مجده، قيوم بذاته وصفاته، غني عن جميع مخلوقاته، وحده لا شريك له بعد فاقترب، وظهر فاحتجب، فلا بعده بعد مسافة، ولا قربه قرب كثافة، قرب إلى الأسرار ببره ورحمته، وبعد عن الأبصار بأشعة جلال عظمته، نأى عن العيون بشدة جماله؛ واختفى عن العيان بكمال نوره، فظهر بغيبه، وغاب بظهوره، فهو ظاهر لا يرى، وباطن لا يخفى، يعرف بفطر القلوب، وهو في سواتر الغيوب، تجلى بجمال صفاته من كل الجهات، فظهر وتجلى

পৃষ্ঠা ১৩

بكمال ذاته عن كل الجهات، فاستتر الفرد المجرد عن المواد والصور، فهو الرفيع في جلاله، البديع في جماله، وحده لا شريك له، وجوده وجود إيمان لا وجود عيان، دلت عليه آياته، وشهدت بوحدانيته مصنوعاته، وأقرت بربوبيته أرضه وسماواته، كل حادث دليل عليه، ومستند في وجوده إليه، ومشير بالعظمة والكبرياء إليه، فمفهومه ومعناه، تقدس في عزه وعلاه، أنه ذات واحدة لا تحدها فكرة، ولا تحاولها كثرة، لها الجلال والإكرام، والبقاء والدوام، والملك المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، فالحق عز اسمه وجل جلاله، واحد من جميع الجهات، فرد صمد بكل العبادات، قيوم أحد بأكمل الدلالات، رب وتر بالذات والصفات، معبود حق بسائر اللغات، لا تحكيه العبارات، ولا تحويه الإشارات، فذاته الأزلية الأبدية القيومية الرحمانية، المقدسة بالوحدة الحقيقية، المنزهة عن الكثرة الصورية، مبدأ لسائر الموجودات، ومنبع لسائر الكمالات، موصوفة بأكرم الصفات، مسلوب عن جمال كمالها النقائص والحاجات، متعالية عن الأحياز والجهات، منزهة عن مشابهة المحدثات، مبراة عن المقولات، فسبحان القيوم، الذي لم يزل ولا يزال، الفرد المنزه عن الحلول والانتقال، وحده لا شريك له، كان ولم يزل كائنا، ولا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا خافق يخفق، ولا ناطق ينطق، ولا ليل داج، ولا صبح مشرق، كان الله ولا شيء معه، وهو على ما كان لم يتكثر بخلقه أبدا، فسبحان من أين الأين، فلا أين يحويه، وكيف الكيف فلا كيف يحكيه، وتعالى عن المكان والزمان، فلا وقت يباريه، وحده لا شريك له، جل عن أجل معدود، وأمد ممدود، وتعالى عن وقت محدود، الحي الحميد المحمود، قدوس، سبوح، رب الملائكة والروح، حي لا يموت.

فسبحانه من أزلي قديم، سبق العدم وجوده، والأزل قدمه، والمكان كونه، وعز عن المزاوجة اسمه، وحده لا شريك له، ليس لقدمه رسم، ولا حد، ولا لملكه قبل ولا بعد، ولا لأمره دفع ولا رد، ولا لسلطانه ضد ولا ند، تقدس القيوم في جلال عظمته، ودوام سلطنته، وحده لا شريك له، لا تدركه الحواس، فيوجد له شكل، ولا يشبه بالناس فيكون له مثل، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول، وانقطعت دون وصف صفاته أسباب الوصول، حي قيوم، وجوده لذاته بذاته عن ذاته، لا لعلة تقومه فيكون ممكنا، ولا لسبب يتقدمه فيكون

পৃষ্ঠা ১৪

محدثا، ولا لكثرة تزاحمه فيكون للحوادث محلا، حي قبل كل حي، وحي بعد كل حي، واجب الحياة لكل حي، وحي لم يرث الحياة من حي، فهو المعبود الحق، والإله المطلق، أحدي الذات، واحدي الصفات ، أزلي اللاهوت، أبدي الملكوت، سرمدي العظمة، والجلال والجبروت، حي قيوم لا يموت، لا تحكيه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تحجبه السواتر، ولا تبلغه النواظر، لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وجهه حيث توجهت، وطريقه حيث استقمت، لا تجري عليه الحركة والسكون، فكيف يجري عليه ما هو أجراه، لا إله إلا هو الله، فمن وصف الله سبحانه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد ثناه، ومن ثناه فقد أبطله، إذ ليس في الأشياء؛ وإلا لكان محدودا، ولا منها؛ وإلا لكان معدودا، فهو بعيد عنها، دان إليها، قائم بها، قيوم عليها، لا يتجزى فيعد، ولا يتكثر فيحد، ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا إياه عنى من شبهه، ولا حمده من أشار إليه وتوهمه، الحكم العدل الذي لا يتوهم ولا يتهم، شهدت العقول والنفوس، وشاهدت العيون والمحسوس: أن العالم متغير، وكل متغير جسم، وكل جسم حادث، وكل حادث له محدث، وذلك المحدث هو الخالق المقدر، والبارىء المصور، والجبار المتكبر، لافتقار الأثر إلى المؤثر، فهو الرب القديم، العلي العظيم، الغني الكريم، الجواد الرحيم، الذي صدر العالم عنه وابتدعه، وتعالى عنه، فهو المبتدئ الأول، الذي فاض عن وجود وجود كل موجود، والمبدأ الأول واجب لذاته، والواجب لذاته حي قيوم، والحي القيوم قديم أزلي، والقديم واجب الوجود ودائم الوجود، واحد من جميع الجهات، والواحد الحق يستحيل أن يكون جسما، لأن الجسم يلزمه التركيب والكثرة، وكل مركب له أول، وما له أول محدث، والقيوم الحق مجرد عن كل مادة، منزه عن كل صورة، مقدس عن كل كثرة، مبرأ عن كل وصف، لا يشمله حد أو يبدأ له عد، أو يتناوله رسم، أو يكشفه اسم، لا تحويه الأقطار، ولا تبديه الأفكار، ولا تدركه الأبصار، وكيف تدركه الأبصار وهي خلقه؟ أو كيف تحويه الأقطار وهي صنعه؟ والصنعة على نفسها تدل، وفي مثلها تحل، فسبحانه قيوم حق، لا أول لوجوده، ولا نهاية لملكه وجوده، والعالم كله بالعدم مسبوق، وبالفناء ملحوق، فكلها سوى الحي القيوم محدث ومركب ومفتقر، والحق عز اسمه فرد مجرد، لا كثرة في ذاته وصفاته،

পৃষ্ঠা ১৫

هو واحد لا ينقسم تقديرا ولا حدا، واحدا لا يقارب نظيرا ولا ضدا، واحدا ذاتا ونعتا، وكلمة وعدا، فله الوحدة اللائقة بكرم وجهه، وعز جلاله، كالإلهية المحضة، والإله المطلق هو الله سبحانه، كل الكل، ومعبود الكل، وخالق الكل، والعالي على الكل، والمتعالي عن الكل، والعلي عن الكل، والمنزه عن الكل، والبريء عن الكل، والعالم بالكل، والمظل على الكل؛ والمطلع على الكل، والحافظ الكل، والحفيظ على الكل، والقائم بالكل، والقيوم على الكل.

فالرب الأزل القديم واحد حقا، وصمد يبقى، وقيوم معبود صدقا؛ فسبحان من تفرد بالوحدانية والجلال، وتقدس بالمجد والجمال، وتعزز بالبقاء والكمال، وحكم على الخليقة بالفناء والزوال، فكل شيء هالك إلا وجهه، فليس على الحقيقة معبود حق إلا الله وحده لا إله إلا الله، لا إله إلا الله نفي وإثبات، والحق ثابت لم يزل ولا يزال، والضد جل عن الضد، عدم محض، ينفي الغير من وقع النفي والإثبات، فمعنى كلمة التوحيد، وآية التجريد أنه لا إله في وجود، حي موجود، له الركوع والسجود، واحد لذاته، غني عن جميع مخلوقاته، قادر عالم، حي سميع، بصير مريد، كاره غني، واحد منزه عن كل نقص، طاهر من كل عيب، ذاته وصفاته، مستحق للعبادة، لا إله إلا الله اسمه، والرحمن نعته، والأحد ذاته، والواحد صفاته، واسمه الله، عز عن اسم، علم لذاته المقدسة، جامع لجلال صفات الجلال والعظمة، مانع من الشركة في الحقيقة والتسمية الرحمن، ولا شبيه [له ولا] يسمى أحد بأسمائه، ولا شريك له في ملكه وكبريائه، ولا شبه له في عظمته وآلائه، ولا منازع له في أمره وقضائه، ولا معبود سواه في أرضه وسمائه، رب قديم، وملك عظيم، غني كريم، لا شريك له في الإلهية، ولا شبيه له في الماهية، جل عن الشبيه والمثيل، وتعالى عن التشبيه والتمثيل، عز عن ولد ينفعه، وتقدس عن عدد يجمعه، الواحد الأحد، الذي لا يشبهه أحد، ولا يساويه أحد، له الجلال الباهر، والجبروت القاهر، والملكوت الزاهر، والسلطان الفاخر، هو الأول والآخر، والباطن والظاهر، الأول بالذات، والآخر بالصفات، والظاهر بالآيات، والباطن عن التوهمات، حارت في إدراك ملكات ملكوته مذاهب التفكير، وغارت عن الرسوخ في علمه جوامع التفسير، تاهت العقول في تيه عظمته، وهامت الأوهام في بيداء عزته، حماها نور الأحدية، وغشاها جلال سبحات الربوبية، عن إدراك حقيقته الإلهية،

পৃষ্ঠা ১৬

فرجع الطرف خاسئا حسيرا، والعقل مبهوتا مبهورا، والفكر متحيرا مذعورا، والوهم مذموما مدحورا؛ فسبحان الملك الحق المتعالي عن الجهات والأمكنة، الذي لا تأخذه نوم ولا سنة، ولا تصف جلال كمال عظمته الألسنة اللسنة، لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يصفه لسان، به كان الخلق لا بالخلق كان.

إن قلت: متى فقد سبق الكون كونه؛ أو قلت قبله فالقبل بعده؛ أو قلت أين؟ فقد تقدم المكان وجوده؛ أو قلت كيف؟ فقد أصحت (1) عن الوصف صفته؛ أو قلت مم؟ فقد باين الأشياء كلها؛ أو قلت هو، فالهاء والواو كلامه.

بالكلمة تجلى الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون، فسبحان من جوده آية وجوده، وأنوار عظمته مانعة من سهوده، لم يزل، ولا يزال، أزليا أبديا في الغيوب، ليس فيها أحد غيره ولا معبود سواه، لا يجوز عليه التشبيه الذي يرقبه فهمك، ولا التشكيك الذي ينتجه وهمك، الجبار الذي فتق ورتق ظلام العدم بقوته وقهره، فأهل الوجود بلا إله إلا الله، وأتقن نظام الموجودات بقدرته وأمره، فليس خالق إلا الله خالق السماوات، وبالعدل فطرها، وأجرى فيها شمسها وقمرها، فهي دائرة بقهره، طالعة لأمره، ملأها بالأنوار، وقدسها بالأبرار، وحرسها بالشهب الثواقب من الأغيار، وحفظها من الأود والانفطار، فهي عالم الملكوت، وقبة الجبروت، وسرادق العظمة والجلال والجبروت، سقفا مرفوعا، وسمكا محفوظا، بغير عمد يدعمها، ولا دسار يقبضها، لم يشيدها سبحانه خوفا من سطوة سلطان، ولا خشية من نزول حدثان، بل جعلها دليلا للناظر، وعلما للسائر، تدل آياتها على عظمته، ورفعتها على قدرته، وكمال لطفه وحكمته، فمن نظر في خلق السماوات، وتعاقب حركات السيارات، واختلاف الليل والنهار، وما تضمن ذلك من الحكمة العجيبة، والقدرة الغريبة، بل في نفسه، وتركيب جسده، شاهد في كل لحظة، وعاين في كل لمحة، شاهد حق، وناطق صدق، ينطق بأن صانعه حي قيوم قدير، ويشهد بأن موجده رب حكيم خبير.

سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، وقمر ذو إشراق، وسراج وهاج، وسحاب صاعد، وماء فجاج، وأجسام ذات أعضاء، وأحياء وأمشاج، والكل يدلون

পৃষ্ঠা ১৭

على الصانع القدير، فسبحان من فطر الخلائق على عظائم المختلفات، وأنطقهم بغرائب اللغات، وقدر لهم الأعمار والأرزاق والأقوات، فهو الخالق العليم، الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، ولا يغيب عن حفظه مكيال قطرة، فكيف يغيب عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه، لأن الخالق عالم بخلقه، محيط بصنعه، ومؤلف بين عناصره، شاهد بحقائقه وسرائره، مدرك بباطنه وظاهره، فهو العالم بخفيات الغيوب، الشاهد لسرائر القلوب، فالأعضاء شهوده، والجوارح جنوده، والضمائر غيوبه، والسرائر عيانه، فلا يخفى عليه شيء من خلقه، ولا يعزب عنه شيء من صنعه، وكيف يغيب عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه، فسبحانه من قادر عليم؛ لم يزل على الأسرار رقيبا، ومن الأرواح قريبا، وعلى الأعمال حسيبا، فهو الرقيب القريب، الشاهد الذي لا يغيب، فسبحان القيوم القدير، المتكلم الخبير، السميع البصير، سمعه منزه عن الأصمخة والآذان، وبصره منزه عن الحدقة والأجفان، وكلامه جل عن الآلات واللسان، فطر العقول فلا ضد حضره حين فطرها، وبرأ النفوس فلا ند خبره حين اختبرها، وحده لا شريك له، الروح قطرة من قطرات بحار ملكوته، والنفس شعلة من شعلات جلال جبروته، والسماوات السبع والأرض ومن فيهن ذرة من ذرات قدرته، وسبعون ألف عالم أثر من آثار حكمته، والعالم بأسره سر من أسرار صنعته، والكل شاهد بأنه هو الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له في جلال كبريائه وعظمته، أهل السماوات يظنونه من الأرض، وأهل الأرض يظنونه في السماء، وهو الصمد الديان، المنزه عن الأين والمين، الموجود في كل مكان، المتعالي عن الإدراك بالبصر والعين، العالي عن الحدوث والحدثان ، الواحد الفاضل عن الاثنين، المعبود في كل زمان.

خلق الإنسان فقدره، وأحسن خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، خلقه من ماء مهين نطفة، وأنشأه من الحق شرعة ومنهاجا، وفطره على التوحيد، وأوقد له من العقل سراجا، وحل له رباط الضريح (1) بأنامل الفرج والاعتبار، وأخرجه من مشيمة الرحم بيد المشية والرحمة والاقتدار، ودفع له دم الطمث في الصدر لبنا، وغذاه برزقه، وأخرجه إليه سهلا لينا ورباه بلطفه، وأنبته نباتا حسنا، وجعل له سمعا يسمع آياته، وعقلا يفهم كلماته، ويدرك

পৃষ্ঠা ১৮

صفاته، وبصرا يرى قدرته، وفؤادا يعرف عظمته، وقلبا يعتقد توحيده، ولسانا ينشر تمجيده، وجعل جسده مدينته، والروح منه خليفته، وقلبه كعبته وبيته، الذي أطاف به ملائكته، وكرمه وفضله، وفض له سوابغ النعماء، وأمره بمعرفته، ليشكره على عميم العطاء والنعماء، وأسكنه دار المحنة والابتلاء، وأرسل عليه الرسل ونصب له الأدلاء، وساقه بسوط القهر إلى ميدان الفناء، وساوى بالموت بين الملوك والفقراء، ذلك لطف وعدل لنفوذ قلم القضاء، والوصول إلى دار البقاء، وإعادتهم بعد الموت لطفا واجبا لإيصال العوض والجزاء، فسبحان من فطر الخلائق، فلم يعي بخلقهم حين ابتدأهم، ولم يستأنس بهم حين أوجدهم وأنشأهم، ولم يستوحش لفقدهم إذ أماتهم وأفناهم، ولم يعجزه بعثهم إذ هو أهون عليه إذا دعاهم، للمحسنات وناداهم، تبارك القوي القدير، علمه بهم قبل التكوين كعلمه بهم بعد الإيجاد والتبيين، فسبحان من ألهم، ومن له الفضل والمنن.

آمنت بذي الملك والملكوت، وأسلمت لذي العزة والجبروت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، الرب المنفرد بالوحدانية وعدم القرين، الحي القوي، العلي الغني عن المعين، شهدت بواجب الوجود، ومفيض الكرم والجود، بالأحدية التي لا تحد والوحدانية التي لا تعد، والصمدانية التي ليس لها قبل ولا بعد، والإلهية البسيطة التي كل لها ملك ومملوك، وعبدت من سري وفؤادي وروحي وخيالي وسوادي، بأن الله هو الحق المبين وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، الرب الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

شهدت لربي ومولاي مصور ذاتي، ومقدر صفاتي، الذي له نسكي وصلاتي ومحياي ومماتي، بأنه هو الذي لا إله إلا هو رب كل شيء، وخالق كل شيء ومعبود كل شيء، وملك كل شيء، ومالك كل شيء وبيده ملكوت كل شيء، القيوم الأول، قبل وجود كل شيء، والحي الباقي بعد فناء كل شيء، الواحد المسلوب عنه الشبيه والنظير، الأحد الذي لا كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وأن هذه الصفات الإلهية، والمدائح الربانية، لا يستحقها أحد سواه، ولا يملكها ويستوجبها إلا الله وأنه سبحانه حكم عدل لا جور في قضيته، ولا ظلم في مشيئته وأنه

পৃষ্ঠা ১৯

تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه، وأعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحده، ونزهه عن مشاهدة المحدثات وعبده، وأعلن شكر الإله وحمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية والمنة، ووجبت له النجاة والجنة، وذلك كله بلطفه وعنايته وحوله وقوته ومنه وهدايته وإرشاده ودلالته.

فسبحان من ابتدأ بالفضل، وكلف بالعدل، ومدح العلم وذم الجهل، وأفاض اللطف، وأوضح السبيل، ونصب الدليل، وأرسل الرسل، وبعث الأنبياء (عليهم السلام) حكاما لإظهار أمره، ونشر عدله، ونصب الأوصياء (عليهم السلام) أعلاما لكمال دينه، وبيان فضله، بعثهم بالهدى ودين الحق، رسلا مبشرين ومنذرين، صادقين معصومين، إليه يدعون، وعنه يقولون، وبأمره يعملون، ثم جعلنا وله الحمد من أمة خير الأنبياء (عليهم السلام)، وأطيب مخلوق من الطين والماء، وأشرف مبعوث شرفت به الأرض والسماء، الجسد المطهر، والروح المقدس المعطر، الذي تعطرت به البطحاء، البشير النذير، السراج المنير، أول الأنبياء بالنور، وآخرهم بالظهور، وسرهم في الأصلاب والظهور، أكرمهم شيعة، وأعظمهم شريعة، وأفصحهم كلاما، وأرفعهم قدرا، وأشرفهم كتابا، وأعزهم جنابا، أشرف من تشرفت به الأعواد والأعضاء (1) المنطق الالهي، أفصح من نطق بالضاد، النبي الكريم (صلى الله عليه وآله)، والرءوف الرحيم، الأول، الآخر، الباطن، الظاهر، الفاتق، الراتق، الفاتح، الخاتم، العالم، الحاكم، الشاهد، القاسم، المؤيد، المنصور، أبي القاسم محمد بن عبد الله، الحميد المحمود، الصادق الأمين، العزيز المبين، المنتجب من خاص الطين، المبعوث رحمة للعالمين، صفي الله وصفوته ، وإمام أصفيائه يوم البعث والنشور، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، (صلى الله عليه وآله الطاهرين).

آمنا بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله)، وبما دعانا إليه، واتبعنا النور الذي أنزل معه (2)، وهدانا إليه، وصيه الذي خص بالولاء واللواء والإخاء (3)، نص النبي عليه، أخاه وأمينه، وخليفته وقائد جيشه، وحامل رايته، وسلطان رسالته، وإمام أمته، مفديه بروحه، ومتساويه

পৃষ্ঠা ২০

بمحنه، عضده المعاضد، وساعده المساعد يوم شدته، سيد الوصيين، وإمام المتقين، وديان الدين، وصاحب اليمين، وعلم المهتدين، وخليفة رب العالمين، وسر الله وحجته، وآية الله وكلمته، في الأولين والآخرين، القائم بالحق، الإمام المبين مولانا وسيدنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي كمل بحبه الدين، وقال بولايته أهل اليقين، ورجحت به الموازين، وبعده عترته الطاهرين، وذريته الأكرمين، وأبناءه المعصومين، وأوصياءه المنتجبين، وأسباطه المرضيين (عليهم السلام)، الهداة المهديين، خلفاء النبي الكريم، وأبناء الرءوف الرحيم، وامناء العلي العظيم، ورثة المرسلين، وبقية النبيين، وسادة الأولين والآخرين، نواميس العصر، وأخيار الدهر، ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم، وأشهد يا رب، وأعتقد أن قولك حق، ووعدك صدق، وأمرت بالبعث والنشور، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الدين عند الله الإسلام، جزى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) خير الجزاء، وحيى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بالسلام.

اللهم فلك الحمد على ما أنطقتني به من حمدك، وعلمتني من مدحك، ولك الحمد على ما ألهمتني من شكرك، وأرشدتني إليك من ذكرك، ولك الحمد على أيسر ما كلفتني من طاعتك، وأوفر ما أنعمتني من نعمتك، اللهم فلك الحمد حمدا متواليا متعاليا مترادفا مباركا طيبا، أبدا سرمدا مجردا مؤبدا، باقيا لقيامك لا أمد له، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك، حمدا لا يندرس في الأزمان ولا ينتقص في العرفان، ولا ينقص في الميزان، حمدا يزيد ولا يبيد، ويصعد ولا ينفد، ولك الحمد يا من لا تحصى محامده ومكارمه، ومنحه، وصنائعه، وعواطفه وعوارفه، ولا تعد أياديه ومواهبه السوابغ السوائغ الدوائم، الدوائب الفوائض، الفواضل ، وأياديه الجليلة الجميلة الجزيلة وكرمه الكبير الكثير وفضله الوافر الوافي، وجوده الباقي الهامر، وبره الباهر وشمسه الزاهي الزاهر.

اللهم أنت ربي ورب كل شيء، لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وإياك أعبد، ولذاتك وصفاتك المنزهة أنزه وأوحد، وباسمك العظيم أسبح وأقدس، وأهلل وأمجد، ولجلال وجهك الكريم أركع وأسجد، ولفضلك القديم وبرك العميم أشكر وأحمد، وإلى أبواب كرمك وجودك الفياض ونعمك أسعى وأقصد، أسألك اللهم بجلال الوحدانية،

পৃষ্ঠা ২১

والقدرة الربانية، والمحامد الإلهية، والمدائح الرحمانية، والأنوار المحمدية، والأسرار العلوية، والعصمة الفاطمية، والعزة الزكية، الهادية، المهدية، مقاماتك، وآياتك، وعلاماتك، وتجلياتك، لا فرق بينها وبينك، إلا أنهم عبادك وخلقك، أن تصلي على محمد وآل محمد، الذين لأجلهم ثبتت السماء، وثبتت الأرض على الماء، واخترتهم على العالمين، وفرضت طاعتهم على الخلائق أجمعين، وأبقيتني على إيمانك، والتصديق بمحمد عبدك، ورسولك، والولاية بخير الوصيين علي أمير المؤمنين، والتمسك بالهداة من عترته الطاهرين، سفينة النجاة وسادة الوصيين، والبراءة من أعدائهم الضالين، فإني رضيت بذلك يا رب العالمين، اللهم وهذا صراطك الحق، ودينك الصدق، الذي تحبه وترضاه، وتحب من دانك به، وتجيب دعاه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني على هذا الدين القيم، واجعله ثابتا، وحازما وناطقا به لساني، ومؤمنا وموقنا ومصدقا له سري وإعلاني، ومنقادا وتابعا وعاملا به جوارحي، وأركاني، ونورا وإقبالا في لحدي وأكفاني، فقد تشبثت بأذيال الكرم والرجاء، وقرعت بأنامل التصديق والتوفيق أبواب الإيمان والولاء، فاجعله اللهم خالصا لوجهك، يا ديان العباد، وزادا ليوم الحشر والتناد، إنك الكريم الجواد، وأعظم من سئل فجاد، يا أرحم الراحمين.

পৃষ্ঠা ২২