483

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٢ - أن أدلة من قصرها على المعنى الثاني غير ناهضة لقصرها عليه. ويمكن الإجابة عنها، أما الحديث: فإن الوارد فيه " القذر " ولا يلزم أن يكون نجسًا كالمخاط والبصاق ونحوهما، وعلى فرض كونه نجسًا فيحتمل كونه قليلًا معفوًا عنه. ثم إن الحديث دليل عليهم حيث أزال النبي ﷺ ما فيه القذر فور علمه بها، وما كان قبل علمه فهو معذور فيه لجهله بوجوده أو نسيانه.
٣ - أن الأولى البقاء على المعنى الظاهر دون غيره من المعاني الخفية.
٤ - أن الأمر المعنوي عُطف على هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾ [المدثر:٥ - ٧]، فدل على أن الأولى إرادة المعنى الحسي لتزيد الفائدة، ولا يكون في الآيات تكرارًا.
٥ - أنه مع التسليم بحمل الآية على المعنى المعنوي فلا ينفى عنها المعنى الحسي؛ بل هو الأصل فتحمل عليهما جميعًا، وليس هناك مانع من هذا، أما قصرها على المعنى المعنوي فهو تخصيص بلا دليل (^١).
٦ - أن الأدلة الأخرى شاهدة للمعنى الحسي، وهو شرطية إزالة النجاسة، ومنها: ما جاء عن ابن عباس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بقبرين يعذبان، فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة " (^٢). والله أعلم.

(^١) ينظر: المحلى ٣/ ١٢٢.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب الجريدة على القبر (١٣٦١)، ومسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٢٩٢).

1 / 483