ودليلهم نص الآية: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢] والعدل إنما يقع على الرجال دون النساء (^١)، وذوي: مذكر فلا يدخل فيه الإناث (^٢).
قال مالك عن شهادة النساء: (لا تجوز إلا حيث ذكرها الله في الدَّين، أو ما لا يطلع عليه أحد إلا هن للضرورة إلى ذلك) (^٣).
وذهب أبو حنيفة إلى أنه تقبل في الرجعة شهادة رجل وامرأتين (^٤).
استدلالًا بقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ...﴾ [البقرة:٢٨٢].
والصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لأن الله تعالى نص في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء كأمور الطلاق والرجعة والوصية؛ فقال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، وقال سبحانه: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينٍ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]؛ ولأنها مما يطلع عليه الرجال، فلم يكن للنساء في الشهادة مدخل (^٥).
قال ابن حزم: (أما أبو حنيفة: فأجاز شهادة النساء في النكاح، والطلاق، والرجعة مع رجل، وليس هذا في شيء من الآيات، بل فيها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]) (^٦).
(^١) ينظر: الفروع ٦/ ٥٨٨.
(^٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٥٩، تفسير ابن كثير ٨/ ٣٥٤٨.
(^٣) المدونة الكبرى ٤/ ٢٦.
(^٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٦٠٨.
(^٥) ينظر: الحاوي الكبير ١٧/ ٩، المغني ١٤/ ١٢٧.
(^٦) المحلى ١٠/ ٢٧٠.