467

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال القرطبي: (﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] أي: هذا الامتحان لكم، والله أعلم بإيمانهن؛ لأنه متولي السرائر) (^١).
ومن الأدلة على هذا أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف:٨١].
قال الجصاص في تفسيرها: (يعني: من الأمر الظاهر لا من الحقيقة، وهذا يدل على جواز إطلاق اسم العلم من طريق الظاهر وإن لم يعلم حقيقة وهو كقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ...﴾ [الممتحنة:١٠] ومعلوم أنا لا نحيط بضمائرهن علمًا وإنما هو على ما يظهر من إيمانهن) (^٢).
وقال الرازي: (إن الظن قد يسمى بالعلم، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]، ومن المعلوم أنه إنما يمكن العلم بإيمانهن بناء على إقرارهن، وذلك لا يفيد إلا الظن، فههنا الله تعالى سمى الظن علمًا) (^٣).
فإن قيل: ما الفائدة من استعمال العلم مكان الظن؟.
فيجاب بما قال الرازي: (نقول إنه من باب أن الظن الغالب، وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم) (^٤).
وقال البيضاوي: (﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة:١٠]: العلم الذي يمكنكم تحصيله، وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات، وإنما سماه علمًا إيذانًا بأنه كالعلم في وجوب العمل به) (^٥).

(^١) الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٦٣.
(^٢) أحكام القرآن ٣/ ٢٢٦، وينظر ٣/ ٥٨٤.
(^٣) التفسير الكبير ٢٠/ ١٦٧.
(^٤) التفسير الكبير ٢٩/ ٢٦٥، تفسير النسفي ٤/ ٢٤٩.
(^٥) تفسير البيضاوي ٥/ ٣٢٩.

1 / 467