মানাহিজ তাহসিল

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

প্রকাশক

دار ابن حزم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

জনগুলি
Maliki jurisprudence
•
অঞ্চলগুলি
মরক্কো
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আলমোহাদ বা আল-মুওয়াহিদুন
منَاهِجُ التَّحصِيلِ
ونتائج لطائف التَّأويل
في
شَرح المدَوَّنة وحَلِّ مشكلاتها
تأليف
أبي الحسن على بن سعيد الرجراجي
تقديم
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي علي لُقَم
اعتنى به
أبو الفضل الدّميَاطي
أحمد بن عليّ
الجُزءُ الأوَّل
مركز التراث الثقافي المغربي
دار ابن حزم

1 / 1

حُقُوقُ الطَّبع مَحفُوظَة
الطَّبعة الأولى
١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م
ISBN ٩٩٥٣ - ٨١ - ٤٣١ - ٧
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
مركز التراث الثقافي المغربي
الدار البيضاء -٥٢ شارع القسطلاني- الأحباس
هاتف: ٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢/ فاكس:٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢
المملكة المغربية
دار بن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 3

منَاهِجُ التَّحصِيلِ
ونتائج لطائف التأويل
في
شرح المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتهَا
١

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمَّدا عبده ورسوله، أقام الله به الملة العوجاء، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وهدى به البشرية التائهة إلى أقوم سبيل وأوضح طريق وأحسن منهج، وقد افترض الله -تعالى- على العباد طاعته وتوقيره ومحبته، والاقتداء بهديه واتباع سنته، وجعل الله العزة والمنعة والقوة والنصرة والولاية والتمكين في الأرض لمن نصره واتبع هداه وجعل الذلة والصغار لمن خالف أمره وعصاه
وبعد:
فإن رسالة الإِسلام ليست رسالة محلية يختص بها جيل دون جيل أو قبيل دون قبيل أو زمن دون زمن بل هى رسالة عامة للناس جميعا في كل زمان ومكان قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨].
وإن كل تشريعات الإِسلام التي جاء بها النبي محمَّد ﷺ تروم وتهدف إلى تزكية النفس وتطهيرها وتطييبها وحفظها وحفظ الدين والعقل

1 / 5

والنسل والمال وهذا لا يتصادم مع الفطر السوية والنفوس السليمة قال الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
والتشريع الإِسلامى يمثل الناحية العملية من رسالة الإِسلام، ومصدره وحى الله ﷾ لنبيه محمَّد ﷺ من كتاب وسنة بفهم سلف الأمة الذين هم أقرب الناس إلى عصر النبوة قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥] وقال - تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].
ويقوم التشريع الإِسلامى على عدة أسس منها: أنه أرسى مبدأ الشورى فيما يتصل بالأمور الدنيوية ولم يرد فيه نص صريح قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ومنها: النهى عن البحث فيما لم يقع.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، ومنها: النهى عن كثرة السؤال والانشغال بما يفيد وينفع، وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله تعالى عنه قال: قال: رسول الله ﷺ:

1 / 6

"إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال" ومنها: رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة امتثالا لقوله تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وقوله تعالى:
﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٠]، ومنها البعد عن الشقاق والتنازع امتثالا لقوله - تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].
هذه هى الأسس والقواعد التي سار عليها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - ومن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير، ولم يقع بينهم اختلاف إلا في مسائل معدودة بسبب التفاوت في فهم النص أو سماع أحدهم قولا لم يسمعه غيره، لكن هذا الاختلاف في عصر الصحابة والتابعين كان محدودا وكان قائما على قواعد وأصول ثابتة مردها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ثم ظهرت المذاهب الفقهية التي أثرت الحياة العلمية أيما إثراء بكثرة المؤلفات وإعمال الفكر والعقل في النصوص فوجد الفقه المالكي والفقه الحنفي والفقه الشافعي والفقه الحنبلي وهذه هى المذاهب الفقهية التي اشتهرت وذاع صيتها في الآفاق.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو شرح لكتاب المدونة للإمام مالك ﵀ وهو "مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة

1 / 7

وحل مشكلاتها" لأبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي.
وترجع أهمية هذا الكتاب وقيمته العلمية إلى أنه شرح لكتاب المدونة الذي يعد عمدة الفقه المالكى والمرجع الأصلي لمن أراد الإلمام بفقه الإِمام مالك.
وقد قيض الله - تعالى: أخانا الكريم المحقق المدقق الأخ/ أحمد بن علي المعروف بأبى الفضل الدمياطى ليقوم بإخراج هذا الكتاب وتحقيقه، وهو عملا ضخم صعب المسلك، لكنه أهل لذلك فجمع نسخه الخمس من مختلف الأماكن وبين ما في بعضها من سقط، وقام بضبط النص ضبطا دقيقا ينم عن خبرة واسعة في هذا المجال، ولعل كثرة النسخ الخطية ساعدت على إخراج النص في أحسن صورة، كما قام بتخريج الآيات والأحاديث، كما قام بتفسير بعض الكلمات الغريبة وذيل الكتاب بفهارس فنية متنوعة.
وهذا العمل العلمي قد بذل فيه محققه جهدا طيبا يستحق التقدير فجزاه الله خيرا ونفع به طلاب العلم.
"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين"
كتبه
أ. د/ علي علي لقم
أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر

1 / 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فهذا كتاب "مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها" للإمام العلامة المحقق المدقق البحاثة السلفي أبي الحسن عليِّ بن سعيد الرجراجي -رحمه الله تعالى- وكما هو معلوم أن الفقه منه ما هو تأصيلى وهو ما عُنى فيه بذكر الدليل، وتجريدي وهو ما اكتفى فيه بذكر المذهب من غير تدليل ولا مناقشة، فإن كتابنا هذا -أعنى المناهج- من النوع الأول، فإن المؤلف ﵀ اهتم بذكر الدليل عند الخلاف في كثير من المسائل، وذلك من غير تعصب منه ﵀ لمذهبه، وإنما عرفناه ﵀ على مدار هذا الكتاب موصوفًا بالإنصاف مجانبا للاعتساف، وربما خالف مذهبه لصحة دليل المخالف.

1 / 9

منهج المؤلف في الكتاب:
قال رحمه الله تعالى: "لخصت فيه من فصول الفوائد، وحصلت فيه من أمهات القواعد، ما لم يُلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث مما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط وقد يختلف في بعضها فحول المذهب، ونظار المغرب، ولكل واحد منهم فيما اختاره رأي مصيب، والخطب هين في اختلاف الإيراد بعد اتفاق المغزى والمراد قريب، هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين، وتصانيف المتأخرين، بل التمثيل صحيح للسلف الأول وللخلف النظم".
كما اهتم رحمه الله تعالى بحسن السياق، والترتيب، ووجوه التحرير والتهذيب وتمهيد الدلائل، واستنباط الدليل، مع بيان أسباب الخلاف، وتلفيق ما يمكن تلفيقه من الأقوال، وإزالة الإشكال.
كما قام بتلخيص مسائل المدونة، وبيان محل الخلاف فيها، وتحصيل الأقوال وتنزيلها، وحل مشكلاتها ومحتملاتها بدليل ليشهد بصحتها أو نصوص تقع في المذاهب على وفقها.
السبب الداعى إلى تأليف الكتاب:
قال ﵀: سألنى بعض الطلبة المنتمين إلينا والمتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم معنا أن أجمع لهم بعض ما تعلق عليه اصطلاحنا فى مجالس الدرس لمسائل المدونة، ومن وضوح المشكلات وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من المجملات، فصادف لسانه قلبًا منا قريحا، ....... "
وقال أيضا:

1 / 10