ولا لِلْقِدْحِ سَهْمٌ إلا إذا كان فيه نصلٌ وريشٌ. ولا للشجاع كَمِيٌّ إلَّا إذا كان شاكي السلاحِ. ولا للقناة رُمْحٌ إلَّا إذا رُكِّبَ عليه السنانُ. ولا للصوفِ عِهْنٌ إلَّا إذا كان مصبوغًا. ولا للسَّرَبِ نَفَقٌ إلَّا إذا كان مخروقًا. ولا للخيطِ سِمْطٌ إلَّا إذا كان فيه نظم، ولا للحطب وقود إلَّا إذا اتِقدت فيه النار. ولا للثوب مِطرف إلَّا إذا كان في طرفه علمان. ولا لماءِ الفَمِ رُضابٌ إلَّا ما دامَ في الفمِ. ولا للمرأةِ عانِسٌ ولا عاتقٌ إلَّا ما دامت في دارِ أبويها. وكذلك لا يُقالُ للأنبوبةِ قلمٌ إلا إذا بُرِيَتْ. ولا يقولون أبصرتُ إلَّا بالعينِ، فإنْ كان من البصيرةِ قيل: بَصُرْتُ. ولا يقولون الرؤية إلَّا لما يُرى في اليقظة، فإنْ كان في المنام فهي رؤيا. و(كَيْتَ وكَيْتَ): لا يُكنى بها إلَّا عن الأفعال. و(ذَيْتَ وذَيْتَ): لا يُكنى بها إلا عن الأقوال. و(كذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المضاف. و(كذا كذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المركب. و(كذا وكذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المعطوف.
وعند الفقهاء أنَّه إذا قالَ مَنْ له معرفةٌ بكلام العرب: لفلانٍ عليَّ كذا كذا درهمًا، أَلْزَمَ له أحدَ عشر درهمًا، لأنَّه أقلُّ العدد المركب. وإنْ قالَ: له عليَّ كذا وكذا درهمًا، أَلْزَمَ له أحدًا وعشرين درهمًا؛ لكونه أوَّل المراتب المعطوفة، وذلك أنَّ المُقِرّ بالشيء المبهم لا يَلْزَمُهُ إلَّا أقلّ ما يحتمله إقراره، كما إذا قال: له عليَّ دَراهِمُ، لَزِمَهُ ثلاثةٌ لأنها أدنى الجمع (١).
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها