76

মাদারিজ আস-সালিকিন

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

সম্পাদক

محمد المعتصم بالله البغدادي

প্রকাশক

دار الكتاب العربي

সংস্করণ

السابعة

প্রকাশনার বছর

১৪২৩ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
فَعَادَتْ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ لَهُ نَوْعُ عِبَادَةٍ بِلَا اسْتِعَانَةٍ، وَهَؤُلَاءِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْقَدَرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ بِالْعَبْدِ جَمِيعَ مَقْدُورِهِ مِنَ الْأَلْطَافِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي مَقْدُورِهِ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَعَانَهُ بِخَلْقِ الْآلَاتِ وَسَلَامَتِهَا، وَتَعْرِيفِ الطَّرِيقِ، وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَتَمْكِينِهِ مِنَ الْفِعْلِ، فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا إِعَانَةٌ مَقْدُورَةٌ يَسْأَلُهُ إِيَّاهَا، بَلْ قَدْ سَاوَى بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ فِي الْإِعَانَةِ، فَأَعَانَ هَؤُلَاءِ كَمَا أَعَانَ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّ أَوْلِيَاءَهُ اخْتَارُوا لِنُفُوسِهِمُ الْإِيمَانَ، وَأَعْدَاءَهُ اخْتَارُوا لِنُفُوسِهِمُ الْكُفْرَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَفَّقَ هَؤُلَاءِ بِتَوْفِيقٍ زَائِدٍ أَوْجَبَ لَهُمُ الْإِيمَانَ، وَخَذَلَ هَؤُلَاءِ بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْجَبَ لَهُمُ الْكُفْرَ، فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ نَصِيبٌ مَنْقُوصٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، لَا اسْتِعَانَةَ مَعَهُ، فَهُمْ مَوْكُولُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، مَسْدُودٌ عَلَيْهِمْ طَرِيقُ الِاسْتِعَانَةِ وَالتَّوْحِيدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَكَذَّبَ بِقَدَرِهِ نَقَضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مَنْ لَهُمْ عِبَادَاتٌ وَأَوْرَادٌ، وَلَكِنَّ حَظَّهُمْ نَاقِصٌ مِنَ التَّوَكُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ، لَمْ تَتَّسِعْ قُلُوبُهُمْ لِارْتِبَاطِ الْأَسْبَابِ بِالْقَدَرِ، وَتَلَاشِيهَا فِي ضِمْنِهِ، وَقِيَامِهَا بِهِ،

1 / 102