মারিফাত আল-কুররা আল-কিবার আলা আল-তাবাকাত ওয়া-ল-আ'সার

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى ١٤١٧ هـ

প্রকাশনার বছর

١٩٩٧م

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بالذهبي:
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣هـ وكان من أسرة تركمانية الأصل، تنتهي بالولاء إلى بني تميم، وقد اهتم الذهبي بقراءة القرآن الكريم، والعناية بدراسة علم القراءات، فتوجه سنة ٦٩١هـ، هو ورفقة له إلى شيخ القراء جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني ثم الدمشقي المعروف بالفاضلي، فشرع عليه بالجامع الكبير وكان الفاضلي وصحب الشيخ علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣هـ وهو الذي انتمت إليه رياسة الإقراء في زمانه وجمع عليه القراءات السبع وتصدر للإقراء بتربة أم صالح، ولكنه أصيب بطرف من الفالج
فكان يقرئ في بيته وينتهي الذهبي عليه في أواخر سورة القصص، ويزداد الفالج
على الشيخ فيمنعه الطلبة من الدخول عليه ثم يموت سنة ٩٦٢هـ وتظل قراءة الذهبي على الفاضلي ناقصة، وكان في هذه الأثناء قد شرع يقرأ بالجامع الكبير على الشيخ جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن غالي المقرئ الدمشقي توفي سنة ٧٠٨هـ وقرأ خاتمة لمذاهب القراء السبعة بما اشتمل عليه كتاب التيسير للداني وكتاب حرز الأماني للشاطبي على ابن جبريل المصمدي نزيل دمشق، وما لبث الذهبي أن أصبح على معرفة جيدة بالقراءات وأصولها ومسائلها. وهو لما يزل فتى لم يتعد العشرين من عمره، وقد استمد ﵀ في تحصيل علم القراءات، فكتب المقدمة في التجويد عن مؤلفها المقرئ المجود أبي عبد الله محمد بن جوهر التلعرفي ٦٩٦هـ، وتلا خاتمة للسبعة على مجد الدين أبي بكر بن محمد المرسي نزيل دمشق ٧١٨هـ.
وجمع الختمة على شيخ القراء ببعلبك موفق الدين ٦٩٥هـ وقرأ بالسبع أيضا على المقرئ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن منصور الحلبي ٧٠٠هـ.
وكان الحلبي هذا من المتصدرين بالعادلية وبالجامع الأموي، وقرأ كتاب المبهج في القراءات السبع لسبط الشيخ أبي منصور الخياط البغدادي، والسبعة لأبي مجاهد وغيرهما، على شيخه أبي حفص عمر بن القواس المتوفى سنة ٦٩٨هـ. وسمع الشاطبية من غير واحد من القراء.

1 / 3

وقد تنازل له عن حلقته بالجامع الأموي الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي، ثم الدمشقي الشافعي.
تصانيفه كثيرة تقارب المائة، منها:
١- المشتبه في الأسماء والأنساب والكنى والألقاب.
٢- العباب في التاريخ.
٣- تاريخ الإسلام الكبير.
٤- دول الإسلام. ثلاثة أجزاء.
٥- سير أعلام النبلاء.
٦- تذكرة الحفاظ.
٧- العبر في خبر من غبر. ٤ أجزاء.
٨- طبقات القراء الكبار.
٩- المغني في رجال الحديث. جزآن.
١٠- معرفة القراء الكبار. كتابنا هذا.
وفاته:
أضر الذهبي في آخريات سني حياته قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه، فكان يتأذى ويعضب إذا قيل له: لو قدحت هذا لرجع البصر.
ويقول: ليس هذا بماء، وأنا أعرف نفسي؛ لأنني ما زال بصري ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه.
وتوفي ﵀ بتربة أم صالح ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة قبل نصف الليل سنة ٧٤٨هـ، ودفن بمقابر باب الصفير، وحضر الصلاة عليه جملة من العلماء، كان من بينهم تاج الدين السبكي.
وقد رثاه غير واحد من تلامذته، منهم الصلاح الصدفي، والتاج السبكي.

1 / 4

وصف المخطوط:
قمنا في تحقيق هذا الكتاب الجليل بفضل الله الواحد الأحد الغني الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد بالاستعانة بمخطوطتين خطيتين وهما:
أ- مصدرة بدلين ورمزنا لها بالرمز أ.
ب- مصدرة دار الكتب المصرية ورمزنا لها بالرمز ب.
وفي النهاية أسأل الله أن يوفقنا الله ﷾ من تحقيق هذا الكتاب على إتمامه والشكر لمشايخي الذين تلقيت عليهم العلم وهم: الشيخ الحسيني الشيخ، والشيخ جاد الدين رمضان، والشيخ محمد أنيس عبادة، والدكتور كمال عبد العظيم العقاني. جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
طالب العلم،
أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
أ، محمد فارس

1 / 5

بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما لمع نور واختفى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الشرفا، وحسبي الله وكفى.
أما بعد، فهذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء١ الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان على الطبقات والأزمان، والله تعالى المستعان.
الطبقة الأولى: الذين عرضوا على رسول الله ﷺ ﵃
باب الطبقة الأولى الذين عرضوا على رسول الله ﷺ ﵃.
١- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو عمرو ٢، وأبو عبد الله القرشي الأموي ذو النورين ٣ ﵁.
أحد السابقين الأولين وأحد من جمع٤ القرآن على عهد رسول الله ﷺ.

١ القراء بضم القاف وتشديد الراء مفتوحة جمع قارئ وهو: من نطق بألفاظ الآية عن نظر أو عن حفظ، أما القراء بفتح القاف وتشديد الراء مفتوحة فهو: من يجيد قراءة القرآن. "انظر المعجم الوجيز ص٤٩٤-٤٩٥".
٢ كان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت له في الإسلام رقية غلاما سماه عبد الله واكتنى به. "انظر صفة الصفوة ص١٥٤ ج١".
٣ سمي ذو النورين لجمعه بين بنتي رسول الله ﷺ رقية وأم كلثوم ﵄. "انظر صفة الصفوة ص١٥٤ جـ١".
٤ لا بد أن نفرق بين جمع القرآن في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان على النحو الآتي: فجمع القرآن في عهد أبي بكر معناه: ترتيب آيات كل سورة على حدة، وإن ظلت السورة بعد ذلك مفرقة، لم يرتب بعضها إثر بعض. أما جمعه في عهد عثمان فمعناه ترتيب سوره ونسخه من الصحف من مصحف واحد جامع لكل آياته وسوره على الترتيب الذي نقرأه به ونشاهد اليوم. فالفرق إذا بين الصحف والمصاحف: أن الصحف هي ما جمع فيها أبو بكر سور القرآن بعد ترتيب آياتها من غير رعاية ترتيب السور. والمصحف: هو ما جمعت فيه تلك الصحف بعد ترتيب سورها. فإذا علمت هذا فاعلم أن القرآن كان في عهد الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- محفوظا في الصدور، مكتوبا في الرقاع "جمع رقعة بالضم وهي القطعة من الجلد" والعسب "جمع عسيب وهي جريدة من النخل=

1 / 9

قرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي١.
ويقال: قرأ عليه ابن عامر٢ وليس بشيء، وإنما قرأ على المغيرة وحدث عنه بنوه أبان وعمرو وسعيد وحمران بن أبان وابن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك ﵃ أجمعين، والسائب بن يزيد وأبو أمامة بن سهل وأبو عبد الرحمن السلمي والأحنف بن قيس٣ وطارق بن شهاب وخلق كثير.
تزوج بابنة رسول الله ﷺ رقية ﵂، فولدت له عبد الله وبه كان يكنى ثم كني، بابنه عمرو، فلما توفيت رقية ليالي بدر زوجه النبي ﷺ بأختها أم كلثوم ﵂، وكان معتدل الطول حسن الوجه كبير اللحية أسمر بعيد ما بين المنكبين مخضبا بالصفرة.
قال السائب: رأيته فما رأيت شيخا أجمل منه، قلت: سقت أخباره في تاريخ الإسلام، قتل شهيدا في داره مظلوما، قاتل الله قاتله في ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وله اثنتان وثمانون سنة على الصحيح -رضي الله عنه٤.

= مستقيمة مزال خوصها" واللخاف "ككتاب جمع لخفة بالكسر وهي حجارة بيض رقاق" غير مجموع ولا مرتب السور، وقد نظم بعضهم ذلك فقال:
لم يجمع القرآن في مجلد به ... على الصحيح في حياة أحمد
للأمن فيه من خلاف ينشأ ... وخيفة النسخ بوحي يطرأ
وكان يكتب على الأكتاف ... وقطع الأدم واللخاف
وبعد إغماض النبي فالأحق ... أن أبا بكر بجمعه سبق
جمعه غير مرتب السور ... بعد إشارة إليه من عمر
ثم تولى الجمع ذو النورين ... فضمه ما بين دفتين
مرتب السور والآيات ... مخرجا بأفصح اللغات
"انظر لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن ص٦، ٧".
١ انظر ترجمته ضمن الطبقة الثانية.
٢ هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي بتثليث الصاد. وكنيته أبو عمران ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وقيل سنة ثمان منها. وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة. "انظر تاريخ القراء العشرة ورواتهم وتأثر قراءاتهم ص٢١".
٣ هو أبو بحر المعروف بالأحنف بن قيس التميمي السعدي، كان من سادات التابعين يضرب بحلمه المثل، فعن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف، أدرك عهد النبي ﷺ وأسلم قومه بإشارته، ولم يغد على رسول الله ﷺ وله رواية عن عمر وعثمان وعلي ﵃، توفي سنة اثنتين وسبعين للهجرة. "انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص٧٨ جـ١".
٤ انظر أسد الغابة "٣/ ٥٨٤"، الإصابة "٢/ ٤٥٥". تاريخ الخلفاء "ص/ ١٤٧"، تذكرة الحفاظ "١/ ٨". خلاصة تذهيب الكمال "٢٢١"، شذرات الذهب "١/ ٤٠". طبقات ابن سعد "٣/ ٣٦"، طبقات الشيرازي "٤٠". طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٥٠٧"، العبر "١/ ٣٦". مروج الذهب "٢/ ٣٤٠"، النجوم الذاهدة "١/ ٩٢". حلية الأولياء "١/ ٥٥"، الرياض الناضرة "٢/ ٨٢". مرآة الجنان "١/ ٩٠"، العقد الثمين "٢/ ٣٢"

1 / 10

٢- علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي ﵁.
أحد السابقين الأولين، لم يسبقه الى الإسلام إلا خديجة ﵂.
واختلف فيه وفي أبي بكر ﵄ أيهما أسلم أول، ولكن إسلام الصديق كان أنفع للإسلام وأكمل، لأن عليا ﵄ أسلم وله ثماني سنين.
وقيل: تسع سنين.
وقيل: ابن عشر سنين، وقيل ابن اثنتي عشرة سنة، وقيل ابن ثلاث عشرة، وقيل ابن خمس عشرة.
قال ابن عيينة١ عن جعفر الصادق٢ عن أبيه أن عليا قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
قال المؤلف: هذا يطابق أنه أسلم وله ثماني سنين، لأن النبي ﷺ بعث فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا، وعلى قول من يقول أقام بمكة ثلاث عشرة سنة كما قال الشاعر: "ثوى في قريش بضع عشرة حجة" فيكون علي أسلم وله خمس سنين أو نحوها.
وروى عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية٣ قال: قتل أبي وله ثلاث وستون سنة.
وكذا قال أبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عياش وجماعة، ورواه فرات بن السائب

١ هو شيخ الحجاز وأحد الأعلام أبو محمد بن سفيان بن عيينة الهلالي مولاهم الكوفي الحافظ نزيل مكة، قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابن عيينة، وقال أحمد العجلي: كان حديثه نحوا من سبعة آلاف حديث. توفي في الأول من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعون سنة: "انظر شذرات الذهب ص٣٥٤ جـ١".
٢ هو أبو عبد الله جعفر الصادق بن أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، كان سيد بني هاشم في زمانه وقد توفي في آخر سنة٤٨ عن ثمان وستين سنة "العبر: ٢٠٨١١".
٣ ابن الحنفية: هو أبو القاسم -ويقال: أبو عبد الله- محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة، من بني حنيفة بن لجيم، وقد كان عالما فاضلا شجاعا، وتوفي في سنة٨١ "تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٤، والعبد: ١/ ٩٣، ومشاهير علماء الأمصار رقم٤١٩".

1 / 11

عن ميمون بن مهران عن ابن عمر وهو رواية أخرى عن أبي جعفر الباقر١.
وقال الهيثم بن عدي وأبو بكر بن البرقي: عاش سبعا وخمسين سنة، ومناقب علي ﵁ يضيق المكان عنها، وقد أفردت سيرته في كتاب سميته فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب.
أجمع المسلمون على أنه قتل شهيدا يوم قتل، وما على وجه الأرض بدري أفضل منه، ضربه ابن ملجم المرادي٢ صبيحة سابع عشرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة، وكان قد جمع القرآن بعد وفاة النبي ﷺ.
وقال الشعبي٣: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان.
وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي.
وكان قد قرأ على علي ﵁ فكنت أرجع من عنده فأعرض على زر٤، وكان زر قد قرأ على ابن مسعود، فقلت لعاصم: لقد استوثقت قلت هذا يرد على الشعبي قوله.
وقال علي بن رباح: جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ أربعة، علي -عثمان- وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود.
وقال حماد بن زيد: أنا أيوب عن ابن سيرين٥. قال مات أبو بكر ﵁ ولم يختم القرآن.
وقال ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي: قبض أبو بكر وعمر وعلي ﵃ ولم يجمعوا القرآن.

١ هو أبو جعفر، محمد الباقر بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، ولد في سنة٥٦ من الهجرة، وروى عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، ثم كان من فقهاء المدينة. وتوفي في سنة ١١٤ "العبر: ١/ ١٤٢، ومشاهير علماء الأمصار رقم٤٢٠".
٢ عبد الرحمن بن ملجم، المرادي، الحميري، هو الفاتك الثائر الذي اغتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، قتل في سنة٤٠ من الهجرة عقيب جريمته.
٣ الشعبي: هو عامر بن شراحبيل، ثقة مشهور، فقيه "انظر التهذيب ٥/ ٤٥، التقريب ١/ ٣٨٧".
٤ هو أبو مريم زر بن حبيش الأسدي القارئ بالكوفة، توفي سنة اثنتين وثمانين وله من العمر مائة وعشرون سنة "انظر شذرات الذهب ص٩١ جـ١".
٥ محمد بن سيرين: هو شيخ البصرة إمام المعبرين كاتب أنس بن مالك بفارس، توفي يوم الجمعة من شهر شوال بالبصرة سنة عشر ومائة "انظر شذرات الأصب ص١٣٨ جـ١".

1 / 12

وقال يحيى بن آدم: قلت لأبي بكر بن عياش: تقولون إن عليا ﵁ لم يقرأ القرآن قال: أبطل من قال هذا.
وروى عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي.
وقال ابن سيرين: يزعمون أن عليا كتب القرآن على تنزيله، فلو أصبت ذلك الكتاب لكان فيه علم١.
٣- أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر الأنصاري ﵁.
أقرأ الأمة، عرض٢ القرآن على النبي ﷺ، أخذ عنه القراءة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي، وحدث عنه سويد بن غفلة، وعبد الرحمن بن أبزي وأبو المهلب، وآخرون.
شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة، وكان ربعة٣ من الرجال شيخا أبيض الرأس واللحية.
روى سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري٤ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أرحم هذه الأمة بها أبو بكر" وذكر الحديث وفيه: "وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب سلام" "ضعيف"، وزيد حسن الحديث٥.
وقال حماد بن سلمة٦ عن عاصم الأحول عن أبي قلابة، إن رسول الله ﷺ قال:

١ انظر، أسد الغابة "٤/ ٩١"، الإصابة "٢/ ٥٠١". تاريخ بغداد "٩/ ١٣٣"، تاريخ الخلفاء "١٦٦". تذكرة الحفاظ "١/ ١٠"، الخلاصة "٣٢٠". شذرات الذهب "١/ ١٩٤"، طبقات ابن سعد "٣/ ٢١١". طبقات الشيرازي "٤١"، طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٥٤٦". العبر "١/ ٤٦". مروج الذهب "٢/ ٣٥٨"، النجوم الزاهدة "١/ ١١٩".
٢ يقال عرض القرآن أو الكتاب أي: قرأه عن ظهر قلب. "انظر المعجم الوجيز ص٤١٣".
٣ الربعة: الوسيط القامة. "انظر المعجم الوجيز ص٢٥٣".
٤ هو سعد بن مالك، الأنصاري، أحد فقهاء الصحابة وأعيانهم، شهد الخندق وغيرها، وشهد بيعة الرضوان، وتوفي من سنة ٧٤ "العبر: ١/ ٧٤".
٥ بل زيد هذا ضعيف الحديث، فقد نقل المصنف تضعيفه عن ابن معين وأبي صاتم والنسائي.
انظر/ الميزان "٢/ ١٠٢". والحديث صحيح: أخرجه الترمذي "٣٧٩٣". وابن ماجه "١٥٤". والإمام أحمد "٣/ ١٨٤"، والحاكم "٣/ ٤٢٢".
٦ حماد بن سلمة يكن أبا سلمة مولى لبني تميم، وهو ابن أخت حميد الطويل. عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد من العمل شيئا. وأسند عن خلف لا يحصون من التابعين. وتوفي في سنة ثمان وستين ومائة بينما كان يصلي في المسجد "انظر صفة الصفوة ص ٢٤٣، ٢٤٤ ج٣".

1 / 13

"أقرؤهم أبي بن كعب" ١ هذا مرسل جيد، وقال ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول: قال عمر ﵁ أقضانا علي، وأقرؤنا أبي٢.
وقال قتادة عن أنس ﵁، إن النبي ﷺ قال لأبي "إني أمرت أن أقرأ عليك"، وفي لفظ "أن أقرئك القرآن"، قال: الله سماني لك. قال: "نعم" فبكى أبي"٣.
وقال أيوب: سمعت أبا قلابة عن أبي المهلب، قال: كان أبي يختم القرآن في ثمان، إسناده صحيح، وقال له النبي ﷺ: "ليهنك العلم أبا المنذر" ٤.
وقال عمر ﵁ يوم موت أبي: اليوم مات سيد المسلمين٥ توفي بالمدينة.
قال ابن معين: سنة عشرين أو تسع عشرة.
وقال الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن يحيى والترمذي سنة اثنتين وعشرين٦، قلت: أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر ومن عمر، وبعد هذا فما استخلف النبي ﷺ أبيا بل استخلف أبا بكر على الصلاة.
وقد قال ﷺ: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" الحديث، وهذا مشكل.
قال أبو وائل عن مسروق عن عبد الله بن عمر ﵄، إن رسول الله ﷺ كان يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب" ٧ رضي الله عنهم٨.
٤- عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم ابن

١ أخرجه الترمذي في المناقب "٣٧٩٣"، وابن ماجه "١٥٤".
٢ أخرجه البخاري في التفسير "٤٤٨١"، والإمام أحمد في مسنده "٥/ ١١٣".
٣ أخرجه البخاري في المناقب "٤٩٥٩"، والترمذي في المناقب "٣٨٩٥"، والإمام أحمد في مسنده "٣/ ١٣٠".
٤ أخرجه مسلم في صلاة المسافرين "٨١٠". وأبو داود في الوتر "١٤٦٠". والإمام أحمد في مسنده "٥/ ١٤٢".
٥ انظر، طبقات ابن سعد "٣/ ٦١". صفة الصفوة "١/ ٢٤٦".
٦ وفي رواية مات في سنة ثلاثين. انظر صفة الصوفة "١/ ٢٤٦". تهذيب الكمال "٢/ ٢٧١-٢٧٢".
٧ أخرجه البخاري في الفضائل "٣٧٥٨".
٨ انظر أسد الغابة "١/ ٦١"، الإصابة "١/ ٣١". تذكرة الحفاظ "١/ ١٦"، خلاصة تذهيب الكمال "٢١".
شذرات الذهب "١/ ٣١"، طبقات ابن سعد "٣/ ٥٩". طبقات الشيرازي "٢٤٤"، طبقات القراء لابن الجذري "١/ ٣١"، العبر "١/ ٢٣".

1 / 14

صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد الرحمن الهذلي المكي حليف بني زهرة ﵁.
كان من السابقين الأولين ومن مهاجرة الحبشة.
شهد بدرا واحتز رأس أبي جهل، فأتى به النبي ﷺ، وكان أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وأقرأه وكان يقول: حفظت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، قرأ عليه علقمة ومسروق والأسود، وزر بن حبيش وأبو عبد الرحمن السلمي وطائفة.
وتفقه به خلق كثير، وكانوا لا يفضلون عليه أحدا في العلم، وأمه أم عبد هذلية أيضا من المهاجرات الأول، وكان ابن أم عبد يخدم النبي ﷺ ويلزمه ويحمل نعل النبي ﷺ إذا خلعها، وكان آدم١ خفيف اللحم لطيف القد٢ أحمش الساقين حسن البزة٣ طيب الرائحة، موصوفا بالذكاء والفطنة.
أسلم قبل عمر ﵁ وقال: قال له النبي ﷺ: "إنك لغليم ٤ معلم" ٥.
وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁: إن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود٦.
وقال أبو موسى: ما كنت أحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت؛ لكثرة دخولهم وخروجهم٧.

١ الآدم في اللغة: الشديد السمرة. "انظر المعجم الوجيز ص١٠".
٢ دقيق الساقين. "انظر المعجم الوجيز".
٣ البزة بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي المعجمة مفتوحة يعني: الهيئة أو السلاح، والمعنى الأول هو المقصود. "انظر المعجم الوجيز ص٤٩".
٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٣٧٩".
٥ عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي ﷺ وأبو بكر وقد نقرا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تستقينا؟ فقلت: إني مؤتمن ولست ساقيكما. فقال النبي ﷺ: "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ " قلت: نعم، فأتيتهما بها فاعتقلها النبي ﷺ ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع "أي: امتلأ وسال" ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت: ثم قال للضرع: "اقلص"، فقلص "أي: تدانى وانقبض" قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: علمن من هذا القول. قال: "إنك غلام معلم". فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعن فيها أحد. "انظر صفة الصفوة ص٢٠٨ جـ١".
٦ أخرجه الحاكم "٣/ ٣١٤".
٧ متفق عليه: أخرجه البخاري في الفضائل "٣٧٦٣". ومسلم في الفضائل "٢٤٦٠". والترمذي "٣٨٠٨".

1 / 15