واستأذن طلحة والزبير رضي الله عنهما عليا في العمرة، فخرجا إلى مكة وتبعهما عبد الله بن عامر بن كريز فلحقهما واجتمعوا مع عائشة رضي الله عنها بمكة وبها جماعة من بني أمية.
وقدم يعلى بن أمية من اليمن، وكان عاملا عليها بأربعمائة بعير فدعاهم إلى الحملان.
فقال له الزبير: دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال، فأعطاه ستين ألف دينار وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا.
ودخلت السنة السادسة والثلاثون فتشاوروا في مسيرهم فقال الزبير: الشام بها الرجال والأموال، وبها معاوية رضي الله عنه.
وقال ابن عامر: البصرة فإن لأهلها في طلحة هوى، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول تقصد المدينة.
فقالوا لها: إن من معنا لا يقوم لأولئك الغوغاء فاشخصي معنا إلى البصرة فإن أصلح الله هذا الأمر كان الذي نريد وإلا فقد بلغنا جهدنا، ويقضي الله فيه ما أحب.
وكلموا حفصة بنت عمر رضي الله عنها أن تخرج معهم فقالت: رأيي تبع لرأي عائشة رضي الله عنها.
فأتاها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فناشدها الله أن [لا] تخرج فقعدت وبعثت إلى عائشة رضي الله عنها:
إن أخي حال بيني وبين الخروج.
فقالت: يغفر الله لابن عمر، ثم نادى منادي طلحة والزبير:
من كان عنده مركب وجهاز وإلا فهذا جهاز ومركب.
وكانوا نحو ألف نفس، وتجهزوا بالمال، وكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بمكة حاجات، فلما بلغوا ذات عرق ودع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وبكين وبكى الناس، فما رئي بكاء أكثر من ذلك اليوم وجعلن يدعون على قتلة عثمان رضي الله عنه ثم انصرفن.
পৃষ্ঠা ৮৭৮