ثم قال: يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام، فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وتجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلن كبيرا هرما ولا امرأة ولا وليدا، ولا تحرقن نخلا، ولا تعقرن بهيمة ولا تخربن عمرانا ولا تقطعن شجرا لا لنفع، لا تغلل ولا تغدر ولا تجبن {ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} أقرئك السلام وأستودعك الله، ثم انصرف أبو بكر رضي الله عنه ومضى يزيد بن أبي سفيان وتبعه شرحبيل بن حسنة وأبو عبيدة بن الجراح مددا وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، ونزلت الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق أخو هرقل، فكتب عمرو بن العاص إلى أبي بكر رضي الله عنه يذكر له أمر الروم ويستمده، فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويستخلف على ضعفة الناس رجلا منهم.
فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء إلى المدينة وأمر عليهم عمير بن سعد الأنصاري، واستخلف على من أسلم بالعراق من العرب وغيرهم المثنى بن حارثة الشيباني، فلما بلغ خالد بمن معه عين التمر أغار على أهلها فأصاب منهم ورابط حصنا بها فيه مقاتلة لكسرى حتى استنزلهم وضرب أعناقهم وسبى منهم سبايا كثيرة، ثم التمس دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي فقال له رافع:
إنك لا تطيق ذلك بالخيول والأثقال، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغررا، إنها لخمس ليال لا تصيب فيها ماء، فقال له خالد: ويحك لا بد لي، إنها قد أتتني من الأمير عزمة بذلك، فقال رافع: من استطاع منكم أن يصير أذن ناقته ملأى بالماء فليفعل، فإنها المهلك إلا ما دفع الله.
পৃষ্ঠা ৭৯৫