Loyalty and Disavowal in Islamic Law
الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية
প্রকাশক
دار اليقين للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
ـ[الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية]ـ
المؤلف: محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود
الناشر: دار اليقين للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
অজানা পৃষ্ঠা
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وجعله هاديًا ونذيرًا، ومرشدا لمن تمسك به واعتمد عليه في موالاته ومعاداته، فهو له سراجٌ منيرٌ، وأوجب فيه مقاطعة أهل الشرك ومن كان لهم مؤيدا ونصيرا.
والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخيرة رسله محمد ﷺ الذي مزق الله بمبعثه ظلام الكفر، وجعل من هديه مباينة الشرك والمشركين جملة وتفصيلًا.
وعلى آله وأصحابه الذين تحابوا في الله حبًّا أرغموا به أنوف الأعداء، وجاهدوا به الكفار والمنافقين جهادًا كبيرًا وتميزوا به عن أهل الضلال، فلم يرضوا منهم بأنصاف الحلول سبيلًا.
وبعد:
فإن قضية الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية قد أصبحت
من القضايا المهملة في حساب كثير ممن ينتمون إلى الإسلام في العصر
1 / 5
الحاضر، ظنا منهم أن تلك القضية ليست من قضايا العقيدة والعبادة، لذلك وضعوا أيديهم بأيدي الكفار، ومنحوهم غاية الحب والمودة والمناصرة، ودافعوا عنهم باللسان والسنان، في الوقت الذي خذلوا فيه أهل الإيمان، وأذاقوهم ألوانا من العذاب.
وهناك دعوة يروِّج لها أعداء الإسلام، ويهذي بها المنافقون والمرتدون والساذجون من مدعي الإسلام، وتلك هي دعوة التقريب بين الأديان، أي بين الرسالات الثلاث: الإسلام، والنصرانية واليهودية، تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع».
فقد أصدر مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية التابع للجامعة التونسية كتاب الملتقى الإسلامي المسيحي وجاء في مقدمة هذا الكتاب الذي كتبه عبد الوهاب بوحدبية ما نصه لقد عقد هذا الملتقى الإسلامي المسيحي الذي دعونا إليه بقرطاج، والحمامات والقيروان في الفترة من ١١ إلى ١٧ نوفمبر سنة (١٩٧٤) وقد ساهم هذا اللقاء في بناء صرح التفاهم والإخاء بين الأديان (١).
ونحن نريد أن نذكر هؤلاء وأمثالهم بما قرره الله ﷿ في كتابه الكريم من أنه لا لقاء بين الحق والباطل أبدا، وأن أعداء التوحيد في كل زمان ومكان لا يتغيرون، ولا يلتقون مع الحق إلا عندما يذعنون له ويتخلصون من الباطل قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [البقرة: ١٢٠]
(١) مجلة الدعوة السعودية عدد ٨١٢ في ٩ (ذو القعدة) سنة ١٤٠١ هـ ص١٥.
1 / 6
فقد اقتضت حكمة الله ﷾، أن يبتلي خيار هذه الأمة بشرارها، ومؤمنيها بفجارها، وعلماءها بجهالها، وهذه سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا.
ولذلك فإن حاجة المسلمين ماسَّة في هذا العصر، إلى أن يعودوا إلى تحقيق الموالاة فيما بينهم، والمعاداة مع أعدائهم، حيث قد تداعت عليهم قوى الكفر والظلم والطغيان من كل حدب وصوب، وتنادى الجميع للقضاء على هذا الدين بوسائلهم المختلفة، ولن يقف في وجه هذه الحرب الصليبية اليهودية الوثنية، المتواطئة مع المرتدين والمنافقين، وسفهاء المسلمين، سوى اتحاد المسلمين وتلاحمهم صفًا واحدًا، كما قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: ٤].
وكما قال رسول الله ﷺ «مثل المؤمنين في توادهم وتلاحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (١).
ولا شك لديَّ في أن القيام بمهمة البحث في هذا الموضوع على وجه الدقة والكمال أمر يحتاج إلى قدرة لا أدعيها لنفسي ومران أفتقده ولكنها المحاولة، وحسبي منها أن أبذل ما في وسعي وطاقتي من جهد من أجل إبراز الصورة المثلى التي رسمها القرآن الكريم والهدي النبوي وتناولها علماء الإسلام والأعلام بالتوضيح والبيان فيما تفرق من مباحثهم ودراساتهم في هذا الموضوع.
فإن أحسنت فما توفيقي إلا بالله، وأشكره ﷾ على ذلك،
(١) متفق عليه، انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (١/ ٢٤٦) رقم الحديث (٢٢٦)
1 / 7
وإن أخطأت، أو قصرت فما تجاوزت قدري «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» (١).
فأستغفر الله، وأتوب إليه، وحسبي أني كنت حريصًا أن لا يقع ذلك مني وأتوسل إليه في طلب عفوه وغفرانه، بحسن النية وقصد الثواب إنه هو الغفور الرحيم
المؤلف
محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود
(١) رواه الترمذي في سننه (٤/ ٧٠) (باب القيامة) وأحمد بن حنبل في مسنده (٣/ ١٩٨).
1 / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
التمهيد
ويتكون من أربعة مباحث:
المبحث الأول: المفهوم اللغوي للموالاة والتولي.
المبحث الثاني: المفهوم اللغوي للمعاداة.
المبحث الثالث: المفهوم الشرعي للموالاة والتولي والمعاداة.
المبحث الرابع: ارتباط عنوان الرسالة بالمعنى الاصطلاحي للشريعة الإسلامية.
1 / 9
المبحث الأول: المفهوم اللغوي للموالاة والتولي
لم يرد في القرآن الكريم، ولا في كتب الصحاح لفظ موالاة وإنما روى الطبراني في الكبير، عن ابن عباس ﵄ «أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله» (١) اهـ.
والموالاة مصدر (والى) يوالي موالاة (٢).
ولفظ الموالاة، أعم من التولي، حيث أن الموالاة هي المحبة (٣).
بغض النظر عن درجة هذا الحب ومرتبته، فكل من أحببته وأعطيته،
(١) يقول: محمد ناصر الدين الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني ص (٧٣٤) رقم الحديث (٩٩٨): إن هذا الحديث إسناده حسن وله شواهد يتقوى بها ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر في ذلك.
(٢) انظر محيط تأليف بطرس البستاني (٢/ ٢٢٨٧، ٢٢٨٩).
(٣) القاموس المحيط للفيروز آبادي (٤/ ٤٠١، ٤٠٢).
1 / 11
ابتداء من غير مكافأة فقد أوليته، وواليته، والمعنى أي أدنيته إلى نفسك (١).
والموالاة ضد المعاداة يقال: (والى بينهما ولاء) أي: تابع بينهما متابعة، وافعل هذه الأشياء على (الولاء) أي المتابعة (٢)،.
أما التولي: فهو تقديم كامل المحبة والنصرة للمتولىَّ بحيث يكون المتولَّي مع المتولَّى كالظل مع الجسم (٣).
قال ابن الأعرابي (٤): الموالاة أن يتشاجر اثنان فيدخل بينهما ثالث للصلح ويكون له في أحدهما هوى، فيواليه أو يحابيه على الآخر (٥) اهـ.
ووالى فلان فلانًا، إذا أحبه وقربه وأدناه إليه (٦).
ويقول الدكتور/ محمد نعيم ياسين: الموالاة مشتقة من الولاء وهو الدنو والقرب، والولاية، ضد العداوة، والولي عكس العدو (٧) اهـ فالمؤمنون أولياء الرحمن، والكافرون أولياء الشيطان لقرب الفريق الأول من الله بطاعته وعبادته، وقرب الفريق الثاني من الشيطان بطاعته واتباعه وبعدهم عن الله بعصيانه ومخالفته (٨).
(١) تاج العروس للزبيدي (١٠/ ٤٠١).
(٢) الصحاح تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري (٦/ ٢٥٣٠، ٢٥٣١) وانظر مختار الصحاح محمد ابن أبي بكر الرازي (٧٣٦).
(٣) المعجم الوسيط (٢/ ١٠٧٠).
(٤) هو محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي الكوفي، ولد بالكوفة سنة ١٥٠ هـ وأخذ عن الكسائي وابن السكيت وغيرهم، وأخذ عنه الأصمعي، فهو لغوي، نحوي، راوية لأشعار العرب توفي بسر من رأى من آثاره: النوادر تاريخ القبائل معاني الشعر، تفسير الأمثال، انظر ترجمته في معجم المؤلفين/ عمر رضا كحالة (١٠/ ١١).
(٥) لسان العرب/ محمد بن منظور (٣/ ٩٨٦).
(٦) لسان العرب/ محمد بن منظور (٣/ ٩٨٦).
(٧) انظر: الإيمان أركانه حقيقته نواقضه د/ محمد نعيم ياسين (١٨٧ - ١٨٨).
(٨) المصدر السابق المكان نفسه.
1 / 12
يقول الأزهري (١): للموالاة معنى آخر، سمعت العرب تقول: (والوا حواشي نعمكم عن جلتها) أي اعزلوا صغارها عن كبارها (٢) اهـ والتولي، مصدر تولي أي اتخذه وليا (٣).
فالتولي إذا بمعنى الاتخاذ والاتباع المطلق وهو يعني الانقطاع الكامل في نصرة المتبع وتقريبه وتأييده، و(التولية) مصدر (ولى) أي انصرف ذاهبًا (٤).
فالتولي أخص من الموالاة، فكل (تولي) داخل في مفهوم الموالاة وليس كل موالاة داخلة في مفهوم التولي كما أسلفنا.
والتولي يرد بعدة معان:
منها النصرة كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: ٦] أي تنصروهم يعني أهل مكة، قال ذلك الفراء (٥).
(١) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الشافعي، أديب، لغوي، ولد سنة ٢٨٢ هـ في هراة بخراسان، وعني بالفقه أول الأمر، ثم غلب عليه علم العربية، فرحل في طلبه وقصد القبائل وتوسع في أخبارهم، توفي بهراة في ربيع الأول سنة ٣٧٠ هـ من تصانيفه الكثيرة: تهذيب اللغة في أكثر من عشرة مجلدات، والتقريب في التفسير، والزهراوي في غرائب الألفاظ، وعلل القراءات، وكتاب في أخبار يزيد بن معاوية.
انظر معجم المؤلفين/ عمر رضا كحالة (٨/ ٢٣٠).
(٢) لسان العرب/ محمد بن منظور (٣/ ٩٨٦).
(٣) المعجم الوسيط لمجموعة أساتذة (٢/ ١٠٧٠).
(٤) محيط المحيط بطرس البستاني (٢/ ٢٢٨٧) وما بعدها.
(٥) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، المعروف بالفراء الديلمي (أبو زكريا) أديب، نحوي، لغوي مشارك في الفقه والطب وأيام العرب وأشعارها، ولد بالكوفة سنة (١٤٤ هـ) وانتقل إلى بغداد وصحب الكسائي، وأدب ابن المأمون العباسي، وصنف للمأمون كتاب الحدود في النحو، واجتمع لإملائه خلق كثير منهم ثمانون قاضيا توفي في طريق مكة سنة (٢٠٧) ومن آثاره: المصادر في القرآن، آلة الكتاب، الوقف والابتداء، المقصور والممدود واختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف، انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحالة (١٣/ ١٩٨).
1 / 13
تفسيرًا لمعنى قوله (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) وقال أبو منصور: جعل التولي ههنا بمعنى النصرة، من الولي والمولى وهو الناصر والمعين (١) اهـ.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) [الممتحنة: ١٣].
قال ابن عباس: أي لا توالوهم، ولا تناصحوهم (٢).
ويأتي التولي بمعنى الإدبار والإعراض، قال تعالى: (وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: ٥٢] أي تدبروا عما أدعوكم إليه (٣) ويأتي بمعنى قام وبدأ، قال تعالى: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: ١١] أي قام بمعظم ذلك القول وبدأ فيه (٤).
ومن استعمالات كلمة (تولى) بمعنى ذهب وانصرف، قول الله تعالى: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ) [القصص: ٢٤] أي انصرف وذهب إليه (٥).
وتأتي بمعنى اتبع، قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) [الحج: ٤] وتأتي بمعنى استأخر وكن قريبا منه، قال تعالى: (اذْهَبْ
(١) لسان العرب/ محمد بن منظور (٣/ ٩٨٦).
(٢) انظر تفسير القرطبي (١٨/ ٧٦)
(٣) مختصر تفسير الطبري (٥٢) على هامش المصحف الشريف.
(٤) مختصر تفسير الطبري (٣٩٢) على هامش المصحف الشريف
(٥) انظر مختصر تفسير الطبري حاشية مصحف الشروق المفسر الميسر (٤٣٧).
1 / 14