٥ - لقد عرضنا فيما تقدم رأي بيرك في المواقف والخطط والنزعات والدوافع والعمل الرمزي والغايات، فلنقل كلمة في الأمور حسبما تنطبق عليه لا على غيره.
١ - ولنبدأ الحديث عن آثاره خارج المجال النقدي الحق، وهذه الآثار نوعان:
(أ) القصص: وقد نشر بيرك مجموعتين هما " الثيران البيض " وهي مجموعة من القصص القصيرة، عام ١٩٢٤ و" نحو حياة أفضل " وهي سلسلة من الرسائل أو الخطب عام ١٩٣٢ وكلا الكتابين دقيق معقد غامض رصين الأسلوب جزل، والأول يتدرج من قصص واقعية إلى قصص محيرة برموزها وخطابتها وكأنها " مقولة مضادة " تعلي من شأن الأسلوب الخطابي حين كان هذا الأسلوب مشنوءًا محتقرًا. وأما الثاني فهو عودة إلى أساليب " ديوانية " في الكتابة ولا يهتم بالحبكة إلا اهتمامًا عارضًا ولكنه يهتم كثيرًا بما يسميه بيرك " الأقطاب الستة " وهي " الندب والحبور والترجي والتحذير والتقرير والتعزير ". ولم يكسب هذان الكاتبان رواجًا وقل من قرأهما أو أعترف بهما ولكنهما أثرا في بعض الكتاب وأثنى عليهما وليم كارلوس وليمز وهاجمهما أيفور ونترز وقال إنهما " أبلد من قصص تاكري " والثاني منهما يتراءى لي من خير القصص في عصرنا. وهما من حيث صلتهما بنقده يعكسان كثيرًا من أفكاره ويطبقان كثيرًا من نظرياته ويعملان على " وضع " الدوافع الإنسانية مواضعها من زاوية جديدة. وقد كتبهما مطبقًا فكرته البلاغية ولكنهما من بعد أعاناه كثيرًا